قال: أنبأنا ابن أخي ميمي، قال: أنبأنا ابن صفوان، قال: ثنا أَبُو بَكْرٍ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ الْقُرَشِيُّ، قال: حَدَّثَنِي عَلِيُّ بْنُ أَبِي مَرْيَمَ، عَنْ مُحَمَّدِ بن الحسين، قال: حدثني حكم بن جعفر السعدي، قال: حدثني عبيد اللَّهِ بْنُ أَبِي نُوحٍ (وَكَانَ مِنَ الْعَابِدِينَ) ، قَالَ: صَحِبْتُ شَيْخًا فَي طَرِيقِ مَكَّةَ، فَأَعْجَبَتْنِي هَيْئَتُهُ، فَقُلْتُ: إِنِّي أُحِبُّ أَنْ أَصْحَبَكَ. قَالَ: أَنْتَ وَمَا أَحْبَبْتَ. قَالَ: فَكَانَ يَمْشِي بِالنَّهَارِ، فَإِذَا أَمْسَى، أَقَامَ فِي مَنْزِلٍ كَانَ أَوْ غَيْرِهِ، فَيَقُومُ اللَّيْلَ يُصَلِّي، وَكَانَ يَصُومُ فِي شدة الحر، فإذا أمسى، عمد إِلَى جَرِيبٍ مَعَهُ، فَأَخْرَجَ مِنْهُ شَيْئًا فَأَلْقَاهُ إِلَى فِيهِ مَرَّتَيْنِ أَوْ ثَلاثًا، وَكَانَ يَدْعُونِي، فَيَقُولُ: هَلُمَّ فَأَصِبْ مِنْ هَذَا، فَأَقُولُ فِي نفسي: والله ما هذا لمجزئك أَنْتَ، فَكَيْفَ أُشْرِكُكَ فِيهِ؟
فَلَمْ يَزَلْ عَلَى ذلك، ودخلت له قلبي هيبة عندما رأيت من اجتهاده وصبره، قال: فبينا نَحْنُ فِي بَعْضِ الْمَنَازِلِ، نَظَرَ إِلَى رَجُلٍ يسوق حماراً، فقال لي: انْطَلِقْ فَاشْتَرِ ذَلِكَ الْحِمَارَ. قَالَ: فَمَنَعَتْنِي وَاللَّهِ هَيْبَتُهُ فِي صَدْرِي أَنْ أَرُدَّهُ، فَانْطَلَقْتُ إِلَى صَاحِبِ الْحِمَارِ وَأَنَا أَقُولُ: وَاللَّهِ مَا مَعِيَ ثمنه، فكيف أشتريه؟
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.