عَدَلَ صُفُوفَ أَصْحَابِهِ يَوْمَ بَدْرٍ، وَفِي يَدِهِ قَدَحٌ [١] يَعْدِلُ بِهِ الْقَوْمَ، فَمَرَّ بِسَوَّادِ بْنِ غَزِيَّةَ حَلِيفِ بَنِي عَدِيِّ بْنِ النَّجَّارِ وَهُوَ مسند مستنتل في الصَّفِّ [٢] ، قَالَ ابْنُ هِشَامٍ: فَطُعِنَ فِي بَطْنِهِ بِالْقَدَحِ وَقَالَ: اسْتَوِ يَا سَوَّادُ، فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ أَوْجَعْتَنِي، وَقَدْ بَعَثَكَ اللَّهُ بِالْحَقِّ وَالْعَدْلِ فَأَقِدْنِي، قَالَ: فَكَشَفَ رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْ بَطْنِهِ وَقَالَ: اسْتَقِدْ، فاعتنقه فَقَبَّلَ بَطْنَهُ، فَقَالَ: «مَا حَمَلَكَ عَلَى هَذَا يَا سَوَّادُ» ؟ قَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ حَضَرَ مَا تَرَى، فَأَرَدْتُ أَنْ يَكُونَ آخِرُ الْعَهْدِ بِكَ أَنْ يَمَسَّ جِلْدِي جِلْدَكَ، فَدَعَا لَهُ رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِخَيْرٍ وقاله له.
قال ابن إسحق: ثُمَّ عَدَلَ رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الصُّفُوفَ وَرَجَعَ إِلَى الْعَرِيشِ فَدَخَلَهُ، وَمَعَهُ أَبُو بَكْرٍ لَيْسَ مَعَهُ فِيهِ غَيْرُهُ، ورَسُول الله يُنَاشِدُ رَبَّهُ مَا وَعَدَهُ بِالنَّصْرِ وَيَقُولُ فِيمَا يَقُولُ: «اللَّهُمَّ إِنْ تُهْلِكْ هَذِهِ الْعِصَابَةَ الْيَوْمَ لا تُعْبَدُ» وَأَبُو بَكْرٍ يَقُولُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، بَعْض مُنَاشَدَتكَ رَبَّكَ، فَإِنَّ اللَّهَ مُنْجِزٌ لَكَ مَا وَعَدَكَ، وَقَدْ خَفَقَ رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ خَفْقَةً وَهُوَ فِي الْعَرِيشِ، ثُمَّ انْتَبَهَ فَقَالَ: «أَبْشِرْ يَا أَبَا بَكْرٍ أَتَاكَ نَصْرُ اللَّهِ، هَذَا جِبْرِيلُ آخِذٌ بِعَنَانِ فَرَسِهِ يَقُودُهُ عَلَى ثَنَايَاهُ النَّقْعُ» - يُرِيدُ الْغُبَارَ.
وَقَالَ ابْنُ سَعْد فِي هَذَا الْخَبَرِ:
وَجَاءَتْ رِيحٌ لَمْ يَرَوْا مِثْلَهَا شِدَّةً، ثُمَّ ذَهَبَتْ، فَجَاءَتْ رِيحٌ أُخْرَى، ثُمَّ ذَهَبَتْ، فَجَاءَتْ رِيحٌ أُخْرَى، فَكَانَتِ الأُولَى: جِبْرِيلَ فِي أَلْفٍ مِنَ الْمَلائِكَةِ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَالثَّانِيَةُ: مِيكَائِيلَ فِي أَلْفٍ مِنَ الْمَلائِكَةِ عَنْ مَيْمَنَةِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَالثَّالِثَةُ: إِسْرَافِيلَ فِي أَلْفٍ مِنَ الْمَلائِكَةِ عَنْ مَيْسَرَةِ رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ.
وَرُوِّينَا مِنْ طَرِيقِ مُسْلِمٍ حَدَّثَنَا هَنَّادُ بْنُ السَّرِيِّ، ثَنَا ابْنُ الْمُبَارَكِ عَنْ عِكْرِمَةَ بْنِ عَمَّارٍ قَالَ: حَدَّثَنِي سِمَاكٌ الْحَنَفِيُّ قَالَ:
سَمِعْتُ ابْنَ عَبَّاسٍ يَقُولُ: حَدَّثَنِي عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ: لَمَّا كَانَ يَوْمُ بَدْرٍ نَظَرَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِلَى الْمُشْرِكِينَ وَهُمْ أَلْفٌ وأصحابه ثلاثمائة وسبعة عشر رجلا، فاستقبل نبي الله الْقِبْلَةَ ثُمَّ مَدَّ يَدَيْهِ فَجَعَلَ يَهْتِفُ بِرَبِّهِ: «اللَّهُمَّ انْجُزْ لِي مَا وَعَدْتَنِي» ، وَفِيهِ: فَأَنْزَلَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ عِنْدَ ذَلِكَ: إِذْ تَسْتَغِيثُونَ رَبَّكُمْ فَاسْتَجابَ لَكُمْ أَنِّي مُمِدُّكُمْ بِأَلْفٍ مِنَ الْمَلائِكَةِ مُرْدِفِينَ فأمده الله بالملائكة.
قَالَ أَبُو زُمَيْلٍ: فَحَدَّثَنِي ابْنُ عَبَّاسٍ قَالَ: بَيْنَمَا رَجُلٌ مِنَ الْمُسْلِمِينَ يَوْمَئِذٍ يَشْتَدُّ فِي أَثَرِ رَجُلٍ مِنَ الْمُشْرِكِينَ أَمَامَهُ إِذْ سَمِعَ
[ (١) ] وهو السهم.[ (٢) ] أي خارج عن الصف.
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.