وَيُقَالُ: هِيَ إِحْدَى خَالَاتِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، قَالَ صَاحِبُ الْمِشْكَاةِ فِي أَسْمَائِهِ: هِيَ بِنْتُ قَيْسٍ الْأَنْصَارِيَّةُ، وَيُقَالُ: الْعَدَوِيَّةُ لَهَا صُحْبَةٌ وَرِوَايَةٌ (قَالَتْ: دَخَلَ عَلَيَّ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَمَعَهُ عَلِيٌّ، وَلَنَا دَوَالٍ) بِفَتْحِ الدَّالِ الْمُهْمَلَةِ وَتَنْوِينِ اللَّامِ الْمَكْسُورَةِ جَمْعُ دَالِيَةٍ، وَهِيَ الْعَذْقُ مِنَ النَّخْلَةِ، يُقْطَعُ ذَا بُسْرٍ ثُمَّ تُعَلَّقُ، فَإِذَا رَطُبَ يُؤْكَلُ، وَالْوَاوُ فِيهِ مُنْقَلِبَةٌ عَنِ الْأَلْفِ كَذَا فِي النِّهَايَةِ فَقَوْلُهُ: (مُعَلَّقَةٌ) بِالرَّفْعِ صِفَةٌ مُؤَكِّدَةٌ لِدَوَالٍ.
وَأَمَّا قَوْلُ مِيرَكَ: الْأَظْهَرُ أَنَّهُ صِفَةٌ
مُخَصِّصَةٌ لِقَوْلِهَا دَوَالٍ فَخِلَافُ الظَّاهِرِ، (قَالَتْ: فَجَعَلَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَأْكُلُ) قَالَ الْعِصَامُ: أَيْ قَائِمًا وَهُوَ الْمُلَائِمُ لِلْمَقَامِ لَكِنَّ الْجَزْمَ بِهِ غَيْرُ قَائِمٍ (وَعَلِيٌّ مَعَهُ يَأْكُلُ) أَيْ قَائِمًا لِقَوْلِهَا بَعْدُ فَجَلَسَ (فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ) أَيْ لِعَلِيٍّ كَمَا فِي نُسْخَةٍ (مَهْ) بِفَتْحِ الْمِيمِ وَسُكُونِ الْهَاءِ، كَلِمَةٌ بُنِيَتْ عَلَى السُّكُونِ اسْمُ فِعْلٍ بِمَعْنَى الْأَمْرِ أَيِ اكْفُفْ، وَلَا تَأْكُلْ مِنْهُ (يَا عَلِيُّ فَإِنَّكَ نَاقِهٌ) بِكَسْرِ الْقَافِ بَعْدَهُ هَاءٌ، اسْمُ فَاعِلٍ مِنْ نَقَهَ الشَّخْصُ بِفَتْحِ الْقَافِ وَكَسْرِهَا، فَيَكُونُ مِنْ حَدِّ سَأَلَ أَوْ عَلِمَ، وَالْمَصْدَرُ النَّقَهَةُ وَمَعْنَاهُ بَرِئَ مِنَ الْمَرَضِ، وَكَانَ قَرِيبَ الْعَهْدِ بِهِ، وَلَمْ يَرْجِعْ إِلَيْهِ كَمَالُ الصِّحَّةِ وَالْقُوَّةِ الَّتِي كَانَتْ مَوْجُودَةً فِيهِ قَبْلَ الْمَرَضِ، وَهَذَا يُؤَيِّدُ قَوْلَ مَنْ قَالَ بِالْأَحْوَالِ الثَّلَاثَةِ الصِّحَّةِ وَالْمَرَضِ وَالنَّقَاهَةِ، وَهِيَ حَالَةٌ بَيْنِ الْحَالَتَيْنِ الْأَوَّلَيْنِ، كَذَا أَفَادَهُ السَّيِّدُ أَصِيلُ الدِّينِ ذَكَرَهُ مِيرَكُ، (قَالَتْ: فَجَلَسَ عَلِيٌّ) أَيْ وَتَرَكَ أَكْلَ الرُّطَبِ (وَالنَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَأْكُلُ) قَالَ التُّورِبِشْتِيُّ: أَيْ وَحْدَهُ أَوْ مَعَ رُفَقَائِهِ غَيْرُ عَلِيٍّ (قَالَتْ: فَجَعَلْتُ لَهُمْ) بِصِيغَةِ الْجَمْعِ أَيْ طَبَخْتُ لِأَضْيَافِي، وَقَعَ فِي بَعْضِ نُسَخِ الْمَصَابِيحِ فَجَعَلْتُ لَهُ بِإِفْرَادِ الضَّمِيرِ، وَجَعَلَهُ بَعْضُ شُرَّاحِهِ رَاجِعًا إِلَى عَلِيٍّ، وَبِهَذِهِ الْمُلَاحَظَةِ قَالَ الْفَاءُ فِي قَوْلِهِ فَجَعَلْتُ جَوَابُ شَرْطٍ مَحْذُوفٍ، يَعْنِي إِذَا تَرَكَ عَلِيٌّ كَرَّمَ اللَّهُ وَجْهَهُ أَكْلَ الرُّطَبِ، جَعَلْتُ لَهُ إِلَى آخِرِهِ.
