" أَحَبُّ الصِّيَامِ إِلَى اللَّهِ صِيَامُ دَاوُدَ عَلَيْهِ السَّلامُ: كَانَ يَصُومُ يَوْمًا وَيُفْطِرُ يَوْمًا، وَأَحَبُّ الصَّلاةِ إِلَى اللَّهِ صَلاةُ دَاوُدَ كَانَ يَنَامُ نِصْفَ اللَّيْلِ وَيَقُومُ ثُلُثَهُ، وَيَنَامُ
سُدُسَهُ " وَقَدْ كَانَ جَمَاعَةٌ مِنَ السَّلَفِ يَغْتَنِمُونَ الْعُمْرَ فَيَسْرُدُونَ الصَّوْمَ وَلا يُفْطِرُونَ إِلا الأَيَّامَ الْمُحَرَّمَةَ. وَكَانَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ يَسْرُدُ الصَّوْمَ، وَسَرَدَهُ أَبُو طَلْحَةَ أَرْبَعِينَ سَنَةً وَأَبُو أُمَامَةَ. وَسَرَدَتْهُ عَائِشَةُ وَعُرْوَةُ وَسَعِيدُ بْنُ الْمُسَيِّبِ.
أَخْبَرَنَا الْمُحَمَّدَانِ: ابْنُ عَبْدِ الْمَلِكِ وَابْنُ نَاصِرٍ قَالا: أَنْبَأَنَا أَحْمَدُ بْنُ الْحَسَنِ بْنِ خَيْرُونٍ قال: قرى عَلَى أَبِي عَلِيِّ بْنِ شَاذَانَ: أَخْبَرَكُمْ أَبُو بَكْرٍ الأُرْمَوِيُّ الْقَارِئُ، حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عُبَيْدٍ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَزِيدَ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ قَالَ: قَالَ نَافِعٌ: خَرَجْتُ مَعَ ابْنِ عُمَرَ فِي بَعْضِ نَوَاحِي الْمَدِينَةِ وَمَعَهُ أَصْحَابٌ لَهُ فَوَضَعُوا سُفْرَةً لَهُمْ فَمَرَّ بِهِمْ رَاعٍ فَقَالَ لَهُ عَبْدُ اللَّهِ: هَلُمَّ يَا رَاعِي فَأَصِبْ مِنْ هَذِهِ السُّفْرَةِ فَقَالَ: إِنِّي صَائِمٌ. فَقَالَ لَهُ عَبْدُ اللَّهِ: فِي مِثْلِ هَذَا الْيَوْمِ الشَّدِيدِ حَرُّهُ وَأَنْتَ بَيْنَ هَذِهِ الشِّعَابِ فِي آثَارِ هَذِهِ الْغَنَمِ وَبَيْنَ هَذِهِ الْجِبَالِ تَرْعَى هَذِهِ الْغَنَمَ وَأَنْتَ صَائِمٌ؟! فَقَالَ الرَّاعِي: أُبَادِرُ أَيَّامِيَ الْخَالِيَةَ. فَعَجِبَ ابْنُ عُمَرَ وَقَالَ: هَلْ لَكَ أَنْ تَبِيعَنَا شَاةً مِنْ غَنَمِكَ نَجْتَرِزُهَا نُطْعِمُكَ مِنْ لَحْمِهَا مَا تُفْطِرُ عَلَيْهِ وَنُعْطِيكَ ثَمَنَهَا؟ قَالَ: إِنَّهَا لَيْسَتْ لِي إِنَّهَا لِمَوْلايَ. قَالَ: فَمَا عَسَيْتَ أَنْ يَقُولَ لَكَ مَوْلاكَ إِنْ قُلْتَ: أَكَلَهَا الذِّئْبُ؟ فَمَضَى الرَّاعِي وَهُوَ رَافِعٌ إِصْبَعَهُ إِلَى السَّمَاءِ وَهُوَ يَقُولُ: فَأَيْنَ اللَّهُ؟.
قَالَ: فَلَمْ يَزَلِ ابْنُ عُمَرَ يَقُولُ: قَالَ الرَّاعِي: فَأَيْنَ اللَّهُ! فَمَا عَدَا أَنْ قَدِمَ الْمَدِينَةَ فَبَعَثَ إِلَى سَيِّدِهِ فَاشْتَرَى مِنْهُ الرَّاعِيَ وَالْغَنَمَ فَأَعْتَقَ الرَّاعِيَ وَوَهَبَ لَهُ الْغَنَمَ.
وَقَدْ كَانَ بَعْضُ السَّلَفِ يَبْكِي عِنْدَ الْمَوْتِ فَقِيلَ: مَا يُبْكِيكَ؟ قَالَ: أَبْكِي عَلَى يَوْمٍ مَا صُمْتُهُ وَلَيْلَةٍ مَا قُمْتُهَا!
فَاغْتَنِمُوا إِخْوَانِي زَمَنَكُمْ، وَبَادِرُوا بِالصِّحَّةِ سَقَمَكُمْ، وَاحْفَظُوا أَمَانَةَ التَّكْلِيفِ لِمَنْ أَمِنَكُمْ، وَكَأَنَّكُمْ بِالْحَمِيمِ وَقَدْ دَفَنَكُمْ، وَبِالْعَمَلِ فِي الْقَبْرِ قَدِ ارْتَهَنَكُمْ.
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.