مُحَمَّدًا لَرَسُولُ اللَّهِ، فَقَالَ: وَاللَّهِ يَا أَبَا بَكْرٍ مَا بِنَا إِلَى اللَّهِ مِنْ فَقْرٍ، وَإِنَّهُ إِلَيْنَا لَفَقِيرٌ، فَغَضِبَ أَبُو بَكْرٍ وَضَرَبَ وَجْهَ فنحاصَ ضَرْبًا شَدِيدًا وَقَالَ: لَوْلا الْعَهْدُ الَّذِي بَيْنَنَا وَبَيْنَكَ لَضَرَبْتُ عُنُقَكَ، فَشَكَاهُ فنحاصُ إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، فَذَكَرَ لَهُ أَبُو بَكْرٍ مَا كَانَ مِنْهُ، فَأَنْكَرَ قَوْلَهُ ذَلِكَ فَأَنْزَل اللَّهُ تَعَالَى: لَقَدْ سَمِعَ اللَّهُ قَوْلَ الَّذِينَ قالُوا إِنَّ اللَّهَ فَقِيرٌ وَنَحْنُ أَغْنِياءُ [١] الآيَةَ. وَأَنْزَلَ فِي أَبِي بَكْرٍ: وَلَتَسْمَعُنَّ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتابَ مِنْ قَبْلِكُمْ وَمِنَ الَّذِينَ أَشْرَكُوا أَذىً كَثِيراً [٢] الآيَةَ. وَكَانَ كَرْدَمُ بْنُ قَيْسٍ وَأُسَامَةُ بْنُ حَبِيبٍ فِي نَفَرٍ مِنْ يَهُودَ يَأْتُونَ رِجَالا مِنَ الأَنْصَارِ يَتَنَصَّحُونَ لَهُمْ، فَيَقُولُونَ لَهُمْ: لا تُنْفِقُوا أَمْوَالَكُمْ، فَإِنَّا نَخْشَى عَلَيْكُمُ الْفَقْرَ، فَأَنْزَلَ اللَّهُ فِيهِمْ: الَّذِينَ يَبْخَلُونَ وَيَأْمُرُونَ النَّاسَ بِالْبُخْلِ وَيَكْتُمُونَ ما آتاهُمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ- أَيِ التَّوْرَاةَ الَّتِي فِيهَا تَصْدِيقُ مَا جَاءَ به محمد- وَأَعْتَدْنا لِلْكافِرِينَ عَذاباً مُهِيناً [٣] وكان رافعة بْنُ زَيْدِ بْنِ التَّابُوتِ مِنْ عُظَمَاءِ يَهُودَ، إِذَا كَلَّمَ رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَوَى لِسَانَهُ وَقَالَ: أَرْعِنَا سَمْعَكَ يَا مُحَمَّدُ حَتَّى نَفْهَمَكَ، ثُمَّ طَعَنَ فِي الإِسْلامِ وَعَابَهُ، فَأَنْزَلَ اللَّهُ فِيهِ: أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ أُوتُوا نَصِيباً مِنَ الْكِتابِ يَشْتَرُونَ الضَّلالَةَ وَيُرِيدُونَ أَنْ تَضِلُّوا السَّبِيلَ إِلَى وَلكِنْ لَعَنَهُمُ اللَّهُ بِكُفْرِهِمْ فَلا يُؤْمِنُونَ إِلَّا قَلِيلًا [٤] وَكَلَّمَ رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ رُؤَسَاءً مِنْ أَحْبَارِ يَهُودَ، مِنْهُمْ: عَبْدَ اللَّهِ بْنَ صُورِيَا الأَعْوَرَ، وَكَعْبَ بْنَ أَسَدٍ،
فَقَالَ لَهُمْ: «يَا مَعْشَرَ يَهُودَ اتَّقُوا اللَّهَ وَأَسْلِمُوا، فَوَاللَّهِ إِنَّكُمْ لَتَعْلَمُونَ أَنَّ الَّذِي جِئْتُكُمْ بِهِ لَحَقٌّ»
قَالُوا: مَا نَعْرِفُ ذَلِكَ، فَأَنْزَلَ اللَّهُ: يا أَيُّهَا الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتابَ آمِنُوا بِما نَزَّلْنا مُصَدِّقاً لِما مَعَكُمْ مِنْ قَبْلِ أَنْ نَطْمِسَ وُجُوهاً فَنَرُدَّها عَلى أَدْبارِها أَوْ نَلْعَنَهُمْ كَما لَعَنَّا أَصْحابَ السَّبْتِ وَكانَ أَمْرُ اللَّهِ مَفْعُولًا [٥] وقال سكين بن عفي بْنِ زَيْدٍ: يَا مُحَمَّدُ: مَا نَعْلَمُ أَنَّ اللَّهَ أَنْزَلَ عَلَى بَشَرٍ مِنْ شَيْءٍ بَعْدَ مُوسَى: فَأَنْزَلَ اللَّهُ تَعَالَى: إِنَّا أَوْحَيْنا إِلَيْكَ كَما أَوْحَيْنا إِلى نُوحٍ وَالنَّبِيِّينَ مِنْ بَعْدِهِ إلى قوله وَكانَ اللَّهُ عَزِيزاً حَكِيماً [٦]
وَدَخَلَتْ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وسلّم جماعة منهم،
[ (١) ] سورة آل عمران: الآية ١٨١.[ (٢) ] سورة آل عمران: الآية ١٨٦.[ (٣) ] سورة النساء: الآية ٣٧.[ (٤) ] سورة المائدة: الآية ٤١.[ (٥) ] سورة المائدة: الآيات ٤٩- ٥٠.[ (٦) ] سورة البقرة: الآية ١٣٦.
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.