مِمّنْ دَهَمَهُ، فَنَقَضْتُمْ ذَلِكَ الْعَهْدَ الّذِي كَانَ بينكم وبينه، فلم أدخل فيه ولم أشرككم فِي غَدْرِكُمْ، فَإِنْ أَبَيْتُمْ أَنْ تَدْخُلُوا مَعَهُ فاثبتوا [على] اليهودية وأعطوا الجزية، فو الله مَا أَدْرِي يَقْبَلُهَا أَمْ لَا. قَالُوا: نَحْنُ لَا نُقِرّ لِلْعَرَبِ بِخَرْجٍ فِي رِقَابِنَا يَأْخُذُونَنَا بِهِ، الْقَتْلُ خَيْرٌ مِنْ ذَلِكَ! قَالَ: فَإِنّي بَرِيءٌ مِنْكُمْ.
وَخَرَجَ فِي تِلْكَ اللّيْلَةِ مَعَ بَنِي سَعِيّةَ فَمَرّ بِحَرَسِ النّبِيّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَعَلَيْهِمْ مُحَمّدُ بْنُ مَسْلَمَةَ، فَقَالَ مُحَمّدُ بْنُ مَسْلَمَةَ: مَنْ هَذَا؟ فَقَالَ:
عَمْرُو بْنُ سُعْدَى. فَقَالَ مُحَمّدٌ: مُرّ! اللهُمّ، لَا تَحْرِمْنِي إقَالَةَ عَثَرَاتِ الْكِرَامِ. فَخَلّى سَبِيلَهُ وَخَرَجَ حَتّى أَتَى مَسْجِدَ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَبَاتَ بِهِ حَتّى أَصْبَحَ، فَلَمّا أَصْبَحَ غَدَا فَلَمْ يُدْرَ أَيْنَ هُوَ حَتّى السّاعَةِ، فَسُئِلَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْهُ فَقَالَ: ذَلِكَ رَجُلٌ نَجّاهُ اللهُ بِوَفَائِهِ.
وَيُقَالُ إنّهُ لَمْ يَطْلُعْ أَحَدٌ مِنْهُمْ وَلَمْ يُبَادِرْ [ (١) ] لِلْقِتَالِ، فِي رِوَايَتِنَا.
حَدّثَنِي إبْرَاهِيمُ بْنُ جَعْفَرٍ، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: مَرّ عَمْرُو بْنُ سُعْدَى عَلَى الْحَرَسِ، فَنَادَاهُ مُحَمّدُ بْنُ مَسْلَمَةَ: مَنْ هَذَا؟ قَالَ: عَمْرُو بْنُ سُعْدَى.
قَالَ مُحَمّدٌ: قَدْ عَرَفْنَاك. ثُمّ قَالَ مُحَمّدٌ: اللهُمّ، لَا تَحْرِمْنِي إقَالَةَ عَثَرَاتِ الْكِرَامِ.
حَدّثَنِي الثّوْرِيّ، عَنْ عَبْدِ الْكَرِيمِ الْجَزَرِيّ، عَنْ عِكْرِمَةَ، قَالَ: لَمّا كَانَ يَوْمُ بَنِي قُرَيْظَةَ قَالَ رَجُلٌ مِنْ الْيَهُودِ: مَنْ يُبَارِزُ؟ فَقَامَ إلَيْهِ الزّبير فبارزه. فقالت صفيّة: وا جدّي! فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم:
أَيّهُمَا عَلَا صَاحِبَهُ قَتَلَهُ.
فَعَلَاهُ الزّبَيْرُ فَقَتَلَهُ، فنفله رسول الله صلّى الله عليه عليه وسلّم سلبه.
[ (١) ] فى ب: «ولم يبارز» .
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.