فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

يُشْرِكَانِ بِاللَّهِ شَيْئًا، فَأَدْرَكَهُمَا الْمَوْتُ فَقَبَرْتُهُمَا، وَهَا أَنَا بَيْنَ قَبْرَيْهِمَا حَتَّى أَلْحَقَ بِهِمَا، ثُمَّ نَظَرَ إِلَيْهِمَا وَجَعَلَ يَقُولُ:

خَلِيلَيَّ هُبَّا طَالَمَا قَدْ رَقَدْتُمَا ... أَجِدَّكُمَا لا تَقْضِيَانِ كَرَاكُمَا

أَلَمْ تعلما أني بسمعان مفردا ... ومالي فِيهِ مِنْ خَلِيلٍ سِوَاكُمَا

مُقِيمٌ عَلَى قَبْرَيْكُمَا لَسْتُ بَارِحًا ... طُوَالَ اللَّيَالِي أَوْ يُجِيبُ صَدَاكُمَا

أبكيكما طُولَ الْحَيَاةِ وَمَا الَّذِي ... يَرُدُّ عَلَى ذِي لَوْعَةٍ أَنْ بَكَاكُمَا

كَأَنَّكُمَا وَالْمَوْتُ أَقْرَبُ غَائِبٍ ... بِرُوحِي فِي قَبْرَيْكُمَا قَدْ أَتَاكُمَا

أَمِنْ طُولِ نوم لا يجيبان دَاعِيًا ... كَأَنَّ الَّذِي يَسْقِي الْعُقَارَ [١] سَقَاكُمَا

فَلَوْ جُعِلَتْ نَفْسٌ لِنَفْسٍ وِقَايَةً ... لَجُدْتُ بِنَفْسِي أَنْ تَكُونَ فِدَاكُمَا

فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «رَحِمَ اللَّهُ قِسًّا إِنِّي أَرْجُو أَنْ يَبْعَثَهُ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ أُمَّةً وَحْدَهُ» .


[ (١) ] أي الخمر.

<<  <  ج: ص:  >  >>