الْأَعْرَابُ فَوْقَ الْجِبَالِ، وَقَبْلَ ذَلِكَ مَا قَدْ غيّبوا سرحهم فى ذرى الجبال وذراريّهم، فَلَمْ يُلَاقِ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَحَدًا، إلّا أَنّهُ يَنْظُرُ إلَيْهِمْ فِي رُءُوسِ الْجِبَالِ. فَنَزَلَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ذَا أَمَرّ وَعَسْكَرَ مُعَسْكَرَهُمْ [ (١) ] فَأَصَابَهُمْ مَطَرٌ كَثِيرٌ، فَذَهَبَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِحَاجَتِهِ فَأَصَابَهُ ذَلِكَ الْمَطَرُ فَبَلّ ثَوْبَهُ، وَقَدْ جَعَلَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَادِيَ ذِي أَمَرّ بَيْنَهُ وَبَيْنَ أَصْحَابِهِ. ثُمّ نَزَعَ ثِيَابَهُ فَنَشَرَهَا لِتَجِفّ، وَأَلْقَاهَا عَلَى شَجَرَةٍ ثُمّ اضْطَجَعَ تَحْتَهَا [ (٢) ] وَالْأَعْرَابُ يَنْظُرُونَ إلَى كُلّ مَا يَفْعَلُ، فَقَالَتْ الْأَعْرَابُ لِدُعْثُور، وكان سيّدها وأشجعها: قد أمكنت مُحَمّدٌ، وَقَدْ انْفَرَدَ مِنْ أَصْحَابِهِ حَيْثُ إنْ غَوّثَ بِأَصْحَابِهِ لَمْ يُغَثْ حَتّى تَقْتُلَهُ. فَاخْتَارَ سَيْفًا مِنْ سُيُوفِهِمْ صَارِمًا،
ثُمّ أَقْبَلَ مُشْتَمِلًا عَلَى السّيْفِ حَتّى قَامَ عَلَى رَأْسِ النّبِيّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِالسّيْفِ مَشْهُورًا، فَقَالَ: يَا مُحَمّدُ، مَنْ يَمْنَعُك مِنّي الْيَوْمَ؟ قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: اللهُ! قَالَ: وَدَفَعَ جِبْرِيلُ عَلَيْهِ السّلَامُ فِي صَدْرِهِ وَوَقَعَ السّيْفُ مِنْ يَدِهِ، فَأَخَذَهُ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَقَامَ بِهِ عَلَى رَأْسِهِ فَقَالَ: مَنْ يَمْنَعُك مِنّي الْيَوْمَ؟ قَالَ: لَا أَحَدَ. قَالَ:
فَأَنَا أَشْهَدُ أَنْ لَا إلَهَ إلّا اللهُ وَأَنّ مُحَمّدًا رَسُولُ اللهِ، وَاَللهِ، لَا أُكْثِرُ عَلَيْك جَمْعًا أَبَدًا! فَأَعْطَاهُ رسول الله صلى الله عليه وسلم سيفه، ثُمّ أَدْبَرَ، ثُمّ أَقْبَلَ بِوَجْهِهِ فَقَالَ: أَمَا وَاَللهِ لِأَنْتَ خَيْرٌ مِنّي. قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: أَنَا أَحَقّ بِذَلِكَ مِنْك.
فَأَتَى قَوْمَهُ فَقَالُوا: أَيْنَ مَا كُنْت تَقُولُ وَقَدْ أَمْكَنَك وَالسّيْفُ فِي يَدِك؟ قَالَ: وَاَللهِ، كَانَ ذَلِكَ وَلَكِنّي نَظَرْت إلَى رَجُلٍ أَبْيَضَ طَوِيلٍ، دَفَعَ فِي صَدْرِي فَوَقَعْت لِظَهْرِي، فعرفت أنه ملك وشهدت
[ (١) ] فى ب، ت: «معسكره» .[ (٢) ] فى ت: «بجنبها» .
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.