فَأَخَذَ بِيَدِي، فَجَعَلْنَا نَسِيرُ وَأَنَا أَنْظُرُ إِلَى الأَرْضِ تُجْذَبُ مِنْ تَحْتِنَا كَأَنَّهَا الْمَوْجُ، فَمَرَرْنَا بِمَدِينَةٍ بَعْدَ مَدِينَةٍ، فَجَعَلَ يَقُولُ: هَذِهِ مَدِينَةُ كذا، هذه مدينة كذا، هذه الكوفة، ثم إنه قال لي: الموعد ها هنا فِي مَكَانِكَ هَذَا فِي الْوَقْتِ (يَعْنِي: مِنَ اللَّيْلِ) . حَتَّى إِذَا كَانَ الْوَقْتُ، إِذَا بِهِ قَدْ أَقْبَلَ فَأَخَذَ بِيَدِي، وَقَالَ: بِسْمِ اللَّهِ. فجعل يَقُولُ: هَذَا مَنْزِلُ كَذَا، هَذَا مَنْزِلُ كَذَا، هَذِهِ فَيْدُ، وَهَذِهِ الْمَدِينَةُ. وَأَنَا أَنْظُرُ إِلَى الأَرْضِ تُجْذَبُ مِنْ تَحْتِنَا كَأَنَّهَا الْمَوْجُ، فَصِرْنَا إِلَى قَبْرِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَزُرْنَاهُ، وَقَالَ لِي: الْمَوْعِدُ فِي الْوَقْتِ فِي اللَّيْلِ فَي الْمُصَلَّى. حَتَّى إِذَا كَانَ الوقت خرجت، فإذا بِهِ فِي الْمُصَلَّى، فَأَخَذَ بِيَدِي فَفَعَلَ كَفِعْلِهِ حَتَّى أَتَيْنَا مَكَّةَ فِي اللَّيْلِ، فَفَارَقَنِي.
فَقَبَضْتُ عَلَيْهِ، فَقُلْتُ: الصُّحْبَةُ. فَقَالَ: إِنِّي أُرِيدُ الشَّامَ. فقلت: أنا معك. فقال لي: إذا انقضى الحج، فالموعد ها هنا عِنْدَ زَمْزَمَ. حَتَّى إِذَا انْقَضَى الْحَجُّ، إِذَا بِهِ عِنْدَ زَمْزَمَ، فَأَخَذَ بِيَدِي فَطُفْنَا بِالْبَيْتِ، ثم خرجنا من مكة ففعل كفعل الأول، فإذا نحن ببيت المقدس، فلما دخل الْمَسْجِدَ، قَالَ لِي: عَلَيْكَ السَّلامُ، أَنَا عَلَى المقام إن شاء الله ها هنا. ثُمَّ فَارَقَنِي، فَمَا رَأَيْتُهُ بَعْدَ ذَلِكَ، وَلا عَرَّفَنِي اسْمَهُ، فَرَجِعْتُ إِلَى بَلَدِي أَسِيرُ سَيْرَ الضعفى منزلاً بعد منزلٍ حتى رجعت إلى بلخ.
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.