فصول الكتاب

قال ابن عساكر: فاطمة بنت عبد الملك [بن مروان] كانت لها دار بدمشق بالعقيبة، خارج باب الفراديس، كان يكون بها العميان (١).

ولما مات عمر ﵁ قالت لأخيها مَسْلَمة: إنِّي قد اشتهيتُ أن أجد رائحةَ الولد. فقال لها: ويحك! بعد أمير المُؤْمنين؟! قالت: لابدّ. قال: لأَشُورَنَّ (٢) بك الأزواج. فقالت: قد تَشَوَّرْتُ (٣) منهم داودَ بنَ بشر بن مروان.

وكان داود أعور قبيح المنظر فقال الأحوص:

أبَعْدَ الأغَرِّ بنِ عبدِ العزيز … قريعِ قريشٍ إذا يذكرُ

تزوَّجتِ (٤) داودَ مختارةً … ألا ذلك الخَلَفُ الأعورُ

فقال النَّاس: هذا الخَلَف الأعور.

[وقال الجوهري: الشَّوار؛ بالتخفيف: فرجُ الرجل والمرأة، يقال: شوَّر به، أي: كأنه أبدى عورتَه.

وقيل: إنما تزوَّجت سليمان بن داود بن مروان.

قلت: والأصحّ داود بن بشر بن مروان].

وقال المصنِّف ﵀: وقد اتفق لربيعة خاتُون بنتِ أَيُّوب أختِ صلاح الدين ﵀ مثلُ هذا، فإنَّه ملكَ الشَّامَ ومصر واليمن والجزيرة منهم عدةُ ملوك كانوا لها محرمًا (٥).

وفاطمة بنت عبد الملك ممَّن حدَّثت بالشَّام، وحكت عن زوجها عمر ﵁، وروى عنها عطاء، ومُزاحم مولى عمر، وأخوها مسلمة، وزُفر مولى مسلمة، وغيرُهم.


(١) تاريخ دمشق (تراجم النساء) ص ٢٩٠.
(٢) كذا في (خ) واللفظة غير مجوّدة في (ص) (والكلام منهما). وفي "اعتلال القلوب" للخرائطي ص ٢١١: لأتشوَّرنَّ. وفي "الوافي بالوفيات" ١٣/ ٤٦٠: لأتسوَّرن (بالسين المهملة)، وفي "تهذيب تاريخ دمشق" ٥/ ١٩٩: لا تسوري. وينظر كلام الجوهري آخر الخبر.
(٣) في "الوافي بالوفيات" و"تهذيب تاريخ دمشق": تسورت.
(٤) في "اعتلال القلوب"، و"تهذيب تاريخ دمشق": تبدَّلتِ.
(٥) ينظر "الروضتين في أخبار الدولتين" ١/ ٢٣١. والكلام السالف بين حاصرتين من (ص).