فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

(مِنْ رَمِيضٍ يُمْنَعُ الظِّلَّ وَمِنْ ... عَاطِشٍ يُسْقَى أَنَابِيبَ الْقَنَا)

(لَرَأَتْ عَيْنَاكَ فِيهِمْ مَنْظَرًا ... لِلْحَشَا شَجْوًا وَلِلْعَيْنِ قَذَى)

(لَيْسَ هَذَا لِرَسُولِ اللَّهِ يَا ... أُمَّةَ الطُّغْيَانِ وَالْمَيْنِ جَزَا)

(غَارِسٌ لَمْ يَأْلُ فِي الْغَرْسِ لَهُمْ ... فَأَذَاقُوا أَهْلَهُ مُرَّ الْجَنَى)

(جَزَرُوا جَزْرَ الأَضَاحِي نَسْلَهُ ... ثُمَّ سَاقُوا أهله سوق الإما)

(هاتقات يَا رَسُولَ اللَّهِ فِي ... بُهَرِ السَّعْيِ وَعَثَرَاتِ الْخُطَا)

(قَتَلُوهُ بَعْدَ عِلْمٍ مِنْهُمُ ... أَنَّهُ خَامِسُ أَصْحَابِ الْكِسَا)

(يَا جِبَالَ الْمَجْدِ عِزًّا وَعُلا ... وَبُدُورَ الأَرْضِ نُورًا وَسَنَا)

(جَعَلَ اللَّهُ الَّذِي نَالَكُمْ ... سَبَبَ الْوَجْدِ طَوِيلا وَالْبُكَا)

(لا أَرَى حزنكم ينسى ولا ... رزأكم يُسْلَى وَلَوْ طَالَ الْمَدَى)

سُبْحَانَ مَنْ رَفَعَ لِلْحُسَيْنِ بِقَتْلِهِ مَكَانًا، وَدَمَغَ مَنْ عَادَاهُ فَعَادَ بَعْدَ الْعِزِّ مُهَانًا، مَا ضَرَّهُ

حِينَ الشَّهَادَةِ مَنْ أَوْسَعَهُ خِذْلانًا {وَمَنْ قُتِلَ مَظْلُومًا فَقَدْ جعلنا لوليه سلطانا} هَلَكَ

أَهْلُ الزَّيْغِ وَالْعِنَادِ وَكَأَنَّهُمْ مَا مَلَكُوا الْبِلادَ وَعَادَ عَلَيْهِمُ اللَّعْنُ كَمَا عَادَ عَلَى عَادٍ، أَيْنَ يَزِيدُ أَيْنَ زِيَادٌ، كَأَنَّهُمَا مَا كَانَا لا كَانَا {فَقَدْ جَعَلْنَا لِوَلِيِّهِ سُلْطَانًا} .

تَمَتَّعُوا أَيَّامًا يَسِيرَةً، ثُمَّ عَادَتْ أَجْنِحَةُ الْمُلْكِ كَسِيرَةً، وَبَقِيَتْ سِيرَةُ الْحُسَيْنِ أَحْسَنَ سِيرَةٍ، وَمَنْ عزت عاقبته والسيرة فكأن لَمْ يَلْقَ هَوَانًا {فَقَدْ جَعَلْنَا لِوَلِيِّهِ سُلْطَانًا} .

مُزِّقُوا وَاللَّهِ كُلَّ مُمَزَّقٍ، وَتَفَرَّقُوا بِالشَّتَاتِ أَيَّ مُتَفَرَّقٍ، وَظَنُّوا أَنَّهُمْ رَفُّوا مَا جَنَوْا فَتَخَرَّقَ، إِنَّ نَاصِرَ الْمَظْلُومِ لا يَتَوَانَى {فَقَدْ جَعَلْنَا لوليه سلطانا} .

تَعَزَّزُوا عَلَى [مِثْلِ] الْحُسَيْنِ وَطَالُوا، وَظَنُّوا بَقَاءَ الْمُلْكِ لَهُمْ بِمَا احْتَالُوا، وَكِيلَ لَهُمْ مِنَ الذَّمِّ أَضْعَافُ مَا كَالُوا، وَعُجِّلَ قَلْعُهُمْ مِنَ السُّلْطَةِ فَزَالُوا سُلْطَانًا سُلْطَانًا {فَقَدْ جَعَلْنَا لِوَلِيِّهِ سلطانا} .

<<  <  ج: ص:  >  >>