وَمِنْهُنَّ مَنْ جَمَعَ زَوْجُهَا حُسْنًا، وَقُبْحًا فَذَكَرَتْهُمَا، وَقَالَ ابْنُ الْأَعْرَابِيِّ: إِنَّهُ ذَمٌّ لَهُ ; لِأَنَّهَا أَرَادَتْ أَنَّهُ يَلْتَفُّ فِي ثِيَابِهِ فِي نَاحِيَةٍ عَنْهَا، وَلَا يُضَاجِعُهَا لِيَعْلَمَ مَا عِنْدَهَا مِنْ مَحَبَّتِهِ، وَإِلَى هَذَا ذَهَبَ
الْخَطَّابِيُّ وَغَيْرُهُ، وَاخْتَارَهُ الْقَاضِي (قَالَتِ السَّابِعَةُ: زَوْجِي عَيَايَاءُ) بِالْعَيْنِ الْمُهْمَلَةِ، وَالْيَاءَيْنِ وَهُوَ فِي الْأَصْلِ الْجَمَلُ الَّذِي لَا يَضْرِبُ وَلَا يُلَقِّحُ، وَرَجُلٌ عَيَايَاءُ إِذَا عَيَيَ بِالْأَمْرِ أَوِ النُّطْقِ، وَقِيلَ هُوَ الْعِنِّينُ (أَوْ غَيَايَاءَ) قِيلَ أَوْ لِلشَّكِ، وَقَالَ الشَّارِحُ: فِي أَكْثَرِ الرَّاوِيَاتِ بِالْمُعْجَمَةِ، وَأَنْكَرَ أَبُو عُبَيْدَةَ، وَغَيْرُهُ الْمُعْجَمَةَ، وَقَالُوا: الصَّوَابُ الْمُهْمَلَةُ لَكِنْ صَوَّبَ الْمُعْجَمَةَ الْقَاضِي، وَغَيْرُهُ فَالْأَظْهَرُ أَنَّهُ لِلتَّنْوِيعِ أَوْ لِلتَّخْيِيرِ، أَوْ بِمَعْنَى بَلْ، وَهُوَ بِالْغَيْنِ الْمُعْجَمَةِ مِنَ الْغَيِّ، وَهُوَ الضَّلَالَةُ أَوِ الْخَيْبَةُ، وَقَلْبُ الْوَاوِ يَاءً مَحْمُولٌ عَلَى الشُّذُوذِ، وَالْأَظْهَرُ أَنَّهُ لِلْمُشَاكَلَةِ أَوْ مِنَ الْغَيَابَةِ وَهِيَ الظُّلْمَةُ، وَكُلُّ مَا أَظَلَّ الشَّخْصَ كَالظُّلَلِ الْمُتَكَاثِفَةِ، الظُّلْمَةُ الَّتِي لَا إِشْرَاقَ لَهَا، وَمَعْنَاهُ لَا يَهْتَدِي إِلَى مَسْلَكٍ (طَبَاقَاءَ) بِفَتْحِ أَوَّلِهِ مَمْدُودٌ، وَقِيلَ الَّذِي يَنْطَبِقُ عَلَيْهِ أُمُورُهُ حُمْقًا، وَقِيلَ هُوَ الْعَاجِزُ الثَّقِيلُ الصَّدْرِ عِنْدَ الْجِمَاعِ يُطْبِقُ صَدْرَهُ عَلَى صَدْرِ الْمَرْأَةِ، فَيَرْتَفِعُ أَسْفَلُهُ عَنْهَا، يُقَالُ جَمَلٌ طَبَاقٌ لِلَّذِي لَا يَضْرِبُ، وَقِيلَ هُوَ الَّذِي يَعْجِزُ عَنِ الْكَلَامِ، فَيَنْطَبِقُ شَفَتَاهُ كَذَا فِي النِّهَايَةِ (كُلُّ دَاءٍ) أَيْ: فِي النَّاسِ (لَهُ دَاءٌ) أَيْ: جَمِيعُ الْأَدْوَاءِ مَوْجُودٌ فِيهِ بِلَا دَوَاءٍ، فَفِيهِ سَائِرُ النَّقَائِصِ وَبَقِيَّةُ الْعُيُوبِ، «فَلَهُ دَاءٌ» خَبَرٌ «لِكُلِّ دَاءٍ» ، وَمَا ذَكَرَهُ الْحَنَفِيُّ، وَتَبِعَهُ ابْنُ حَجَرٍ مِنَ احْتِمَالِ أَنْ يَكُونَ «لَهُ» صِفَةً لِدَاءٍ، وَدَاءٌ خَبَرٌ لِكُلِّ أَيْ: كُلُّ دَاءٍ فِي زَوْجِهَا بَلِيغٌ مُتَنَاهٍ، كَمَا تَقُولُ: «إِنَّ زَيْدًا رَجُلٌ» وَنَحْوُهُ، فَهُوَ تَكَلُّفٌ مُسْتَغْنًى عَنْهُ بَلْ مَنْهِيٌّ عَنْهُ (شَجَّكِ) بِتَشْدِيدِ الْجِيمِ الْمَفْتُوحَةِ وَكَسْرِ الْكَافِ أَيْ: جَرَحَكِ فِي الرَّأْسِ، وَالْخِطَابُ لِنَفْسِهَا أَوِ الْمُرَادُ بِهِ الْخِطَابُ الْعَامُّ (أَوْ فَلَّكِ) بِتَشْدِيدِ اللَّامِ أَيْ ضَرَبَكِ وَكَسَرَكِ (أَوْ جَمَعَ كُلًّا) أَيْ: مِنَ الشَّجِّ، وَالْفَلِّ (لَكِ) وَالشَّجُّ: الشَّقُّ فِي الرَّأْسِ وَكَسْرُهُ، وَالْفَلُّ كَسْرُ عَظْمِ بَاقِي الْأَعْضَاءِ، وَالْمَعْنَى أَنَّهُ إِمَّا أَنْ يَشُجَّ رَأْسَ نِسَائِهِ أَوْ يَكْسِرَ عُضْوًا مِنْ أَعْضَائِهِنَّ أَوْ يَجْمَعُ بَيْنَ الْأَمْرَيْنِ لَهُنَّ (قَالَتِ الثَّامِنَةُ زَوْجِي الْمَسُّ) اللَّامُ عِوَضٌ عَنِ الْمُضَافِ إِلَيْهِ أَيْ: مَسُّهُ (مَسُّ أَرْنَبٍ) وَهُوَ تَشْبِيهٌ بَلِيغٌ أَيْ: كَمَسِّ الْأَرْنَبِ فِي اللِّينِ وَالنُّعُومَةِ فَزَوْجِي مُبْتَدَأٌ خَبَرُهُ الْجُمْلَةُ بَعْدَهُ، وَاكْتُفِيَ بِاللَّامِ فِي الرَّبْطِ، وَكَذَا قَوْلُهَا (وَالرِّيحُ رِيحُ زَرْنَبٍ) بِفَتْحِ الزَّايِ نَوْعٌ مِنَ النَّبَاتِ طَيِّبُ الرَّائِحَةِ، وَقِيلَ الزَّعْفَرَانُ، وَقِيلَ نَوْعٌ مِنَ الطِّيبِ مَعْرُوفٌ، وَفِي الْفَائِقِ أَنَّ الزَّايَ وَالذَّالَ الْمُعْجَمَةَ فِي هَذَا اللَّفْظِ لُغَتَانِ ثُمَّ الْمَعْنَى أَنَّهَا تَصِفُهُ لِحُسْنِ الْخُلُقِ وَلِكَرَمِ الْعَشِيرَةِ
وَلِينِ الْجَانِبِ كَلِينِ مَسِّ الْأَرْنَبِ، وَشَبَّهَتْ رِيحَ بَدَنِهِ أَوْ ثَوْبِهِ بِرِيحِ الزَّرْنَبِ، وَقِيلَ كَنَّتْ بِذَلِكَ عَنْ لِينِ بَشْرَتِهِ وَطِيبِ عَرَقِهِ، وَجُوِّزَ أَنْ يُرَادَ طِيبُ ثَنَائِهِ عَلَيْهِ، وَانْتِشَارُهُ فِي النَّاسِ كَعَرْفِ هَذَا النَّوْعِ مِنَ الطِّيبِ (قَالَتِ التَّاسِعَةُ: زَوْجِي رَفِيعُ الْعِمَادِ) بِكَسْرِ أَوَّلِهِ قِيلَ الْمُرَادُ بِالْعِمَادِ: عِمَادُ الْبَيْتِ تَصِفُهُ بِالشَّرَفِ فِي النَّسَبِ، وَالْحَسَبِ، وَسَنَاءِ الثَّنَاءِ أَيْ: نَسَبُهُ
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.