فصول الكتاب

السمع مَظلمةٌ (١) للفهم.

قال المصنِّف ﵀: قولُه: سراجٌ الخادم، وَهَم؛ فإنَّ المأمونَ قتله لمَّا قتل الفضلَ بنَ سهل، وإنَّما الواقعةُ مع حسين الخادم.

قلت: لا وجهَ لهذا الانتقاد؛ فإنَّ الفضلَ بن سهلٍ إنما قُتل في السَّنة الثانيةِ بعد المئتين، وقُتل سراجٌ بعده كما تقدَّم، وقولُ سراجٍ للشافعيِّ ﵀ ما قال واستئذانُه له كان على هارون، وهارونُ مات سنةَ ثلاثٍ وتسعين ومئة، فبين استئذانِ سراجٍ للشافعيِّ ﵀ وقتلِه سنونَ كثيرة (٢).

[ذِكرُ ما نُسب إليه من الشِّعر:

ذكر الحافظُ ابن عساكرٍ في تاريخه (٣) عن] الربيع بنِ سليمانَ قال (٤): خرجنا مع الشافعيِّ من مكةَ نريد مِنى، فلم ينزل واديًا ولم يصعد شِعبًا إلَّا وسمعتُه يقول: [من الكامل]

يا راكبًا قفْ بالمحصَّب من مِنًى … واهتِفْ بقاعدِ خَيفها والناهضِ

سَحَرًا إذا سار الحجيجُ إلى مِنًى … فيضًا كملتطِم الفراتِ الفائض

إنْ كان رفضًا حبُّ آلِ محمَّدٍ … فلْيشهد الثَّقَلانِ أنِّي رافضي

وقال المُزَني: كان الشافعيُّ يتشيَّع (٥).

وقال المزني: كان للشافعيِّ صديقٌ بمصرَ يتولَّى مكانًا يقال له: السِّيبَين (٦)، واسمُ الرجل حصين، فطلب من الشافعيِّ رجل شفاعةً إليه، فكتب الشافعيُّ إليه: [من الكامل]


(١) في (ب): مصلحة. والمثبت من (خ)، وفي المنتظم: مصدّ. وفي تاريخ بغداد والحلية: مضلة.
(٢) من قوله: قلت: لا وجه لهذا الانتقاد. . . إلى هنا، لم يرد في (ب).
(٣) ٦٠/ ٤٣٨. وما بين حاصرتين من (ب).
(٤) في (خ): وقال الربيع بن سليمان.
(٥) لم نقف على كلام الزني، ونسبه الذهبي في تاريخه ٥/ ١٦٩ للعجلي وقال: معنى هذا التشيع هو حبّ علي ﵁ وبغض النواصب، أما من تعرض إلى أحد من الصحابة بسبّ فهو شيعي غالٍ نبرأ منه. . . الخ، وقال في السير ١٠/ ٥٨: من زعم أن الشافعي يتشيع فهو مفتر لا يدري ما يقول.
(٦) السيب: كورة من سواد الكوفة، وهما سيبان: الأعلى والأسفل. معجم البلدان.