قَالَ بَعْضُ الْمُحَقِّقِينَ: وَالصَّحِيحُ رِوَايَةُ هَذَا الْكِتَابِ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ بِالصَّوَابِ، ذَكَرَهُ مِيرَكُ لَكِنْ يُوجَدُ فِي بَعْضِ نُسَخِ الشَّمَائِلِ لَهُ بِصِيغَةِ الْإِفْرَادِ أَيْضًا، وَالْأَظْهَرُ أَنَّهُ لِلنَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ; لِأَنَّهُ الْأَصْلُ وَالْمَتْبُوعُ، كَمَا يَدُلُّ عَلَيْهِ صِيغَةُ الْجَمْعِ أَيْ لَهُ أَصَالَةً وَلِغَيْرِهِ تَبَعًا، مَعَ أَنَّ أَقَلَّ الْجَمْعِ قَدْ يَكُونُ مَا فَوْقَ الْوَاحِدِ، وَيُؤَيِّدُهُ أَنَّهُ فِي نُسْخَةٍ لَهُمَا وَمَا أَبْعَدَ مَنْ قَالَ أَنَّ الضَّمِيرَ فِي لَهُ لِابْنِهَا، قَالَ الطِّيبِيُّ: هَكَذَا فِي الْأُصُولِ الثَّلَاثَةِ لِأَحْمَدَ وَالتِّرْمِذِيِّ وَابْنِ مَاجَهْ، وَكَذَا فِي شَرْحِ السُّنَّةِ، وَأَكْثَرُ نُسَخِ الْمَصَابِيحِ حِينَ جَعَلُوا الضَّمِيرَ فِي لَهُمْ مُفْرَدًا، لِيَرْجِعَ إِلَى عَلِيٍّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، وَهُوَ وَهْمٌ مِنْهُمْ ; لِأَنَّ الضَّمِيرَ يَرْجِعُ إِلَى أَهْلِهَا وَالضَّيْفَانِ، انْتَهَى. فَالْفَاءُ لِلتَّعْقِيبِ أَيْ بَعْدَ عَرْضِ أَكْلِ الرُّطَبِ أَوْ بَعْدَ فَرَاغِهِمْ مِنْهُ، جَعَلَتْ لَهُمْ (سِلْقًا) بِكَسْرٍ فَسُكُونٍ (شَعِيرًا) أَيْ نَفْسَهُ أَوْ مَاءَهُ أَوْ دَقِيقَهُ وَالْمَعْنَى فَطَبَخْتُ وَقَدَّمْتُ لَهُمْ (فَقَالَ النَّبِيُّ) وَفِي نُسْخَةٍ قَالَ النَّبِيُّ: (صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ) أَيْ لِعَلِيٍّ كَمَا فِي نُسْخَةٍ (يَا عَلِيُّ مِنْ هَذَا) أَيِ: الطَّبِيخِ أَوِ الطَّعَامِ (فَأَصِبْ) أَمْرٌ مِنَ الْإِصَابَةِ، وَالْفَاءُ جَوَابُ شَرْطٍ مُقَدَّرٍ أَيْ إِذَا امْتَنَعْتَ مِنْ أَكْلِ الرُّطَبِ، وَإِذَا حَصَلَ هَذَا فَكُلْ مِنْهُ مَعَنَا، وَفِي التَّعْبِيرِ بِأَصِبْ إِشَارَةٌ إِلَى أَنَّ أَكْلَهُ مِنْهُ هُوَ الصَّوَابُ، كَمَا يُفِيدُهُ تَقْدِيرُ الْجَارِّ أَيْضًا، فَالْمَعْنَى فَخَصَّهُ بِالْإِصَابَةِ وَلَا تَتَجَاوَزْ إِلَى أَكْلٍ مِنَ الْبُسْرِ، قَالَ ابْنُ حَجَرٍ: أَيْ أَمَّا مِنْ هَذَا فَأَصِبْ، وَالْفَاءُ جَوَابُ شَرْطٍ مَحْذُوفٍ، وَتَقْدِيمُ مِنْ هَذَا يُوجِبُ الْحَصْرَ، أَيْ أَصِبْ مِنْ هَذَا لَا مِنْ غَيْرِهِ (فَإِنَّ هَذَا) وَفِي نُسْخَةٍ صَحِيحَةٍ فَإِنَّهُ (أَوْفَقُ لَكَ) أَيْ
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.