وَهَكَذَا عِنْدَ هَذَا سَائِرُ فِرَقِ أَهْلِ التَّأْوِيلِ مِنَ الْمُشَبِّهَةِ، وَالْقَدَرِيَّةِ، وَغَيْرِهِمْ، وَمَنْ لَمْ يَرَ أَخْذَهُمْ بِمَآلِ قَوْلِهِمْ وَلَا أَلْزَمَهُمْ مُوجِبَ مَذْهَبِهِمْ لَمْ يَرَ إِكْفَارَهُمْ.
قَالَ: لِأَنَّهُمْ إِذَا وُقِّفُوا عَلَى هَذَا قَالُوا: لَا نَقُولُ لَيْسَ بِعَالَمٍ، ونحن ننتفي من القول بالمال الذي ألزمتموه لَنَا، وَنَعْتَقِدُ نَحْنُ وَأَنْتُمْ أَنَّهُ كُفْرٌ. بَلْ نقول: إن قولنا لا يؤول إِلَيْهِ عَلَى مَا أَصَّلْنَاهُ.
فَعَلَى هَذَيْنِ الْمَأْخَذَيْنِ اخْتَلَفَ النَّاسُ فِي إِكْفَارِ أَهْلِ التَّأْوِيلِ.
وَإِذَا فَهِمْتَهُ اتَّضَحَ لَكَ الْمُوجِبُ لِاخْتِلَافِ النَّاسِ فِي ذلك.
والصواب ترك إكفارهم، والإعراض عن الختم عَلَيْهِمْ بِالْخُسْرَانِ، وَإِجْرَاءِ حُكْمِ الْإِسْلَامِ عَلَيْهِمْ فِي قِصَاصِهِمْ، وَوِرَاثَاتِهِمْ، وَمُنَاكَحَاتِهِمْ، وَدِيَاتِهِمْ، وَالصَّلَاةِ عَلَيْهِمْ، وَدَفْنِهِمْ فِي مَقَابِرِ الْمُسْلِمِينَ، وَسَائِرِ مُعَامَلَاتِهِمْ. لَكِنَّهُمْ يُغَلَّظُ عَلَيْهِمْ بِوَجِيعِ الْأَدَبِ. وَشَدِيدِ الزَّجْرِ وَالْهَجْرِ حَتَّى يَرْجِعُوا عَنْ بِدْعَتِهِمْ.
وَهَذِهِ كَانَتْ سِيرَةَ الصَّدْرِ الأول فيهم.
فقد كان نشأ على زمن الصَّحَابَةِ وَبَعْدَهُمْ فِي التَّابِعِينَ مَنْ قَالَ بِهَذِهِ
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.