فصول الكتاب

ويروى أن يزيد بن معاوية لما أراد توجيه مسلم بن عقبة إلى المدينة، اعترض الناس، فمرّ به رجل من أهل الشام معه ترس قبيح، فقال: يا أخا أهل الشام، مجنّ ابن أبي ربيعة كان أحسن من مجنّك هذا! يريد قول عمر ابن أبي ربيعة:

فكان مجنّي دون ما كنت أتّقي ... ثلاث شخوص: كاعبان ومعصر

وقال أعرابيّ في النحول:

ولو أنّ ما أبقيت مني معلّق ... بعود ثمام ما تأوّد عودها «١»

وقال آخر:

إن تسألوني عن تباريح الهوى ... فأنا الهوى وأبو الهوى وأخوه «٢»

فانظر إلى رجل أضرّ به الأسى ... لولا تقلّب طرفه دفنوه

وقال مجنون بني عامر في النحول:

ألا إنما غادرت يا أمّ مالك ... صدى أينما تذهب به الريح يذهب

وللحسن بن هانيء:

كما لا ينقضي الأرب ... كذا لا يفتر الطلب «٣»

ولم يبق الهوى إلا ... أقلّي وهو محتسب

سوى أني إلى الحيوا ... ن بالحركات أنتسب

وقال آخر وهو خالد الكاتب:

هذا محبّك نضو لا حراك به ... لم يبق من جسمه إلا توهّمه «٤»

ومن قولنا في هذا المعنى:

سبيل الحبّ أوّله اغترار ... وآخره هموم وادّكار «٥»