فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

قُلْ لِلْمُذْنِبِينَ تَأَمَّلُوا الْعَوَاقِبَ , الآثَامُ تَبْقَى وَتَفْنَى الأَطَايِبُ , وَالذُّنُوبُ تُحْصَى وَمَا يَغْفَلُ الْكَاتِبُ , وَالسَّهْمُ مُفَوِّقٌ وَالرَّامِي صَائِبٌ , وَاللَّذَّاتُ وَإِنْ نِيلَتْ فَبَعْدَهَا الْمَصَائِبُ , فَلْيَتَدَبَّرِ الْعَاقِلُ وَلْيَحْضُرِ الْغَائِبُ , قَبْلَ أَنْ يؤخذ الجهال على جهلهم , {فهل ينظرون إِلا مِثْلَ أَيَّامِ الَّذِينَ خَلَوْا مِنْ قَبْلِهِمْ} .

(إِنْ كَانَ غَيْرُكَ قَدْ أَجَابَ الدَّاعِي ... فَكَأَنَّنِي بِكَ قَدْ نَعَاكَ النَّاعِي)

(قَدْ طَالَ بَاعُكَ وَالْمَنِيَّةُ بَعْدَ ذَا ... لَيْسَتْ إِذَا صَالَتْ قَصيِرَةَ بَاعِ)

(وَمَلأْتَ سَمْعَكَ بِالْمَوَاعِظِ ظَاهِرًا ... حَتَّى اشْتُهِرْتَ بِهِ وَلَسْتَ بِوَاعِي)

(تَسْعَى بِنَفْسِكَ فِي الْمَتَالِفِ جَاهِدًا ... لا تَفْعَلَنَّ وَارْفُقْ بِهَا يَا سَاعِي)

(ولقد جمعت من القبائح باطنا ... مالا تَضَمَّنُهُ جُسُومُ أَفَاعِي)

(كَمْ قَدْ غُرِرْتَ بِظَاهِرٍ مُتَجَمِّلٍ ... مِثْلِ السَّرَابِ جَرَى بِبَطْنِ الْقَاعِ)

(بِعْتَ الَّذِي يَبْقَى بِمَا يَفْنَى غَدًا ... يَا مَنْ رَضِيَ بِغَبِينَةِ الْمُبْتَاعِ)

أَيُّهَا الْعَبْدُ انْظُرْ بِعَيْنِ فِكْرِكَ وَعَقْلِكَ , هَلْ تَجِدُ سَبِيلا لِخَلاصِ مِثْلِكَ مَعَ إِقَامَتِهِ عَلَى فِعْلِكَ , أَيْنَ اعْتِبَارُكَ بِانْطِلاقِ أَسْلافِكَ , أَيْنَ فِكْرُكَ فِي فِرَاقِ أُلافِكَ , مَتَى تنتقل على قَبِيحِ خِلافِكَ.

(قُلْ لِلْمُفَرِّطِ يَسْتَعِدُّ ... مَا مِنْ وُرُودِ الْمَوْتِ بُدُّ)

(قَدْ أَخْلَقَ الدَّهْرُ الشَّبَابَ ... وما مضى لا يسترد)

(أو ما يَخَافُ أَخُو الْمَعَاصِي ... مَنْ لَهُ الْبَطْشُ الأَشَدُّ)

(يَوْمًا يُعَايِنُ مَوْقِفًا ... فِيهِ خُطُوبٌ لا تُحَدُّ)

(فَإِلامَ يَشْتَغِلُ الْفَتَى ... فِي لَهْوِهِ وَالأَمْرُ جَدُّ)

(أَبَدًا مَوَاعِيدُ الزَّمَانِ ... لأَهْلِهِ تَعَبٌ وَكَدُّ)

(يَا مَنْ يُؤَمِّلُ أَنْ يُقِيمَ ... بِهِ وَحَادِي الْمَوْتِ يَحْدُو)

(وَتَرُوحُ دَاعِيَةُ الْمَنُونِ ... عَلَى مُؤَمِّلِهَا وَتَغْدُو)

(يَخْتَالُ فِي ثَوْبِ النَّعِيمِ ... وَدُونَهُ قَبْرٌ وَلَحْدُ)

(وَالْعُمْرُ يَقْصُرُ كُلَّ يَوْمٍ ... ثُمَّ فِي الآمَالِ مد)

<<  <  ج: ص:  >  >>