من خصال الكمال وصفات الجلال والجمال ما لا يحصره حدّ، ولا يحيط به عدّ؛ أثنى الله عليه به في كتابه بقوله وَإِنَّكَ لَعَلى خُلُقٍ عَظِيمٍ (٤)[القلم] .
(و) أخرج الترمذيّ في «الشمائل» ؛ عن عليّ رضي الله تعالى عنه قال:
(كان) رسول الله (صلى الله عليه وسلم دائم البشر) - بكسر الموحّدة وسكون الشين- أي: طلاقة الوجه وبشاشته ظاهرا مع الناس، فلا ينافي أنّه كان متواصل الأحزان باطنا؛ اهتماما بأهوال الآخرة؛ خوفا على أمّته.
(سهل الخلق) - بضمّتين- أي: ليّنه ليس بصعبه، ولا خشنه، فلا يصدر عنه ما يكون فيه إيذاء لغيره بغير حقّ.
قال الباجوريّ في «حاشية الشمائل» : (وعرّفوا حسن الخلق بأنّه مخالطة النّاس بالجميل) ؛ قولا وفعلا، (والبشر) : طلاقة الوجه، (واللّطافة) : اللّين (وتحمّل الأذى) منهم؛ (والإشفاق) أي: الخوف (عليهم) ممّا قد يضرّهم، ( [والحلم] ) - بكسر الحاء- وهو: ضبط النفس والطبع عند هيجان الغضب.
وفي معناه من قال:«هو احتمال الأعلى الأذى من الأدنى» .
(والصّبر) عليهم، (وترك التّرفّع) عليهم، (و) ترك (الاستطالة عليهم) في إعراضهم، (وتجنّب الغلظة) ؛ أي: الخشونة في القول، (و) تجنّب (الغضب) أي: أسبابه المهيّجة له، (و) تجنّب (المؤاخذة) عن مستحقّها بجناية.