صَدْرِهِ شَعْرٌ غَيْرُهُ. وَفِي النِّهَايَةِ قَوْلُهُ: " عَارِي الثَّدْيَيْنِ " أَرَادَ أَنَّهُ لَمْ يَكُنْ عَلَيْهِمَا شَعْرٌ، وَقِيلَ: أَرَادَ أَنَّهُ لَمْ يَكُنْ عَلَيْهِمَا لَحْمٌ فَإِنَّهُ قَدْ جَاءَ فِي صِفَتِهِ أَشْعَرُ الذِّرَاعَيْنِ وَالْمَنْكِبَيْنِ وَأَعْلَى الصَّدْرِ، انْتَهَى. وَفِيهِ بَحْثٌ لَا يَخْفَى قِيلَ وَلَمْ يَكُنْ تَحْتَ إِبِطَيْهِ شَعْرٌ وَهُوَ ضَعِيفٌ لِمَا صَحَّ أَنَّهُ عَلَيْهِ السَّلَامُ كَانَ يَنْتِفُ شَعْرَ إِبِطَيْهِ، وَلَعَلَّ النَّفْيَ مُنْصَبٌّ عَلَى كَثْرَةِ شَعْرِهِ. (أَشْعَرُ الذِّرَاعَيْنِ) : وَهُوَ بِكَسْرِ الذَّالِ مِنَ الْمِرْفَقِ إِلَى الْأَصَابِعِ. (وَالْمَنْكِبَيْنِ) : بِفَتْحِ الْمِيمِ وَكَسْرِ الْكَافِ مُجْتَمَعُ رَأَسِ الْكَتِفِ وَالْعَضُدِ. . (وَأَعَالِي الصَّدْرِ) : أَيْ أَنَّ شَعْرَ هَذِهِ الثَّلَاثَةِ غَزِيرٌ كَثِيرٌ وَالْأَشْعَرُ ضِدُّ الْأَجْرَدِ وَهُوَ أَفْعَلُ صِفَةٌ لَا أَفْعَلُ تَفْضِيلٌ، وَفِي الْقَامُوسِ: وَالْأَشْعَرُ كَثِيرُ الشَّعْرِ وَطَوِيلُهُ، وَفِي أَكْثَرِ الشُّرُوحِ أَيْ كَثِيرُهُ وَقِيلَ طَوِيلُهُ وَالْمَقَامُ يَحْتَمِلُهُمَا، وَاللَّهُ أَعْلَمُ. (طَوِيلُ الزَّنْدَيْنِ) : بِفَتْحِ الزَّايِ وَسُكُونِ النُّونِ وَبِالدَّالِ الْمُهْمَلَةِ وَهُوَ مَا انْحَسَرَ عَنْهُ اللَّحْمُ مِنَ الذِّرَاعِ عَلَى مَا فِي الْفَائِقِ، وَفِي الْمُغْرِبِ: هُمَا طَرَفَا عَظْمِ السَّاعِدَيْنِ، وَفِي الْقَامُوسِ: الْكُوعُ بِالضَّمِّ طَرَفُ الزَّنْدِ الَّذِي يَلِي الْإِبْهَامَ، وَالْكَاعُ طَرَفُ الزَّنْدِ الَّذِي يَلِي الْخِنْصِرَ وَهُوَ الْكُرْسُوعُ. (رَحْبُ الرَّاحَةِ) : أَيْ وَاسِعُ الْكَفِّ حِسًّا وَمَعْنًى وَالرِّوَايَةُ بِفَتْحِ الرَّاءِ وَيَجُوزُ الضَّمُّ فِي اللُّغَةِ بِمَعْنَى السِّعَةِ، قِيلَ: رَحْبُ الرَّاحَةِ دَلِيلُ الْجُودِ وَضِيقُهَا دَلِيلُ الْبُخْلِ. (شَثْنُ الْكَفَّيْنِ وَالْقَدَمَيْنِ) : سَبَقَ مَعْنَاهُ. (سَائِلُ الْأَطْرَافِ) : بِالسِّينِ الْمُهْمَلَةِ وَبِهَمْزٍ مَكْسُورٍ بَعْدَ أَلْفٍ وَفِي آخِرِهِ لَامٌ، وَقَوْلُ الْحَنَفِيِّ: بِالسِّينِ الْمُهْمَلَةِ وَبِالْيَاءِ آخِرُ الْحُرُوفِ ; مُوهِمٌ وَمُرَادُهُ الْأَصْلُ، وَفَسَّرَهُ الشِّفَاءُ بِالطَّوِيلِ الْأَصَابِعِ، وَقِيلَ الْمُرَادُ امْتِدَادُ الْيَدَيْنِ وَارْتِفَاعُ الْأَصَابِعِ لَكِنْ مِنْ غَيْرِ إِفْرَاطٍ، وَرَوَى بَعْضُهُمْ وَبِالنُّونِ وَهُوَ لُغَةٌ فِي سَائِلٍ كَجِبْرِيلَ وَجِبْرِينَ. (أَوْ قَالَ) : شَكٌّ مِنَ الرَّاوِي أَيْ قَالَ ابْنُ أَبِي هَالَةَ أَوِ الْحَسَنُ أَوْ مَنْ دُونَهُمَا مِنْ مَشَايِخِ الرَّاوِي. (شَائِلُ الْأَطْرَافِ) : بِالشِّينِ الْمُعْجَمَةِ وَمَعْنَاهُ يَئُولُ إِلَى
