(حَدَّثَنَا عَبْدَةُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْخُزَاعِيُّ) بِضَمِّ أَوَّلِهِ (الْبَصْرِيُّ) بِفَتْحِ الْمُوَحَّدَةِ وَكَسْرِهَا (حَدَّثَنَا مُعَاوِيَةُ بْنُ هِشَامٍ، عَنْ سُفْيَانَ عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَائِشَةَ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ يَأْكُلُ الْبِطِّيخَ بِالرُّطَبِ) وَقَدْ أَخْرَجَ أَبُو نُعَيْمٍ فِي كِتَابِ الطِّبِّ لَهُ بِسَنَدٍ، فِيهِ ضَعْفٌ، عَنْ أَنَسٍ أَنَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ يَأْخُذُ الرُّطَبَ بِيَمِينِهِ، وَالْبِطِّيخَ بِيَسَارِهِ، فَيَأْكُلُ الرُّطَبَ بِالْبِطِّيخِ، وَكَانَ أَحَبَّ الْفَاكِهَةِ إِلَيْهِ، ذَكَرَهُ الْعَسْقَلَانِيُّ، وَفِي رِوَايَةٍ لِلتِّرْمِذِيِّ وَالْبَيْهَقِيِّ عَلَى مَا فِي الْجَامِعِ الصَّغِيرِ لِلسُّيُوطِيِّ، أَنَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ يَأْكُلُ الْبِطِّيخَ بِالرُّطَبِ، وَيَقُولُ: يُكْسَرُ حَرُّ هَذَا بِبَرْدِ هَذَا، وَبَرْدُ هَذَا بِحَرِّ هَذَا، وَفِي الْقَامُوسِ: الْبِطِّيخُ كَسِكِّينٍ الْبِطِّيخُ، وَاخْتُلِفَ فِي الْمُرَادِ بِالْبِطِّيخِ، فَقِيلَ: هُوَ الْأَصْفَرُ الْمُعَبَّرُ عَنْهُ فِي الرِّوَايَةِ الْآتِيَةِ بِالْخِرْبِزِ، وَقِيلَ: هُوَ الْأَخْضَرُ، وَهُوَ الْأَظْهَرُ ; لِأَنَّهُ رَطْبٌ بَارِدٌ، وَيُعَادِلُ حَرَارَةَ الرُّطَبِ، مَعَ أَنَّهُ لَا مَنْعَ مِنَ الْجَمْعِ بِأَنَّهُ فَعَلَ هَذَا مَرَّةً، وَفَعَلَ هَذَا أُخْرَى، وَقَدْ قَالَ الشَّيْخُ شَمْسُ الدِّينِ الدِّمَشْقِيُّ: رَوَى أَبُو دَاوُدَ وَالتِّرْمِذِيُّ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ كَانَ يَأْكُلُ الْبِطِّيخَ بِالرُّطَبِ، وَيَقُولُ: «يَدْفَعُ حَرُّ هَذَا بَرْدَ هَذَا، وَبَرْدُ هَذَا حَرَّ هَذَا» ، وَفِي الْبِطِّيخِ عِدَّةُ أَحَادِيثَ لَا يَصِحُّ مِنْهَا هَاهُنَا شَيْءٌ غَيْرَ هَذَا الْحَدِيثِ، وَالْمُرَادُ بِهِ الْأَخْضَرُ، وَهُوَ بَارِدٌ رَطْبٌ فِي جَلَاءٍ، وَهُوَ أَسْرَعُ انْحِدَارًا
عَنِ الْمَعِدَةِ مِنَ الْقِثَّاءِ وَالْخِيَارِ، انْتَهَى.
(حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ يَعْقُوبَ حَدَّثَنَا وَهْبُ بْنُ جَرِيرٍ) بِفَتْحٍ فَكَسْرٍ (حَدَّثَنَا أَبِي) أَيْ جَرِيرٌ (قَالَ: سَمِعْتُ حُمَيْدًا) بِالتَّصْغِيرِ (يَقُولُ) أَيْ حُمَيْدٌ قَالَ: وَهْبٌ أَوْ سَمِعْتُ حُمَيْدًا يَقُولُ: وَهْبٌ (أَوْ قَالَ) أَيْ جَرِيرٌ (حَدَّثَنِي حُمَيْدٌ، قَالَ وَهْبٌ) وَالْمَقْصُودُ غَايَةُ الِاحْتِيَاطِ فِي عِبَارَةِ الرِّوَايَةِ، وَإِلَّا فَمَرْتَبَةُ السَّمَاعِ وَالْقَوْلِ وَاحِدَةٌ عِنْدَ الْمُحَدِّثِينَ فِي أُصُولِ اصْطِلَاحَاتِهِمْ (وَكَانَ) أَيْ حُمَيْدٌ (صَدِيقًا لَهُ) أَيْ لِوَهْبٍ أَوْ بِالْعَكْسِ، وَالْجُمْلَةُ حَالِيَّةٌ مُعْتَرِضَةٌ وَهُوَ بِالتَّخْفِيفِ بِمَعْنَى الْحَبِيبِ الصَّادِقِ فِي الْمُصَافَاةِ، وَفِي نُسْخَةٍ بِكَسْرِ الصَّادِ وَتَشْدِيدِ الدَّالِ، أَيْ كَثِيرَ الصِّدْقِ، وَحِينَئِذٍ قَوْلُهُ: «لَهُ» ، لَا مُلَاءَمَةَ لَهُ، اللَّهُمَّ إِلَّا أَنْ يُقَالَ: الْمَعْنَى وَكَانَ حُمَيْدٌ مُصَدِّقًا لِوَهْبٍ فِي رِوَايَتِهِ (عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ: رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَجْمَعُ بَيْنَ الْخِرْبِزِ وَالرُّطَبِ) بِكَسْرِ الْخَاءِ الْمُعْجَمَةِ، وَسُكُونِ الرَّاءِ، وَكَسْرِ الْمُوَحَّدَةِ وَفِي آخِرِهَا زَايٌ وَهُوَ الْبِطِّيخُ بِالْفَارِسِيَّةِ عَلَى مَا فِي النِّهَايَةِ، وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ مُعَرَّبُ الْخَرْبَزَةِ، وَهِيَ بِفَتْحِ الْخَاءِ وَالْبَاءِ وَفِي آخِرِهَا هَاءٌ، وَهُوَ الْأَصْفَرُ فَيُحْمَلُ عَلَى نَوْعٍ مِنْهُ لَمْ يَتِمَّ نُضْجُهُ، فَإِنَّ فِيهِ بُرُودَةً يَعْدِلُهَا الرُّطَبُ، فَانْدَفَعَ قَوْلُ مَنْ زَعَمَ أَنَّهُ الْأَخْضَرُ مُحْتَجًّا بِأَنَّ الْأَصْفَرَ فِيهِ حَرَارَةٌ عَلَى أَنَّ لِلْأَصْفَرِ بِالنِّسْبَةِ لِلرُّطَبِ بُرُودَةً، وَإِنْ كَانَ فِيهِ لِحَلَاوَتِهِ طَرَفُ حَرَارَةٍ، هَذَا فَقَدْ رَوَى الطَّيَالِسِيُّ عَنْ جَابِرٍ أَنَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ يَأْكُلُ الْخِرْبِزَ بِالرُّطَبِ، وَيَقُولُ: هُمَا الْأَطْيَبَانِ، وَهُوَ لَا يُنَافِي مَا رَوَاهُ أَحْمَدُ أَنَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ سَمَّى اللَّبَنَ بِالتَّمْرِ الْأَطْيَبَيْنِ.
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.