فإنْ كنتَ عن تلك المواطنِ حابِسي … فَعَجِّلْ عليَّ الرِّزْقَ واجْمَعْ بها شَمْلِي (١)
فأمر له بمئة ناقة سوداء الحَدَق، ومئة عِرابي بيضاء (٢)، ومئة حمراء.
[والهَجْمة من الإبل ستون. وحكى الجوهريُّ عن أبي عُبيد قال: الهَجْمة من الإبل ستون، أقلُّها أربعون إلى ما زادت (٣)، وهُنيدة مئة].
وروى أبو القاسم الحافظ عن عبد الوهَّاب المدائني قال: لما قُتل الوليد بن يزيد رثاه ابنُ ميَّادة فقال:
أيا لَهْفي على الملكِ الجوادِ (٤) … غداةَ أصابَهُ القَدَرُ المُتَاحُ
ألا أبكي الوليدَ فتى قريشٍ … وأسْمَحَها إذا عُدَّ السَّماحُ
لقد فَعَلَتْ بنو مروانَ فعلًا … قَبِيحًا ما يسوغُ به القَرَاحُ (٥)
فظَلَّ كأنَّه أسدٌ عقيرٌ … تكسَّرُ في مناكِبِه الرِّماحُ (٦)
[وقال الأصمعي: كان ابنُ ميَّادة يُشبِّبُ بجارية سوداء، فقيل له: ألا تشتريها؟ فقال: إذن يفسد حبُّها] (٧).
ومن شعر ابن ميَّادة قولُه:
وإني لِما اسْتَوْدَعْتِ يا أُمَّ مالكٍ … على قِدَمٍ من عَهْدِنا لَكَتُومُ
أَأُخْبِرُ سِرًّا ثم أسْتَكْتِمُ الذي … أُخَبِّرُهُ إني إذًا لَلَئيمُ (٨)
وقوله:
(١) في "الشعر والشعراء" ٢/ ٧٧٢: فأفشِ عليّ الرزق واجمع إذن شملي. وفي "الأغاني" ٢/ ٣١٠: فأيسِر عليَّ … قال ابن قتيبة: أخذ البيت من المجنون.
(٢) لم أقف على لفظة: عِرابي في المعاجم، وجاء فيها ذِكْر الإبل العِراب، وهي خلاف البخاتّي.
(٣) عبارة "الصحاح" عن أبي عبيد: الهجمة من الإبل أوَّلُها الأربعون إلى ما زادت. وهذا الكلام بين حاصرتين من (ص).
(٤) في (ص): المرجَّى.
(٥) القَرَاح من كل شيءٍ: الخالص. يقال: ماءٌ قَرَاح.
(٦) ينظر "أنساب الأشراف" ٧/ ٥٣٨ - ٥٣٩، و"الأغاني" ٢/ ٣١٣، و"تاريخ دمشق" ٦/ ٢٨٠ (مصورة دار البشير).
(٧) تاريخ دمشق ٦/ ٢٨٣ (مصورة دار البشير) والكلام بين حاصرتين من (ص).
(٨) المصدر السابق ٦/ ٢٨١، ولم يُجوَّد البيت الثاني فيه، ولم يرد البيتان في (ص).