وَاشْتَرَوْا سِلَاحًا، وَأَعَانَ قَوِيّهُمْ ضَعِيفَهُمْ. وَقَامَ سُهَيْلُ بْنُ عَمْرٍو فِي رِجَالٍ مِنْ قُرَيْشٍ فَقَالَ: يَا مَعْشَرَ قُرَيْشٍ، هَذَا مُحَمّدٌ وَالصّبَاةُ مَعَهُ مِنْ شُبّانِكُمْ، وَأَهْلُ يَثْرِبَ، قَدْ عَرَضُوا لِعِيرِكُمْ وَلَطِيمَةِ قُرَيْشٍ- وَاللّطِيمَةُ: التّجَارَةُ. قَالَ أَبُو الزّنَادِ:
اللّطِيمَةُ جَمِيعُ مَا حَمَلَتْ الْإِبِلُ لِلتّجَارَةِ. وَقَالَ غَيْرُهُ: اللّطِيمَةُ الْعِطْرُ خَاصّةً- فَمَنْ أَرَادَ ظَهْرًا فَهَذَا ظَهْرٌ، وَمَنْ أَرَادَ قُوّةً فَهَذِهِ قُوّةٌ. وقام زمعة بن الأسود فقال: إنه واللّات وَالْعُزّى، مَا نَزَلَ بِكُمْ أَمْرٌ أَعْظَمُ مِنْ هَذَا، إنْ طَمِعَ مُحَمّدٌ وَأَهْلُ يَثْرِبَ أَنْ يَعْتَرِضُوا لِعِيرِكُمْ فِيهَا حَرَائِبُكُمْ [ (١) ] فَأَوْعِبُوا [ (٢) ] ، وَلَا يَتَخَلّفْ مِنْكُمْ أَحَدٌ، وَمَنْ كَانَ لَا قُوّةَ لَهُ فَهَذِهِ قُوّةٌ! وَاَللهِ، لَئِنْ أَصَابَهَا مُحَمّدٌ لَا يَرُوعُكُمْ بِهِمْ إلّا وَقَدْ دَخَلُوا عَلَيْكُمْ. وَقَالَ طُعَيْمَةُ بْنُ عَدِيّ: يَا مَعْشَرَ قُرَيْشٍ، إنّهُ وَاَللهِ مَا نَزَلَ بِكُمْ أَمْرٌ أَجَلّ مِنْ هَذَا، أَنْ تُسْتَبَاحَ عِيرُكُمْ وَلَطِيمَةُ قُرَيْشٍ، فِيهَا أَمْوَالُكُمْ وَحَرَائِبُكُمْ [ (٣) ] . وَاَللهِ مَا أَعْلَمُ رَجُلًا وَلَا امْرَأَةً مِنْ بَنِي عَبْدِ مَنَافٍ لَهُ نَشّ [ (٤) ] فَصَاعِدًا إلّا وَهُوَ فِي هَذِهِ الْعِيرِ، فَمَنْ كَانَ لَا قُوّةَ بِهِ فَعِنْدَنَا قُوّةٌ، نَحْمِلُهُ وَنُقَوّيهِ. فَحَمَلَ عَلَى عِشْرِينَ بَعِيرًا، وَقَوّاهُمْ وَخَلَفَهُمْ فِي أَهْلِهِمْ بِمَعُونَةٍ. وَقَامَ حَنْظَلَةُ بْنُ أَبِي سُفْيَانَ، وَعَمْرُو بْنُ أَبِي سُفْيَانَ، فَحَرّضَا [ (٥) ] النّاسَ عَلَى الْخُرُوجِ، وَلَمْ يَدْعُوَا إلَى قُوّةٍ وَلَا حُمْلَانٍ. فَقِيلَ لَهُمَا:
أَلَا تَدْعُوَانِ إلَى مَا دَعَا إلَيْهِ قَوْمُكُمَا مِنْ الْحُمْلَانِ؟ فَقَالَا: وَاَللهِ مَا لَنَا مَالٌ وَمَا الْمَالُ إلّا لِأَبِي سُفْيَانَ. وَمَشَى نَوْفَلُ بْنُ مُعَاوِيَةَ الدّيلِيّ [ (٦) ] إلَى أهل القوّة
[ (١) ] فى ح: «خزائنكم» . والحرائب: جمع الحريبة، وحريبة الرجل ماله الذي يعيش به.(الصحاح، ص ١٠٨) .[ (٢) ] أوعب القوم إذا خرجوا كلهم إلى الغزو. (لسان العرب، ج ١، ص ٨٠٠) .[ (٣) ] فى ح: «خزائنكم» .[ (٤) ] النش: عشرون درهما، وهو نصف أوقية لأنهم يسمون الأربعين درهما أوقية. (الصحاح، ص ١٠٢١) .[ (٥) ] فى ت، ح: «فحضا» .[ (٦) ] فى ح: «الديلمي» .
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.