٧٥ - قَالَ: قَالَ لِي أَبُو إِسْحَاقَ إِبْرَاهِيمُ بْنُ سَعِيدٍ الْجَوْهَرِيُّ: اكْتُبْ هَذَيْنِ الْحَدِيثَيْنِ، فَكَتَبْتُهُمَا مِنْ كِتَابِهِ.
[قَالَ: حَدَّثَنِي شيخٌ مِنْ أَهْلِ دِمَشْقَ يُكْنَى أَبَا الْعَبَّاسِ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ أَبِي ⦗٤٧⦘ يَحْيَى، عَنْ أَبَانَ،] عَنْ عِكْرِمَةَ مَوْلَى ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ:
كُنَّا جُلُوسًا عَلَى مَائِدَةِ ابْنِ عَبَّاسٍ بِالطَّائِفِ، وَقَدْ ذَهَبَ بَصَرُهُ، وَعَنْ يَمِينِهِ محمد بن الْحَنَفِيَّةِ، إِذْ أَقْبَلَتْ جرادةٌ ضخمةٌ، حَتَّى وَقَعَتْ عَلَى الْمَائِدَةِ.
قَالَ عِكْرِمَةُ: فَأَخَذْتُهَا وَهِيَ تَضْطَرِبُ. فَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: مَا هَذَا؟ قُلْنَا: جرادةٌ عظيمةٌ وَقَعَتْ عَلَى الْمَائِدَةِ.
قَالَ: بِيَدِ مَنْ هِيَ؟ قَالَ عِكْرِمَةُ: [بِيَدِي]. قَالَ: يَا عِكْرِمَةُ، انْشُرْ جَنَاحَيْهَا، وَانْظُرْ مَا تَرَى فِي بَطْنِهَا.
قَالَ: فَفَعَلْتُ، فَقُلْتُ: أَرَى نُقَطًا سُودًا فِي الْجَنَاحَيْنِ.
قَالَ: فَضَرَبَ بِيَدِهِ عَلَى فَخِذِ مُحَمَّدِ بن الحنفية، فقال: يا ابن أَخِي، عِنْدَكَ فِي هَذَا مِنَ الْعِلْمِ شيءٌ؟ قَالَ: نَعَمْ، حَدَّثَنِي أَبِي، عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، قَالَ: ((إِنَّ هَذَا الَّذِي تَحْتَ الْجَنَاحَيْنِ مكتوبٌ بِالسُّرْيَانِيَّةِ مَقْطَعٌ: إِنِّي أَنَا اللَّهُ إِلَهُ الْعَالَمِينَ، قَاصِمُ الْجَبَّارِينَ، خَلَقْتُ الْجَرَادَ وَجَعَلْتُهُ جُنْدًا مِنْ جُنُودِي، أُهْلِكُ بِهِ [مَنْ] شِئْتُ مِنْ خَلْقِي)).
فَتَبَسَّمَ ابْنُ عَبَّاسٍ، ثم قال: يا ابن أخي، ضُمَّ هَذَا -أَوْ ضُمَّ هَذَا الْحَدِيثَ- فَإِنَّهُ والله بعينه.
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.