عُلُومِ التَّوْحِيدِ، وَأُمُورِ الشَّرِيعَةِ، وَسِيَاسَةِ الْأُمَّةِ، وَيَكُونُ الْخَضِرُ «١» أَعْلَمَ مِنْهُ بِأُمُورٍ أُخَرَ مِمَّا لَا يَعْلَمُهُ أَحَدٌ إِلَّا بِإِعْلَامِ اللَّهِ مِنْ عُلُومِ غَيْبِهِ، كَالْقَصَصِ الْمَذْكُورَةِ فِي خَبَرِهِمَا. فَكَانَ مُوسَى أَعْلَمَ عَلَى الْجُمْلَةِ بِمَا تَقَدَّمَ، وَهَذَا أَعْلَمُ عَلَى الْخُصُوصِ بِمَا أُعْلِمَ.. وَيَدُلُّ عَلَيْهِ:
قَوْلُهُ تعالى «وَعَلَّمْناهُ مِنْ لَدُنَّا عِلْماً «٢» » .
وعتب «٣» الله عَلَيْهِ- فِيمَا قَالَهُ الْعُلَمَاءُ- إِنْكَارُ هَذَا الْقَوْلِ عَلَيْهِ لِأَنَّهُ لَمْ يَرُدَّ الْعِلْمَ إِلَيْهِ.. كَمَا قَالَتِ الْمَلَائِكَةُ «لَا عِلْمَ لَنا إِلَّا مَا عَلَّمْتَنا «٤» » أَوْ لِأَنَّهُ لَمْ يَرْضَ قَوْلَهُ شَرْعًا.. وَذَلِكَ- وَاللَّهُ أَعْلَمُ- لِئَلَّا يَقْتَدِيَ بِهِ فِيهِ من لم يبلغ كما له فِي تَزْكِيَةِ نَفْسِهِ، وَعُلُوِّ دَرَجَتِهِ مِنْ أُمَّتِهِ، فَيَهْلِكَ لِمَا تَضَمَّنَهُ مِنْ مَدْحِ الْإِنْسَانِ نَفْسَهُ، وَيُورِثُهُ ذَلِكَ مِنَ الْكِبْرِ وَالْعُجْبِ وَالتَّعَاطِي وَالدَّعْوَى، وَإِنْ نُزِّهَ عَنْ هَذِهِ الرَّذَائِلِ الْأَنْبِيَاءُ فَغَيْرُهُمْ بِمَدْرَجَةِ سَبِيلِهَا، وَدَرْكِ لَيْلِهَا، إِلَّا مَنْ عَصَمَهُ الله.
فالتحفظ منها أولى لنفسه، وليقتدى به،
ولهذا قَالَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ تَحَفُّظًا مِنْ مِثْلِ هَذَا مِمَّا قَدْ عُلِمَ بِهِ «٥» : «أَنَا سيد
(١) تقدمت ترجمته في ج ١ ص «٥٢٣» رقم «١» .(٢) «.. فَوَجَدا عَبْداً مِنْ عِبادِنا آتَيْناهُ رَحْمَةً مِنْ عِنْدِنا وَعَلَّمْناهُ مِنْ لَدُنَّا عِلْماً الكهف «٦» .(٣) عتب: بفتح العين المهملة وسكون التاء المثناة الفوقية.(٤) «.. إِنَّكَ أَنْتَ الْعَلِيمُ الْحَكِيمُ البقرة «٣٢» .(٥) ورواية الصحيحين «أنا سيد ولد آدم يوم القيامة ولا فخر» .
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.