قال: ذلك لك. قال: فذهب عني التعب والجوع في كُلِّ مَنْزِلٍ، لَيْسَ لِي هَمٌّ إِلا الدُّخُولُ إِلَى الْمَنْزِلِ، فَأَرَاهُ إِلَى أَنْ بَلَغْتُ الْمَدِينَةَ، فَغَابَ عَنِّي، فَلَمْ أَرَهُ، فَلَمَّا قَدِمْتُ مَكَّةَ حَضَرْتُ أَبَا بَكْرٍ الْكَتَّانِيَّ وَأَبَا الْحَسَنِ الْمُزَيِّنَ فَذَكَرْتُ لَهُمْ، فَقَالُوا لَي: يَا أَحْمَقُ! ذَاكَ أبو جعفر المجذوم ونحن نسأل الله أَنْ نَرَاهُ، إِنْ لَقِيتَهُ فَتَعَلَّقْ بِهِ لَعَلَّنَا نَرَاهُ. قُلْتُ: نَعَمْ. قَالَ: فَلَمَّا خَرَجْنَا إِلَى منى وعرفات، لم ألقه، فَلَمَّا كَانَ يَوْمُ الْجَمْرَةِ رَمَيْتُ الْجِمَارَ، فَجَذَبَنِي إنسان وقال لي: يا أبا الحسن! السَّلامُ عَلَيْكَ، فَلَمَّا رَأَيْتُهُ لَحِقَنِي مِنْ رُؤْيَتِهِ أَمْرٌ، فَصِحْتُ وَغُشِّيَ عَلِيَّ وَذَهَبَ عَنِّي، وَجِئْتُ إلى مسجد الخيف، فأخبرت أَصْحَابَنَا، فَلَمَّا كَانَ يَوْمُ الْوَدَاعِ صَلَّيْتُ خَلْفَ الْمَقَامِ رَكْعَتَيْنِ، وَرَفَعْتُ يَدِيَ، فَإِذَا إِنْسَانٌ خَلْفِي يَجْذِبُنِي، فَقَالَ: يَا أَبَا الْحَسَينِ! عَزَمْتُ عَلَيْكَ، أن تصيح. قلت: لا، أَسْأَلُكَ أَنْ تَدْعُوَ لِي. فَقَالَ: سَلْ مَا شِئْتَ. فَسَأَلْتُ اللَّهَ ثَلاثَ دَعَوَاتٍ، فَأَمَّنَ عَلَى دُعَائِي وَغَابَ عَنِّي فَلَمْ أَرَهُ، فَسَأَلْتُهُ عَنِ الأَدْعِيَةِ، فَقَالَ:
أَمَّا أَحَدُهَا: فَقُلْتُ: يَا رَبِّ! حبب إلي الفقر، فليس في الدنيا شيء أحب إلي منه.
وَأَمَّا الثَّانِيَةُ: فقلت: اللهم لا تَجْعَلْنِي أَبِيتُ لَيْلَةً وَلِي شَيْءٌ أَدَّخِرُهُ لِغَدٍ وَأَنَا مُنْذُ كذا وكذا سنة ما لي شيء أدخره.
وأما الثالثة: فقلت: اللَّهُمَّ إِذَا أَذِنْتَ لأَوْلِيَائِكَ أَنْ يَنْظُرُوا إِلَيْكَ فاجعلني
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.