وَلَاءَهُمْ مَا حَيِيت قَالَتْ إِنْ رَأَيْتُك غَدًا فِي مِثْل هَذِهِ اَلسَّاعَة فِي هَذَا اَلْمَكَان ذَهَبَتْ بِك إِلَى مَا تُرِيد مِنْهَا قَالَ لَئِنْ فَعَلَتْ لَا يكونن اِمْرُؤ عَلَى وَجْه اَلْأَرْض أَشْكُر لِنِعْمَتِك مِنِّي فَحَيَّتْهُ وَانْصَرَفَتْ وَمَضَى هُوَ إِلَى خَانه بَيْن صَبَابَة تُقِيمهُ وَتُقْعِدهُ وَأَمَل يُمِيتهُ وَيُحْيِيه.
وَفَتْ فلورندا لِصَدِيقِهَا اَلْعَرَبِيّ بِمَا وَعَدَتْهُ بِهِ فَجَاءَتْهُ فِي اَلْيَوْم اَلثَّانِي فأزارته بَعْض اَلْآثَار ثُمَّ جَاءَتْهُ فِي لِيَوْم اَلثَّالِث فأزارته بَعْضًا آخَر مِنْهَا وَهَكَذَا مَا زَالَا يَجْتَمِعَانِ كُلّ يَوْم وَيَفْتَرِقَانِ وَيَخْتَلِفَانِ إِلَى مَا شَاءَ مِنْ اَلرُّسُوم وَالْآثَار لَا يُنْكِر اَلنَّاس مِنْ أَمْرهمَا شَيْئًا فَقَدْ كَانُوا إِذَا رَأَوْهُمَا مَعًا إِنَّ اَلرَّاهِبَة اَلْجَمِيلَة تُحَاوِل أَنَّ تَهْدِيد اَلْفَتِيّ اَلْعَرَبِيّ إِلَى دِينهَا اَلْقَوِيم حَتَّى اِسْتَحَالَ اَلْعَطْف اَلَّذِي كَانَتْ تُضْمِرهُ لَهُ فِي نَفْسهَا مَعَ اَلْأَيَّام إِلَى حُبّ شَدِيد وَكَذَلِكَ اَلْعَطْف دَائِمًا طَرِيق اَلْحُبّ أَوْ هُوَ اَلْحُبّ نَفْسه لَابِسًا ثَوْبًا غَيْر ثَوْبه إِلَّا أَنَّ أَحَدًا مِنْهُمَا لَمْ يَجْرُؤ أَنْ يُكَاشِف صَاحِبه بِمَا أُضْمِرهُ لَهُ فِي نَفْسه حَتَّى جَاءَ اَلْيَوْم اَلَّذِي عَزَمَ فِيهِ عَلَى زِيَادَة قَصْر اَلْحَمْرَاء وَهُوَ آخَر مَا بَقِيَ بَيْن أَيْدِيهمَا مِنْ اَلْآثَار فَلَا لِقَاء بَيْنهمَا بَعْد اَلْيَوْم.
وَقَفَ اَلْأَمِير امام قَصْر اَلْحَمْرَاء فَرَأَى سَمَاء تَطَاوُل اَلسَّمَاء وَطَوْدًا يُنَاطِح اَلْجَوْزَاء وَهَضْبَة تَشَرُّف عَلَى اَلْهِضَاب وَسَحَابَة تَمْر فَوْق اَلسَّحَاب وَجَبَلَا تَحَسُّر عَنْ قِمَّته اَلْعُيُون وَتَضِلّ فِي جَوَانِبه اَلظُّنُون وَحِصْنًا تتقاصر عَنْهُ يَد اَلْأَيَّام وَتَتَهَافَت مِنْ حَوْله اَلسُّنُونَ وَالْأَعْوَام ثُمَّ دَخَلَ فَإِذَا مَلَكَ كَبِير وَجَنَّة وَحَرِير وَقِبَاب تَقْضِي إِلَيْهَا اَلنُّجُوم بِالْأَسْرَارِ وَأَبْرَاج تَنْزَلِق عَنْ سُطُوحهَا يَد اَلْأَقْدَار وَصُحُون مَفْرُوشَة بِأَلْوَان اَلْحَصْبَاء كَأَنَّهَا اَلرِّيَاض
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.