ألا ترى إلى ما روى أبو موسى عن النبي -صلى الله عليه وسلم:"ومثل هذا القلب كمثل ريشة معلقة بفلاة يقلبها الريح بطنًا لظهر".
قال: والفرق بينه وبين الفؤاد، أنَّ الفؤاد وسط القلب، سُمِّيَ به لتفؤده، أي: توفده.
وفسَّر الجوهري القلب بالفؤاد, ثم فسَّر الفؤاد بالقلب.
قال الزركشي: والأحسن قول غيره: الفؤاد غشاء القلب، والقلب حبَّته وسويداؤه، ويؤيد الفرق قوله -صلى الله عليه وسلم:"ألين قلوبًا وأرقّ أفئدة"، وهو أَوْلَى من قول بعضهم: إنه كرّر لاختلاف اللفظ.
وقال الراغب: يعبَّر بالقلب عن المعاني التي تختص به كالعلم والشجاعة.
وقيل: حيثما ذكر الله القلب فإشارة إلى العقل والعلم؛ كقوله تعالى:{إِنَّ فِي ذَلِكَ لَذِكْرَى لِمَنْ كَانَ لَهُ قَلْبٌ}[ق: ٣٧] ، وحيثما ذكر الصدر فإشارة إلى ذلك, وإلى سائر القوى من الشهوة والغضب ونحوهما. انتهى.
أمرين، وهو ظاهر الحديث أيضًا، بخلاف الثاني, فمغاير لما قبله في واحد وهو الاشتقاق، "ألا ترى إلى ما روى أبو موسى"، عبد الله بن قيس الأشعري، "عن النبي -صلى الله عليه وسلم: "ومثل هذا القلب كمثل ريشة معلقة بفلاة، يقلبها الريح بطنًا لظهر"، قال: والفرق بينه وبين الفؤاد أنَّ الفؤاد وسط القلب, سُمِّيَ به لتفؤده" بالهمز- كما في القاموس، "أي: توفده"، زاد القاموس: وتحركه، "وفسر الجوهري القلب بالفؤاد، ثم فسَّر الفؤاد بالقلب" فجعلهما مترادفين. "قال الزركشي: والأحسن قول غيره: الفؤاد غشاء القلب، والقلب حبَّته وسويداؤه" عطف تفسير, الجوهري: سواد القلب حبته، وكذا أسوده، وسويداؤه، وفي كفاية المتحّفظ: سويداء القلب علقة سوداء في وسط القلب، يقال للرجل: اجعل ذلك في سويداء قلبك، "ويؤيّد الفرق قوله -صلى الله عليه وسلم: "أتاكم أهل اليمن أَلْيَن قلوبًا وأرق أفئدة"، حيث وصف القلوب باللين، والأفئدة بالرِّقَّة، ومرت فيه مباحث نفيسة، "وهو أوْلَى من قول بعضهم: إنه كرَّر" في الحديث "لاختلاف اللفظ"، وإن كانا بمعنى واحد، "وقال الراغب: يعبَّر بالقلب عن المعاني التي تختص به؛ كالعلم والشجاعة، وقيل" مما نقل عن بعض الحكماء، "حيثما ذكر الله القلب فإشارة إلى العقل والعلم؛ كقوله تعالى: {إِنَّ فِي ذَلِكَ لَذِكْرَى} " عظة " {لِمَنْ كَانَ لَهُ قَلْبٌ} " عقل وعلم، "وحيثما ذكر الصدر، فإشارة إلى ذلك" المذكور من العقل والعلم، "وإلى سائر القوى" التي في الصدر، من الشهوة والغضب، ونحوهما، انتهى".