وكَثيرَ عزَّةَ بين قومٍ ينسُبُ … وابنَ المقفَّع في المدائحُ يُسهِبُ (١)
وقال: [من الكامل]
يا طالبًا مسعاتَهُم لينالها … هيهاتَ منك غُبارُ ذاكَ الموكبِ
بحرٌ يَطِمُّ على العُفَاة وإنْ تَهِج … ريحُ السُّؤالِ بموجه (٢) يَغْلَولِبِ
أولى المديحِ بأنْ يكونَ مهذَّبًا … ما كانَ منه في أغرَّ مهذَّبِ
غَرَبَتْ خلائقُهُ وأغربَ شاعرٌ … فيه فأحسنَ مُغربٌ في مُغربِ (٣)
وقال: [من الطويل]
وطولُ مقامِ المرءِ في الحيِّ مُخْلِقٌ … لديباجتَيه فاغتربْ تَتجدَّدِ
فإنِّي رأيتُ الشمسَ زيدت محبَّةً … على الناس إذا ليستْ عليهم بسرمدِ
محاسنُ أوصاف المغنِّينَ جَمَّةٌ … وما قصباتُ السَّبقِ إلَّا لمعبدِ (٤)
وقال: [من الطويل]
أرى ألفاتٍ قد خُططنَ على راسي … بأقلامِ شيبٍ في مفارق قرطاسِي (٥)
فإن تسأليني من يَخُطُّ حروفَها … فكفُّ الليالي تستمدُّ بأنفاسِي
جَرَتْ في قلوبِ الغانياتِ لعيتي (٦) … قُشَعْرِيرةٌ من بعد لينٍ وإيناسِ
وقد كنت أَجرِي في حشاهنَّ مرَّةً … مجارِيَ جاري الماءِ في غصنِ الآسِ
فإنْ أُمْسِ لم أَصِلِ الكواعبَ آيسًا … فآخرُ آمالِ العباد إلى الياسِ (٧)
وقال: [من البسيط]
(١) ديوان أبي تمام ١/ ١٣٤ باختلاف يسير.
(٢) في (خ) و (ف): بمدحه. والمثبت من الديوان.
(٣) ديوان أبي تمام ١/ ٩٨، ١٠٤، ١٠٦ - ١٠٧.
(٤) ديوان أبي تمام ٢/ ٢٣، ٢٩.
(٥) في الديوان: مهارق أنقاس.
والمهارق: جميع مُهْرَق، وهو القرطاس، والأنقاس: جمع نقس، وهو المداد.
(٦) في الديوان: لشيبتي. وفي إحدى نسخ شرح الصولي على الديوان -كما في هامش الديوان-: لهيبتي.
(٧) ديوان أبي تمام ٤/ ٥٩٧ - ٥٩٨.