وَقَالَ: سَمِعْته يَوْمَئِذٍ يَقُولُ: «لَا حِمَى إلّا لِلّهِ وَلِرَسُولِهِ» .
وَيُقَالُ إنّ الْحِمَارَ يَوْمَئِذٍ كَانَ حَيّا.
وَحَدّثَنِي عَبْدُ الرّحْمَنِ بْنُ الْحَارِثِ، عَنْ جَدّهِ، عَنْ أَبِي رُهْمٍ الْغِفَارِيّ، قَالَ: لَمّا نَزَلُوا الْأَبْوَاءَ أَهْدَى إيمَاءُ بْنُ رَحْضَةَ جُزُرًا وَمِائَةَ شَاةٍ، وَبَعَثَ بِهَا مَعَ ابْنِهِ خُفَافِ بْنِ إيمَاءَ وَبَعِيرَيْنِ يَحْمِلَانِ لَبَنًا، فَانْتَهَى بِهِ إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فَقَالَ: إنّ أَبِي أَرْسَلَنِي بِهَذِهِ الْجُزُرِ وَاللّبَنِ إلَيْك.
فَقَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: مَتَى حَلَلْتُمْ هَاهُنَا؟ قَالَ: قَرِيبًا، كَانَ مَاءٌ عِنْدَنَا قَدْ أَجْدَبَ فَسُقْنَا مَاشِيَتَنَا إلَى مَاءٍ هَاهُنَا. فَقَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: فَكَيْفَ الْبِلَادُ هَاهُنَا؟ قَالَ: يُتَغَذّى بَعِيرُهَا، وَأَمّا الشّاةُ فَلَا تُذْكَرُ. فَقَبِلَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ هَدِيّتَهُ، وَأَمَرَ بالغنم ففرّق فى أصحابه، وشربوا اللّبَنَ عُسّا عُسّا [ (١) ] حَتّى ذَهَبَ اللّبَنُ، وَقَالَ: بَارَكَ اللهُ فِيكُمْ!
فَحَدّثَنِي أَبُو جَعْفَرٍ الْغِفَارِيّ، عَنْ أُسَيْدِ بْنِ أَبِي أُسَيْدٍ، قَالَ: أُهْدِيَ يَوْمَئِذٍ لِرَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْ وَدّانَ ثَلَاثَةُ أَشْيَاءَ، مُعِيشًا [ (٢) ] ، وَعِتْرًا [ (٣) ] ، وَضَغَابِيسَ [ (٤) ] ، وجعل رسول الله صلى الله عليه وسلم يَأْكُلُ مِنْ الضّغَابِيسِ وَالْعِتْرِ وَأَعْجَبَهُ، وَأَمَرَ بِهِ فَأُدْخِلَ عَلَى أُمّ سَلَمَةَ زَوْجَتِهِ، وَجَعَلَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يُعْجِبُهُ هَذِهِ الْهَدِيّةُ وَيُرِي صَاحِبَهَا أَنّهَا طَرِيفَةٌ.
وَحَدّثَنِي سَيْفُ بْنُ سُلَيْمَانَ، عَنْ مُجَاهِدٍ، عَنْ عَبْدِ الرّحْمَنِ بن أبى ليلى،
[ (١) ] العس: القدح الكبير. (النهاية، ج ٣، ص ٩٥) .[ (٢) ] المعيش: الطعام وما يعاش به والخبز. (القاموس المحيط، ج ٢، ص ٢٨٠) .[ (٣) ] العتر: نبت ينبت متفرقا فإذا طال وقطع أصله خرج منه شبه اللبن. (النهاية، ج ٣، ص ٦٥) .[ (٤) ] الضغابيس: صغار القثاء، واحدها ضغبوس. (القاموس المحيط، ج ٢، ص ٢٢٥) .
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.