وإنما كرره ليكون أنجع وأبلغ، كتكرار الدواء لإخراج المادة.
وجعي هذا، كما زاده في حديث أنس عند الترمذي، وحسنه، والحاكم، وصححه عن محمد بن سالم، قال: قال لي ثابت البناني: يا محمد إذا اشتكيت، فضع يدك حيث تشتكي، ثم قال: بسم الله، أعوذ بعزة الله وقدرته من شر ما أجد من وجعي هذا، ثم ارفع يدك، ثم أعد ذلك وترًا، قال: فإن أنس بن مالك حدثني: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم حدثني بذلك. وفي رواية الطبراني والحاكم عن عثمان أنه يقول ذلك في كل مسحة من السبع. ومعنى أحاذر: أخاف، زاد في رواية الموطأ: قال عثمان: فقلت ذلك، فأذهب الله ما كان بي، فلم أزل آمر بها أهلي وغيرهم، وهذا من الأدوية الإلهية والطب النبوي، لما فيه من ذكر الله والتفويض إليه والاستعاذة بعزته وقدرته. قال بعضهم: ويظهر أنه إذا كان المريض نحو طفل، أن يقول من يعوذه من شر ما يجد ويحاذر، وأن يقول: أعيذك، قال شيخنا: ويحتمل أن يقول هذا اللفظ مطلقًا، تبركًا بالمروي، ويلاحظ أن المعنى ما أجده بهذا المريض وأخافه عليه، لكن يؤيد الأول حديث البخاري عن ابن عباس: كان صلى الله عليه وسلم يعوِّذ الحسن والحسين: "أعيذكما بكلمات الله التامة من كل شيطان وهامة، ومن كل عين لامة"، ويقول: "إن أباكما كان يعوذ بهما إسماعيل وإسحاق"، "وإنما كرره ليكون أنجع وأبلغ، كتكرار الدواء" الطبيعي "لإخراج المادة" أي لاستقصاء إخراجها، وفي السبع خاصية لا توجد في غيرها، وقد حض صلى الله عليه وسلم على السبع في غير ما موضع، بشرط قوة اليقين وصدق النية.