فقالت لي: خرج معي من بلخ عشرة دراهم، وقد بقي معي بعضها. قلت: فإذا نفذت، ما تصنعين؟ قالت: على هذه الجبة أبيعها وآخذ دونها وَأُنْفِقُ مَا بَيْنَ ذَلِكَ.
قُلْتُ: فَإِذَا فَنِيَ مَا تَصْنَعِينَ؟ قَالَتْ: أَبِيعُ هَذَا الْحِمَارَ وَآخُذُ دُونَهُ وَأُنْفِقُ مَا بَيْنَ ذَلِكَ. قُلْتُ: فَإِذَا فَنِيَ؟ قَالَتْ: أَسْأَلُهُ فَيُعْطِينِي.
قُلْتُ: أَلا سَأَلْتِيهِ قَبْلَ ذَلِكَ؟ قَالَتْ: وَيْحَكَ، إِنِّي أَسْتَحِي أَنْ أَسْأَلَهُ شَيْئًا مِنَ الدُّنْيَا وَمَعِي فَضْلٌ مَنْ عرضها. فقلت: اعتقبي على هذا الحمار عقبة. قالت: دعه. فتركته مَعَهَا وَتَخَلَّفَتْ لِحَاجَةٍ، فَلَمَّا قَضَيْتُ حَاجَتِي أَسْرَعْتَ في أثرها وإذا الحمار واقف والخرج مملوء معه، فَرَآنِي حَوَارِيٌّ لَمْ أَرَ بِحُسْنِهِ، فَطَلَبْتُهَا بَعْدَ ذَلِكَ، فَلَمْ أَرَهَا.
-وَقَالَ سَرِيٌّ السَّقَطِيُّ: خَرَجْتُ إِلَى الْحَجِّ عَلَى طَرِيقِ الْكُوفَةِ، فَلَقِيتُ جَارِيَةً حَبَشِيَّةً، فَقُلْتُ لَهَا: إِلَى أَيْنَ يَا جَارِيَةُ؟ فقالت: الحج إن شاء الله. فقلت: إن الطرَّيِقُ بَعِيدٌ. فَقَالَتْ: بَعِيدٌ عَلَى كَسَلانَ أَوْ ذِي ملالةٍ، فَأَمَّا عَلَى الْمُشْتَاقِ، فَهُوَ قَرِيبُ. ثُمَّ قَالَتْ: يَا سَرِيُّ! {إِنَّهُمْ يَرَوْنَهُ بَعِيدًا. ونراه
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.