ائْتِ لِسَاعَةِ كَذَا وَكَذَا، فَأَرْسَلَتْ إِلَى عَمِّهَا عَمْرِو بْنِ أَسَدٍ لِيُزَوِّجَهَا فَحَضَرَ، وَدَخَلَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي عُمُومَتِهِ، فَزَوَّجَهُ أَحَدُهُمْ،
فَقَالَ عَمْرُو بْنُ أَسَدٍ: هَذَا الفحل لا يقدح أَنْفُهُ [١] ، وَتَزَوَّجَهَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَهُوَ ابْنُ خَمْسٍ وَعِشْرِينَ سَنَةً، وَهِيَ يَوْمَئِذٍ بِنْتُ أَرْبَعِينَ سَنَةً، وُلِدَتْ قَبْلَ الْفِيلِ بخمس عشرة سنة.
وذكر ابن إسحق أَنَّ أَبَاهَا خُوَيْلِدَ بْنَ أَسَدٍ هُوَ الَّذِي أَنْكَحَهَا مِنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَكَذَلِكَ وَجَدْتُهُ عَنِ الزُّهْرِيِّ وَفِيهِ: وَكَانَ خُوَيْلِدٌ أَبُوهَا سَكْرَانَ مِنَ الْخَمْرِ، فَلَمَّا كُلِّمَ فِي ذَلِكَ أَنْكَحَهَا، فَأَلْقَتْ عَلَيْهِ خَدِيجَةُ حُلَّةً، وَضَمَخَتْهُ بِخَلُوقٍ [ (٢) ] ، فَلَمَّا صَحَا مِنْ سُكْرِهِ، قَالَ: مَا هَذِهِ الْحُلَّةُ وَالطِّيبُ؟ فَقِيلَ لَهُ: أَنْكَحْتَ مُحَمَّدًا خَدِيجَةَ وَقَدِ ابْتَنَى بِهَا، فَأَنْكَرَ ذَلِكَ ثُمَّ رَضِيَهُ وَأَمْضَاهُ.
وَقَالَ مُحَمَّدُ بْنُ عُمَرَ: الْثَبَتُ عِنْدَنَا الْمَحْفُوظُ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ أَنَّ أَبَاهَا خُوَيْلِدَ بْنَ أَسَدٍ مَاتَ قَبْلَ الْفِجَارِ، وَأَنَّ عَمَّهَا عَمْرَو بْنَ أَسَدٍ زَوَّجَهَا رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ. وَرَأَيْتُ ذَلِكَ عَنْ غَيْرِ الْوَاقِدِيِّ. وَقَدْ قِيلَ: إِنَّ أَخَاهَا عَمْرَو بْنَ خُوَيْلِدٍ هُوَ الَّذِي أَنْكَحَهَا مِنْهُ وَاللَّهُ أَعْلَمُ.
وَرُوِّينَا عَنْ أَبِي بِشْرٍ الدَّوْلابِيِّ: ثَنَا يُونُسُ بْنُ عَبْدِ الأَعْلَى عَنْ عَبْدِ الله بن وهب قال: أخبرني يونس بن يَزِيدَ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ الزُّهْرِيِّ قَالَ: فَلَمَّا اسْتَوَى رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَبَلَغَ أَشُدَّهُ وَلَيْسَ لَهُ كَبِيرُ مَالٍ اسْتَأْجَرَتْهُ خَدِيجَةُ بِنْتُ خُوَيْلِدٍ إِلَى سُوقِ حبَاشَةَ، وَهُوَ سُوقٌ بِتِهَامَةَ، وَاسْتَأْجَرَتْ مَعَهُ رَجُلا آخَرَ مِنْ قُرَيْشٍ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَهُوَ يُحَدِّثُ عَنْهَا: مَا رَأَيْتُ مِنْ صَاحِبَةٍ لأَجِيرٍ خَيْرًا مِنْ خَدِيجَةَ، مَا كُنَّا نَرْجِعُ أَنَا وَصَاحِبِي إِلَّا وَجَدْنَا عِنْدَهَا تُحْفَةً مِنْ طَعَامٍ تَخْبَؤُهُ لَنَا.
وَرُوِّينَا عَنْ أَبِي بِشْرٍ مُحَمَّدِ بْنِ أَحْمَدَ بْنِ حَمَّادٍ قَالَ: وَحَدَّثَنِي أَبُو أُسَامَةَ الْحَلَبِيُّ، ثَنَا حَجَّاجُ بْنُ أَبِي مَنِيعٍ، ثَنَا جَدِّي عَنِ الزُّهْرِيِّ قَالَ:
تَزَوَّجَتْ خَدِيجَةُ بِنْتُ خُوَيْلِدِ بْنِ أَسَدٍ قَبْلَ رسول الله صلى الله عليه وسلم رجلين:
الأَوَّلُ مِنْهُمَا: عَتِيقُ بْنُ عَايذِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ بْنِ مَخْزُومٍ، فَوَلَدَتْ لَهُ جَارِيَةً وَهِيَ أُمُّ مُحَمَّدِ بْنِ صَيْفِيٍّ الْمَخْزُومِيِّ.
[ (١) ] يقال: قدع الفحل إذا ضرب أنفه بشيء ليرتد، ويقال: فحل لا يقدع أنفه أي كريم.[ (٢) ] الخلوق: الطيب، قال بعض الفقهاء: هو مائع فيه صفرة.
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.