ارْتِفَاعِ الْأَصَابِعِ وَهُوَ ضِدُّ انْقِبَاضِهَا وَإِلَى طُولِ الْيَدَيْنِ مِنْ قَوْلِهِمْ: شَالَتِ الْمِيزَانُ إِذَا ارْتَفَعَتْ إِحْدَى كِفَّتَيْهِ، قِيلَ: لَمْ يَذْكُرِ الْهَرَوِيُّ وَلَا صَاحِبُ النِّهَايَةِ هَذَا اللَّفْظَ بِالْمُعْجَمَةِ، وَالشَّوْلُ: الِارْتِفَاعُ، فَإِنْ صَحَّ فَمَعْنَاهُ مَائِلٌ إِلَى الطُّولِ، قَالَ الْحَنَفِيُّ: قِيلَ وَقَعَ فِي بَعْضِ النُّسَخِ " وَسَائِرِ الْأَطْرَافِ " أَوْ قَالَ " سَائِرُ الْأَطْرَافِ " بِالْمُهْمَلَةِ، وَفِي بَعْضِ الرِّوَايَاتِ " سَائِلُ أَوْ سَائِرُ الْأَطْرَافِ " ; فَالسَّائِرُ الْأَوَّلُ بِمَعْنَى الْبَاقِي مِنَ السُّؤْرِ عَطْفًا عَلَى الْقَدَمَيْنِ أَيْ شَثْنُ سَائِرِ الْأَطْرَافِ، قَالَ مِيرَكُ: وَنَقَلَ بَعْضُ الشُّرَّاحِ أَنَّهُ وَقَعَ فِي بَعْضِ النُّسَخِ " وَسَائِرِ الْأَطْرَافِ " بِوَاوِ الْعَطْفِ وَبِالرَّاءِ بَدَلَ اللَّامِ، وَهَذَا وَإِنْ كَانَ صَحِيحًا رِوَايَةً كَمَا قَالَ الْقَاضِي عِيَاضٌ فِي الشِّفَاءِ نَقْلًا عَنِ ابْنِ الْأَنْبَارِيِّ أَنَّهُ قَالَ: وَأَمَّا عَلَى الرِّوَايَةِ الْأُخْرَى " وَسَائِرِ الْأَطْرَافِ " فَإِشَارَةٌ إِلَى فَخَامَةِ جَوَارِحِهِ كَمَا وَقَعَتْ مُفَصَّلَةً فِي الْحَدِيثِ، لَكِنْ لَا يُلَائِمُ سِيَاقَ التِّرْمِذِيِّ فَإِنَّهُ قَالَ " سَائِلُ الْأَطْرَافِ "، ثُمَّ فُسِّرَ بِقَوْلِهِ: أَوْ قَالَ سَائِرُ الْأَطْرَافِ، فَلَوْ قَالَ الشَّارِحُ وَقَعَ فِي بَعْضِ الرِّوَايَاتِ لَكَانَ أَوْلَى وَأَصْوَبَ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ، وَنَقَلَ جَامِعُ الْأُصُولِ هَذَا الْحَدِيثَ عَنِ الشَّمَايِلِ وَلَمْ يَذْكُرْ فِيهِ أَوْ قَالَ " شَائِلُ الْأَطْرَافِ " لَكِنَّهُ مُسْتَقِيمٌ عَلَى قَانُونِ الْعَرَبِيَّةِ - كَمَا ذَكَرْنَاهُ - مَعَ ثُبُوتِ نَقْلِهِ عَنِ الثِّقَاتِ فَلَا وَجْهَ لِلْقَوْلِ بِأَنَّهُ وَقَعَ سَهْوًا مِنَ النَّاسِخِ بَدَلًا مِنَ السَّائِنِ بِالْمُهْمَلَةِ وَالنُّونِ كَمَا وَقَعَ فِي سَائِرِ كُتُبِ الْحَدِيثِ، قَالَ السُّيُوطِيُّ فِي مُخْتَصَرِ النِّهَايَةِ: سَائِلُ الْأَطْرَافِ وَبِالنُّونِ أَيْ مُمْتَدُّ الْأَصَابِعِ. (خُمْصَانُ الْأَخْمَصَيْنِ) : بِلَفْظِ التَّثْنِيَةِ، فِي الْقَامُوسِ: الْخُمْصَانُ بِالضَّمِّ وَبِالتَّحْرِيكِ ضَامِرُ الْبَطْنِ فَهُوَ صِفَةٌ مُؤَنَّثَةٌ بِالتَّاءِ، وَقَالَ
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.