مَعْنَاهُ: لَمْ يَكُنْ مِثْلَ السَّيْفِ بَلْ لَمْ يَكُنْ مِثْلَ الْقَمَرِ بَلْ كَانَ أَحْسَنَ مِنْهُ أَيْضًا، وَيُؤَيِّدُهُ مَا سَبَقَ آنِفًا: «فَلَهُوَ عِنْدِي أَحْسَنُ مِنَ الْقَمَرِ» وَلِلَّهِ دَرُّ الْقَائِلِ:
إِذَا عِبْتَهَا شَبَّهْتَهَا الْبَدْرَ طَالِعًا ... وَحَسْبُكَ مِنْ عَيْبٍ لَهَا شَبَهُ الْبَدْرِ.
وَيُلَائِمُهُ مَا وَقَعَ فِي حَدِيثِ رُبَيِّعِ بِنْتُ مُعَوِّذِ بْنِ عَفْرَاءَ: «لَوْ رَأَيْتَهُ رَأَيْتَ الشَّمْسَ طَالِعَةً» ، وَيُؤَيِّدُ الْأَوَّلَ مَا فِي نُسْخَةٍ بِالرَّفْعِ وَيَدُلُّ عَلَيْهِ أَنَّهُ لَمْ يُوجَدْ فِي بَعْضِ النُّسَخِ كَلِمَةُ بَلْ أَيْ وَجْهُهُ أَوْ هُوَ، وَهُوَ أَبْلَغُ مِثْلُ الْقَمَرِ ; لِأَنَّهُ جَامِعٌ لِكَمَالِ النُّورِ وَغَايَةِ الْعُلُوِّ وَالظُّهُورِ، وَمَيْلُهُ إِلَى الِاسْتِدَارَةِ مَشْهُورٌ، وَلِأَنَّهُ دَلِيلٌ جَامِعٌ وَالسَّيْفُ دَلِيلٌ قَاطِعٌ، وَالْحَاصِلُ أَنَّ السُّؤَالَ كَانَ عَنْ نُورَانِيَّتِهِ عَلَى وَجْهِ الْإِجْمَالِ وَالْجَوَابُ بِتَرْجِيحِ الْحَالِ عَلَى وَجْهِ الْكَمَالِ، وَقَدْ وَرَدَ فِي مُسْلِمٍ عَنْ جَابِرِ بْنِ سَمُرَةَ أَنَّ رَجُلًا قَالَ لَهُ: أَكَانَ وَجْهُ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِثْلَ السَّيْفِ؟ قَالَ: لَا، مِثْلَ الشَّمْسِ وَالْقَمَرِ، وَكَانَ مُسْتَدِيرًا، قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ: لَا يُرِيدُ أَنَّهُ كَانَ فِي غَايَةِ التَّدْوِيرِ بَلْ كَانَ فِيهِ سُهُولَةٌ مَا، وَهِيَ أَحْلَى عِنْدَ الْعَرَبِ وَالْعَجَمِ خِلَافًا لِلتُّرْكِ، وَيُؤَيِّدُهُ مَا رُوِيَ وَصْفُهُ أَنَّهُ أَسِيلُ الْخَدَّيْنِ، وَوَجْهُ الِاقْتِصَارِ عَلَيْهِمَا انْحِصَارُ النُّورِ الظَّاهِرِيِّ فِيهِمَا فَلَا يَلْزَمُ أَنْ يَكُونَ الْمُشَبَّهُ بِهِ أَقْوَى كَمَا لَا يَخْفَى، وَقِيلَ جَمَعَ الْكَوْكَبَيْنِ
لِأَنَّ الْأَوَّلَ يُرَادُ بِهِ غَالِبًا التَّشْبِيهَ فِي الْإِشْرَاقِ وَالْإِضَاءَةِ، وَالثَّانِي فِي الْحُسْنِ وَالْمَلَاحَةِ.
(حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ الْمَصَاحِفِيُّ) : بِفَتْحِ الْمِيمِ وَكَسْرِ الْحَاءِ، نِسْبَةً إِلَى الْمَصَاحِفِ جَمْعُ مُصْحَفٍ بِتَثْلِيثِ الْمِيمِ أَيْ كَاتِبُهُ أَوْ بَائِعُهُ. (سُلَيْمَانُ بْنُ سَلْمٍ) : بِفَتْحِ مُهْمَلَةٍ وَسُكُونِ لَامٍ، ثِقَةٌ. (حَدَّثَنَا النَّضْرُ) : بِسُكُونِ الضَّادِ الْمُعْجَمَةِ، فِي الشَّرْحِ أَنَّ الْمُحَدِّثِينَ الْتَزَمُوا فِي النَّضْرِ اللَّامَ وَفِي النَّصْرِ تَرْكَهُ فَرْقًا بَيْنَهُمَا. (شُمَيْلٍ) : بِضَمِّ مُعْجَمَةٍ وَفَتْحِ مَا قَبْلَ التَّحْتِيَّةِ السَّاكِنَةِ، وَهُوَ أَبُو الْحَسَنِ الْمَازِنِيُّ النَّحْوِيُّ الْبَصْرِيُّ، نَزِيلُ مَرْوَ، ثِقَةٌ ثَبْتٌ، أَخْرَجَ حَدِيثَهُ الْأَئِمَّةُ السِّتَّةُ. (وَعَنْ صَالِحِ بْنِ أَبِي الْأَخْضَرِ) : أَيِ الشَّامِيِّ مَوْلَى هِشَامِ بْنِ عَبْدِ الْمَلِكِ، ضَعِيفٌ، أَخْرَجَ حَدِيثَهُ الْأَئِمَّةُ الْأَرْبَعَةُ فِي صِحَاحِهِمْ. . (عَنِ ابْنِ شِهَابٍ) : بِكَسْرِ الْمُعْجَمَةِ، وَهُوَ أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ مُسْلِمٍ الزُّهْرِيُّ الْمَنْسُوبُ إِلَى زُهْرَةَ بْنِ كِلَابٍ، الْفَقِيهُ الْحَافِظُ، تَابِعِيٌّ صَغِيرٌ، مُتَّفَقٌ عَلَى جَلَالَتِهِ وَإِتْقَانِهِ. (عَنْ أَبِي سَلَمَةَ) : أَيِ ابْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ الزُّهْرِيِّ الْمَدَنِيِّ، ثِقَةٌ مُكْثِرٌ، قِيلَ اسْمُهُ عَبْدُ اللَّهِ وَقِيلَ إِبْرَاهِيمُ. (عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ) : الْأَصَحُّ مِنْ أَرْبَعِينَ قَوْلًا أَنَّ اسْمَهُ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ صَخْرٍ الدَّوْسِيُّ. (قَالَ) : أَيْ أَنَّهُ قِيلَ. (كَانَ رَسُولُ اللَّهِ) : وَفِي نُسْخَةٍ «النَّبِيُّ» . (صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَبْيَضَ كَأَنَّمَا صِيغَ) : مِنَ الصَّوْغِ
بِالْغَيْنِ الْمُعْجَمَةِ، بِمَعْنَى صُنْعِ الْحُلِيِّ وَالْإِيجَادِ أَيْ سُبِكَ وَصُنِعَ. (مِنْ فِضَّةٍ) : أَيْ بِاعْتِبَارِ مَا كَانَ يَعْلُو بَيَاضَهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنَ النُّورِ وَالْإِضَاءَةِ، وَفِي الْقَامُوسِ وَالصِّحَاحِ: صَاغَ اللَّهُ فُلَانًا حَسَّنَ خَلْقَهُ، وَفِيهِ إِيمَاءٌ إِلَى تَمَاسُكِ أَجْزَائِهِ وَتَنَاسُبِ أَعْضَائِهِ وَنُورَانِيَّةِ وَجْهِهِ وَسَائِرِ بَدَنِهِ، فَهُوَ خَبَرٌ بَعْدَ خَبَرٍ
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.