أَخْبَرَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ حَبِيبٍ بِسَنَدِهِ عَنْ عَلِيِّ بْنِ هَزَارَمَرْدَ الصُّوفِيِّ قَالَ: سَمِعْتُ ابْنَ مَحْبُوبٍ تَلْمِيذَ أَبِي الأَدْيَانِ يَقُولُ: مَا رَأَيْتُ خَائِفًا إِلا رَجُلا وَاحِدًا، كُنْتُ بِالْمَوْقِفِ فَرَأَيْتُ شَابًّا مُطْرِقًا مُنْذُ وَقَفَ النَّاسُ إِلَى أَنْ سَقَطَ الْقُرْصُ، فَقُلْتُ لَهُ: يَا هَذَا ابْسُطْ يَدَكَ لِلدُّعَاءِ فَقَالَ لِي: ثَمَّ وَحْشَةٌ. فَقُلْتُ لَهُ: فَهَذَا يَوْمُ الْعَفْوِ عَنِ الذُّنُوبِ. قَالَ فَبَسَطَ يَدَهُ وَوَقَعَ مَيِّتًا.
أَخْبَرَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ حَبِيبٍ بِسَنَدِهِ عَنْ أَبِي بَكْرٍ مُحَمَّدِ بْنِ دَاوُدَ الدِّينَوَرِيِّ قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ بْنَ الْجَلاءِ يَقُولُ: كُنْتُ بِذِي الْحُلَيْفَةِ وَشَابٌّ يُرِيدُ أَنْ يُحْرِمَ، فَكَانَ يَقُولُ: يَا رب أريد أن أقول لبيك اللهم لبيك فَأَخْشَى أَنْ تُجِيبَنِي بِلا لَبَّيْكَ وَلا سَعْدَيْكَ. يُرَدِّدُ ذَلِكَ مِرَارًا، ثُمَّ قَالَ: اللَّهُمَّ لَبَّيْكَ. مَدَّ بِهَا صَوْتَهُ وَخَرَجَتْ رُوحُهُ رَحْمَةُ اللَّهِ عَلَيْهِ.
وَقَالَ سَرِيٌّ: لَقِيتُ فِي طَرِيقِ الْحَجِّ حَبَشِيَّةً فَقُلْتُ: إِلَى أَيْنَ؟ قَالَتْ: الْحَجَّ. قُلْتُ: الطَّرِيقُ بَعِيدٌ. فَقَالَتْ:
(بَعِيدٌ عَلَى كَسْلانَ أَوْ ذِي مَلالَةٍ ... فَأَمَّا عَلَى الْمُشْتَاقِ فَهْوَ قَرِيبُ)
ثُمَّ قَالَتْ: يَا سَرِيُّ إِنَّهُمْ يَرَوْنَهُ بَعِيدًا ونراه قريبا. فَلَمَّا وَصَلَتِ الْبَيْتَ رَأَيْتُهَا تَطُوفُ كَالْفَتَى الشَّاطِرِ، فَنَظَرْتُ إِلَيْهَا فَقَالَتْ: يَا سَرِيُّ أَنَا تِلْكَ الْعَبْدَةُ لَمَّا جِئْتُهُ بِضَعْفِي حَمَلَنِي بِقُوَّتِهِ، لَمَّا حَجَّ الشِّبْلِيُّ وَأَشْرَفَ عَلَى جُدْرَانِ مَكَّةَ قَالَ:
(أَبُطْحَانَ مَكَّةَ هَذَا الَّذِي ... أَرَاهُ عَيَانًا وَهَذَا أَنَا!)
ثُمَّ غُشِي عَلَيْهِ، فَلَمَّا أَفَاقَ قَالَ:
(هَذِهِ دَارُهُمْ وَأَنْتَ مُحِبٌّ ... مَا بَقَاءُ الدُّمُوعِ فِي الآمَاقِ)
أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ أَحْمَدَ الْهَاشِمِيُّ، وَحَدَّثَنَا عَنْهُ ابْنُ نَاصِرٍ، قَالَ أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ
ثَابِتٍ بِسَنَدِهِ عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ قَالَ: حَجَّ سَعِيدُ بْنُ وهب ماشيا
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.