وقوله: ﴿كَلَّا سَوْفَ تَعْلَمُونَ (٣) ثُمَّ كَلَّا سَوْفَ تَعْلَمُونَ (٤)﴾ [التكاثر: ٣، ٤]، قيل: هو تأكيد لحصول العلم كقوله: ﴿كَلَّا سَيَعْلَمُونَ (٤) ثُمَّ كَلَّا سَيَعْلَمُونَ (٥)﴾ [النبأ: ٤، ٥].
وقيل: ليس بتأكيد بل العلم الأول عند المعاينة ونزول الموت، والعلم الثاني في القبر.
هذا قول الحسن ومقاتل ورواه عطاء عن ابن عباس (١).
ويدل على صحة هذا القول عدة أوجه:
أحدها: أن الفائدة الجديدة والتأسيس هو الأصل، وقد أمكن اعتباره مع فخامة المعنى وجلالته وعدم الإخلال بالفصاحة.
الثاني: توسط ﴿ثُمَّ﴾ بين العلمين، وهي مؤذنة بتراخي ما بين المرتبتين زمانًا وخَطَرًا.
الثالث: أن هذا القول مطابق للواقع فإن المحتضر يعلم عند المعاينة حقيقة ما كان عليه، ثم يعلم في القبر وما بعده ذلك علمًا هو فوق العلم الأول.
الرابع: أن عليّ بن أبي طالب وغيره من السلف فهموا من الآية عذاب القبر.
قال الترمذي: حدثنا أبو كُريب حدثنا حكام بن سلم الرازي عن عمرو بن أبي قيس عن الحجاج عن المنهال بن عمرو عن زرّ عن
(١) انظر: "الوسيط" للواحدي (٤/ ٥٤٩)، و"تفسير البغوي" (٤/ ٥٢٠) و"تفسير القرطبي" (٢٠/ ١١٨)، و"تفسير ابن كثير" (٤/ ٥٤٨).
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.