للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة
<<  <  ج: ص:  >  >>

وزال الضيق وانشرح الصدر وتيسَّر له القيام بأداء العبودية.

وههنا دقيقة:

قال تعالى حكاية عن موسى -عليه السلام: {قَالَ رَبِّ اشْرَحْ لِي صَدْرِي} [طه: ٢٥] وقال لنبينا محمد -صلى الله عليه وسلم: {أَلَمْ نَشْرَحْ لَكَ صَدْرَكَ} أعطي بلا سؤال، ثم إنه تعالى نعته -عليه الصلاة والسلام- فقال: {وَسِرَاجًا مُنِيرًا} فانظر إلى التفاوت، فإن شرح الصدر هو أن يصير قابلًا للنور، والسراج المنير هو الذي يقتَبَس منه النور فالفرق بينهما واضح.

قال الدقاق: كان موسى -عليه السلام- مريدًا؛ إذ قال: {رَبِّ اشْرَحْ لِي صَدْرِي} ونبينا -صلى الله عليه وسلم- مراد؛ إذ قال الله له: {أَلَمْ نَشْرَحْ لَكَ صَدْرَكَ} والله أعلم.

وأما جماعه -صلى الله عليه وسلم, فقد كان يدور


الضيق، وانشرح الصدر"، اتسع، "وتيسَّر له القيام بأداء العبودية"، ووجد لذَّة الطاعة وحلاوة الإيمان، "وههنا دقيقة" نكتة لطيفة من الدقة، خلاف الغلظ، قال تعالى حكاية عن موسى -عليه السلام: {رَبِّ اشْرَحْ لِي صَدْرِي} ، وقال لنبينا محمد -صلى الله عليه وسلم: {أَلَمْ نَشْرَحْ لَكَ صَدْرَكَ} أعطي بلا سؤال".
قال الزمخشري: استفهم عن انتفاء الشرح على وجه الإنكار مبالغةً في إثبات الشرح وإيجابه، فكأنه قيل: شرحنا لك صدرك، ولذا عطف عليه، ووضعنا اعتبارًا للمعنى، قال الطيبي: أي: أنكر عدم الشرح، فإذا أنكر ذلك ثبت الشرح؛ لأن الهمز للإنكار، والإنكار نفي، والنفي إذا دخل على النفي عادا ثباتًا، ولا يجوز جعل الهمزة للتقرير. انتهى، أي: لأنَّ التقرير سؤال مجرد؛ إذ هو حمل المخاطب على الاعتراف بأمر استقرَّ عنده ثبوته أو نفيه، فلا يحسن عطف: ووضعنا عليه، "ثم إنه تعالى نعته -عليه الصلاة والسلام- فقال: {وَسِرَاجًا مُنِيرًا} [الأحزاب: ٤٦] ، فانظر إلى التفاوت" بين مقامي موسى ومحمد -صلى الله وسلم عليهما، "فإن شرح الصدر هو أن يصير قابلًا للنور، والسراج المنير هو الذي يقتَبَس منه النور"، فهو أعلى، "فالفرق بينهما واضح".
"قال الدقاق" أبو علي: "كان موسى -عليه السلام- مريدًا؛ إذ قال: {رَبِّ اشْرَحْ لِي صَدْرِي} ، ونبينا -صلى الله عليه وسلم- مرادًا؛ إذ قال الله له: {أَلَمْ نَشْرَحْ لَكَ صَدْرَكَ} ، وفرق بين المراد والمريد، "والله أعلم، وأما جماعه -صلى الله عليه وسلم"، أي: قدرته عليه، فكانت إلى الغاية، ودليله قوله: "فقد كان يدور" فالجواب محذوف، والفاء للتعليل، أو إنه نفس الجواب، باعتبار ما دلَّ عليه من ثبوت غاية القوة له.

<<  <  ج: ص:  >  >>