قوله تعالى: {اركض برجلك} . قَالَ الْمُفَسِّرُونَ: جَاءَهُ جِبْرِيلُ فَأَخَذَهُ بِيَدِهِ فَقَالَ: قم: فقام فقال: اركض برجلك. فركض فنبعث عَيْنٌ , فَقَالَ: اغْتَسِلْ. فَاغْتَسَلَ. ثُمَّ نَحَّاهُ قَالَ اركض برجلك فركض. فنبعث عَيْنٌ فَقَالَ اشْرَبْ فَشَرِبَ. قَالَ {هَذَا مُغْتَسَلٌ} قَالَ ابْنُ قُتَيْبَةَ: الْمُغْتَسَلُ: الْمَاءُ , وَهُوَ الْمَغْسُولُ أَيْضًا. ثُمَّ أَلْبَسَهُ جِبْرِيلُ حُلَّةً مِنَ الْجَنَّةِ. وَجَاءَتِ امْرَأَتُهُ فَقَالَتْ: يَا عَبْدَ اللَّهِ أَيْنَ المبتلى الذي كان ها هنا لَعَلَّ الذِّئَابُ ذَهَبَتْ بِهِ. فَقَالَ: وَيْحَكِ أَنَا أَيُّوبُ. فَقَالَتِ: اتَّقِ اللَّهَ وَلا تَسْخَرْ بِي. قَالَ ابْنُ مَسْعُودٍ رَدَّ اللَّهُ عَلَيْهِ أَهْلَهُ بِأَعْيَانِهِمْ وَآتَاهُ مِثْلَهُمْ مَعَهُمْ فِي الدُّنْيَا. قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: كَانَتْ قَدْ وَلَدَتْ لَهُ سَبْعَ بَنِينَ وَسَبْعَ بَنَاتٍ. فَنُشِرُوا لَهُ وَوَلَدَتْ
لَهُ تِسْعَةَ بَنِينَ وَسَبْعَ بَنَاتٍ. وَقَالَ مُجَاهِدٌ: آتَاهُ اللَّهُ أُجُورَ أَهْلِهِ فِي الآخِرَةِ وَآتَاهُ مِثْلَهُمْ فِي الدُّنْيَا.
قَوْلُهُ تَعَالَى: {وَخُذْ بِيَدِكَ ضِغْثًا} كَانَ قَدْ حَلَفَ لَيَجْلِدَنَّ زَوْجَتَهُ مِائَةَ جَلْدَةٍ.
وَفِي سَبَبِ هَذِهِ الْيَمِينِ ثَلاثَةُ أَقْوَالٍ: أَحَدُهَا: حَدِيثُ السَّخْلَةِ الَّذِي سَبَقَ. وَالثَّانِي: أَنَّ إِبْلِيسَ جَلَسَ فِي طَرِيقِ زَوْجَتِهِ كَأَنَّهُ طَبِيبٌ , فَقَالَتْ لَهُ: عَبْدَ اللَّهِ هَاهُنَا رَجُلٌ مُبْتَلًى , فَهَلْ لَكَ أَنْ تُدَاوِيَهُ؟ قَالَ: نَعَمْ إِنِّي شَافِيهِ عَلَى أَنْ يَقُولَ لِي إِذَا بَرَأَ أَنْتَ شفيتني. جاءت فَأَخْبَرَتْهُ فَقَالَ: ذَاكَ الشَّيْطَانُ , للَّهِ عَلَيَّ إِنْ شَفَانِيَ اللَّهُ أَنْ أَجْلِدَكِ مِائَةً. قَالَهُ ابْنُ عَبَّاسٍ. وَالثَّالِثُ: أَنَّ إِبْلِيسَ لَقِيَهَا فَقَالَ: أَنَا الَّذِي فَعَلْتُ بِزَوْجِكَ وَأَنَا إِلَهُ الأَرْضِ , وَمَا أَخَذْتُهُ مِنْهُ فَهُوَ بِيَدِي فَانْطَلِقِي فَأُرِيكِ. فَمَشَى غَيْرَ بَعِيدٍ ثُمَّ سَحَرَ بَصَرَهَا فَأَرَاهَا وَادِيًا عَمِيقًا فِيهِ أَهْلُهَا وَمَالُهَا وَوَلَدُهَا , فَأَتَتْ أَيُّوبَ عَلَيْهِ السَّلامُ فَأَخْبَرَتْهُ فَقَالَ: ذَاكَ الشَّيْطَانُ , وَيْحَكِ كَيْفَ وَعَى سَمْعُكَ قَوْلَهُ , وَاللَّهِ لَئِنْ شَفَانِيَ الله لأجلدنك مائة جلدة. قَالَهُ وَهْبٌ.
وَأَمَّا الضِّغْثُ فَقَالَ ابْنُ قُتَيْبَةَ هُوَ الْحُزْمَةُ مِنَ الْخِلالِ وَالْعِيدَانِ. قَالَ الْمُفَسِّرُونَ: جَزَى اللَّهُ زَوْجَتَهُ بِحُسْنِ صَبِرْهَا. أَنْ أَفْتَاهُ فِي ضَرْبِهَا , فَسَهَّلَ الأَمْرَ , فَجَمَعَ لَهَا مِائَةَ
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.