= ولا لسالم من جابان، ولا من نبيط. وله شاهد من حديث أبي هريرة، أخرجه النسائي في "الكبرى" (٤٩٢٤) ، وأبو نعيم في "الحلية" ٣/٣٠٧ من طريقين عن محمد بن فضيل، عن الحسن بن عمرو الفقيمي، عن مجاهد، عن أبي هريرة، أنه سمع رسول الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يقول: "لا يدخل الجنة ولد زنية". وقد ذكره السخاوي في "المقاصد الحسنة" برقم (١٣٢٢) ، وقال: وأعله الدارقطني بأن مجاهداً لم يسمعه من أبي هريرة، وكذا رويناه من حديثه بإثبات واسطة بينه وبينه، أخرجه الطبراني وأبو نعيم أيضاً، وكذا النسائي، ولكنه مضطرب في تعيينها، بل يروى عن مجاهد، عن أبي سعيد الخدري، وعن عبد الله بن عمرو بن العاص، كما بينتُ ذلك في جزء مفرد، وزعم ابن طاهر وابن الجوزي أن هذا الحديث موضوع، وليس بجيد. قلنا: وقد ذكره في الموضوعات نقلاً عن ابن الجوزي: الشوكاني في "الفوائد المجموعة" ص ٢٠٤، وابن القيم في "المنار المنيف" برقم (٢٩٩) ، وملأ علي القاري في "المصنوع في معرفة الحديث الموضوع" برقم (٣٩١) . ثم قال السخاوي في "المقاصد": قال شيخنا: وقد فسره العلماء -على تقدير صحته- بأن معناه: إذا عمل بمثل عمل أبويه، وزيفه الطالقاني بأنه لا يختص بولد الزنى، فولد الرشدة كذلك، واتفقوا على أنه لا يحمل على ظاهره، لقوله تعالى: (ولا تزر وازرة وزر أخرى) . وقيل في تأويله أيضاً: إن المراد به من يواظب الزنى، كما يقال للشجعان: بنو الحرب، ولأولاد المسلمين: بنو الإسلام. ووجهه الطالقاني بأنه لا يدخل الجنة بعمل أبويه، بخلاف ولد الرشدة، فإنه إذا مات طفلاً وأبواه مؤمنان ألحق بهما، وبلغ درجتهما بصلاحهما، كما جاء النص به -يريد قوله تعالى: (ألحقنا بهم ذريتهم) -، وذلك لأن الزاني نسبه منقطع به، والزانية -وإن صلحت- فشؤم زناها يمنع وصول بركة صلاحها إليه، والله الموفق.=