مفيدةٌ كثيرةٌ وَتَعَالِيقُ، وَعَمِلَ فِي فَنِّ الرِّوَايَةِ قَلَّ مَنْ بَلَغَ إِلَيْهِ، بَلَغَ عَدَدُ مَشَايِخِهِ بِالسَّمَاعِ أَزْيَدَ مِنْ أَلْفَيْنِ، وَبِالإِجَازَةِ أَكْثَرَ مِنْ أَلْفٍ، رَتَّبَ ذَلِكَ كُلَّهُ وَتَرْجَمَهُمْ فِي مُسَوَّدَاتٍ متقنةٍ، وَكَانَ رَأْسًا فِي صِدْقِ اللَّهْجَةِ وَالأَمَانَةِ، صَاحِبُ سُنَّةٍ وَاتِّبَاعٍ وَلُزُومٍ لِلْفَرَائِضِ، خَيِّرًا مُتَوَاضِعًا، حَسَنَ الْبِشْرِ، عَدِيمَ الشَّرِّ، فَصِيحَ الْقِرَاءَةِ، قَوِيَّ الدُّرْبَةِ، عَالِمًا بِالأَسْمَاءِ وَالأَلْفَاظِ، سَرِيعَ السَّرْدِ مَعَ عَدَمِ اللَّحْنِ وَالدَّمْجِ، قَرَأَ مَا لا يُوصَفُ كَثْرَةً، وَرَوَى مِنْ ذَلِكَ جُمْلَةً وَافِرَةً، وَكَانَ حَلِيمًا، صَبُورًا، مُتَوَدِّدًا، لا يَتَكَثَّرُ بِفَضَائِلِهِ، وَلا يَنْتَقِصُ بِفَاضِلٍ، بَلْ يُوَفِّيهِ فَوْقَ حَقِّهِ، وَيُلاطِفُ النَّاسَ، وَلَهُ وُدٌّ فِي الْقُلُوبِ، وَحُبٌّ فِي الصُّدُورِ، احْتَسَبَ عِدَّةَ أولادٍ دَرَجُوا، وَحَدَّثَ فِي أَيَّامِ شَيْخِهِ ابْنِ الْبُخَارِيِّ. انْتَهَى كَلامُهُ.
مَوْلِدُهُ فِي لَيْلَةِ عَاشِرِ جُمَادَى الأُولَى سَنَةَ خَمْسٍ وستين وست مئة بِدِمَشْقَ، وَتُوُفِّيَ بُكْرَةَ الأَحَدِ رَابِعِ ذِي الْحَجَّةِ سنة تسع وثلاثين وسبع مئة بِخُلَيْصَ بِالْقُرْبِ مِنْ مَكَّةَ شَرَّفَهَا اللَّهُ تَعَالَى، وَدُفِنَ بِخُلَّيْصِ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى.
أَجَازَ لَنَا في سنة ثمان وعشرين وسبع مئة.
أَخْبَرَنَا الشَّيْخُ الإِمَامُ الْحَافِظُ مُؤَرِّخُ الشَّامِ أَبُو مُحَمَّدٍ الْقَاسِمُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ يُوسُفَ بْنِ مُحَمَّدٍ الإِشْبِيلِيُّ الشَّافِعِيُّ فِي كِتَابِهِ وَالإِمَامُ الْحَافِظُ شَيْخُ الْحُفَّاظِ وَالإِسْلامِ أَبُو الْحَجَّاجِ يُوسُفُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ يُوسُفَ الْكَلْبِيُّ سَمَاعًا عَلَيْهِ، قَالا: أَخْبَرَنَا الشَّيْخَانِ أَبُو الْحَسَنِ عَلِيُّ بْنُ أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ الْوَاحِدِ بْنِ أَحْمَدَ الْمَقْدِسِيُّ ابْنُ الْبُخَارِيِّ وَأَبُو الْمُرْهَفِ الْمِقْدَادُ بْنُ أَبِي الْقَاسِمِ هِبَةِ اللَّهِ بْنِ الْمِقْدَادِ الْقَيْسِيُّ سَمَاعًا عَلَيْهِمَا، وَقَالَ الْكَلْبِيُّ أَيْضًا: أَخْبَرَنَا الشَّيْخُ الإِمَامُ أَبُو مُحَمَّدٍ عَبْدُ الرَّحْمَنِ ابْنُ الشَّيْخِ أَبِي عُمَرَ مُحَمَّدِ بْنِ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ قُدَامَةَ الْمَقْدِسِيُّ وَأَبُو حَفْصٍ عُمَرُ بْنُ مُحَمَّدِ بن عبد الله بن أَبِي عَصْرُونَ التَّمِيمِيُّ، قَالَ الْمِقْدَادُ: أَخْبَرَنَا أَبُو الْحَسَنِ عَلِيُّ بْنُ أَبِي الْكَرَمِ نَصْرِ بْنِ المبارك ابن الْبَنَّاءِ قِرَاءَةً عَلَيْهِ وَأَنَا أَسْمَعُ، وَقَالَ الثَّلاثَةُ الْبَاقُونَ: أَخْبَرَنَا أَبُو حَفْصٍ عُمَرُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ مَعْمَرِ بْنِ طَبَرْزَدَ الْمُؤَدِّبُ قِرَاءَةً عَلَيْهِ وَنَحْنُ نَسْمَعُ، قَالا: أَخْبَرَنَا أَبُو الْفَتْحِ عَبْدُ الملك بن أبي القاسم ابن أَبِي سَهْلٍ الْكُرُوخِيُّ قِرَاءَةً عَلَيْهِ، قَالَ: أَخْبَرَنَا الشُّيُوخُ الثَّلاثَةُ: أَبُو عَامِرٍ
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.