١١٢٧٨ - أَخْبَرَنَا أَبُو بَكْرٍ، وَأَبُو زَكَرِيَّا، وَأَبُو سَعِيدٍ، قَالُوا: حَدَّثَنَا أَبُو الْعَبَّاسِ قَالَ: أَخْبَرَنَا الرَّبِيعُ قَالَ: أَخْبَرَنَا الشَّافِعِيُّ قَالَ: أَخْبَرَنَا سُفْيَانُ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ، عَنْ عَطَاءٍ، عَنْ جَابِرٍ، أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «نَهَى عَنِ الْمُزَابَنَةِ». وَالْمُزَابَنَةُ: بَيْعُ الثَّمَرِ بِالتَّمْرِ إِلَّا أَنَّهُ أَرْخَصَ فِي الْعَرَايَا ⦗١٠٢⦘، أَخْرَجَاهُ فِي الصَّحِيحِ، مِنْ حَدِيثِ سُفْيَانَ.
١١٢٧٩ - أَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو الْعَبَّاسِ قَالَ: أَخْبَرَنَا الرَّبِيعُ قَالَ: قَالَ الشَّافِعِيُّ: فَأَثْبَتْنَا التَّحْرِيمَ مُحَرَّمًا عَامًّا فِي كُلِّ شَيْءٍ مِنْ صِنْفٍ وَاحِدٍ مَأْكُولٍ، بَعْضُهُ جِزَافٌ وَبَعْضُهُ مَكِيلٍ لِلْمُزَابَنَةِ، وَأَحْلَلْنَا الْعَرَايَا خَاصَّةً بِإِحْلَالِهِ مِنَ الْجُمْلَةِ الَّتِي حَرَّمَ، وَلَمْ يُبْطِلْ أَحَدَ الْخَبَرَيْنِ بِالْآخَرِ، وَلَمْ يَجْعَلْهُ قِيَاسًا عَلَيْهِ قَالَ: فَمَا وَجْهُ هَذَا؟ قُلْتُ: يَحْتَمِلُ وَجْهَيْنِ: أَوْلَاهُمَا بِهِ عِنْدِي وَاللَّهُ أَعْلَمُ: أَنْ يَكُونَ مَا نَهَى عَنْهُ جُمْلَةً إِرَادَتُهُ مَا سِوَى الْعَرَايَا، وَيَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ رَخَّصَ فِيهَا بَعْدَ دُخُولِهَا فِي جُمْلَةِ النَّهْيِ، وَأَيُّهُمَا كَانَ فَعَلَيْنَا طَاعَتُهُ بِإِحْلَالِ مَا أَحَلَّ وَتَحْرِيمِ مَا حَرَّمَ.
١١٢٨٠ - وَأَخْبَرَنَا أَبُو سَعِيدٍ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو الْعَبَّاسِ قَالَ: أَخْبَرَنَا الرَّبِيعُ قَالَ: قَالَ الشَّافِعِيُّ: وَقَوْلُهُ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «يَأْكُلُهَا أَهْلُهَا رُطَبًا» خَبَرٌ أَنَّ مُبْتَاعَ الْعَرِيَّةِ يَبْتَاعُهَا لِيَأْكُلَهَا، وَذَلِكَ يَدُلُّ عَلَى أَنْ لَا رُطَبَ لَهُ فِي مَوْضِعَهَا يَأْكُلُهُ غَيْرَهَا، وَلَوْ كَانَ صَاحِبُ الْحَائِطِ هُوَ الْمُرَخَّصُ لَهُ أَنْ يَبْتَاعَ الْعَرِيَّةَ لِيَأْكُلَهَا كَانَ لَهُ حَائِطُهُ مَعَهَا أَكْثَرَ مِنَ الْعَرَايَا يَأْكُلُ مِنْ حَائِطِهِ، وَلَيْسَ عَلَيْهِ ضَرَرٌ إِلَى ابْتِيَاعِ الْعَرِيَّةِ الَّتِي هِيَ دَاخِلَةٌ فِي مَعْنَى مَا وَصَفْتُ مِنَ النَّهْيِ
١١٢٨١ - قَالَ الشَّافِعِيُّ: وَنَهْيُ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنْ تُبَاعَ الْعَرَايَا إِلَّا فِي خَمْسَةِ أَوْسُقٍ أَوْ دُونِهَا، دَلَالَةٌ عَلَى مَا وَصَفْتُ مِنْ أَنَّهُ إِنَّمَا رَخَّصَ فِيهَا لِمَنْ لَا يَحِلُّ لَهُ، وَلَوْ كَانَ كَالْبُيُوعِ غَيْرُهُ كَانَ بَيْعُ خَمْسَةٍ وَدُونِهَا وَأَكْثَرَ مِنْهَا سَوَاءً، وَلَوْ كَانَ صَاحِبُ الْحَائِطِ الْمُرَخَّصِ لَهُ خَاصَّةً لِأَذَى الدَّاخِلِ عَلَيْهِ الَّذِي أَعْرَاهُ كَانَ أَذَى الدَّاخِلِ عَلَيْهِ فِي أَكْثَرَ مِنْ خَمْسَةِ أَوْسُقٍ مِثْلَ أَوْ أَكْثَرَ مِنْ أَذَاهُ فِيمَا دُونَ خَمْسَةِ أَوْسُقٍ ⦗١٠٣⦘.
١١٢٨٢ - وَبَسَطَ الْكَلَامَ فِي شَرْحِهِ. قَالَ فِي رِوَايَةِ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ: وَالْعَرَايَا أَنْ يَشْتَرِيَ الرَّجُلُ ثَمَرَ النَّخْلَةِ أَوْ أَكْثَرَ بِخَرْصِهِ مِنَ التَّمْرِ، يَخْرُصُ الرُّطَبَ رُطَبًا ثُمَّ يُقَدِّرُ كَمْ يَنْقُصُ إِذَا يَبِسَ، ثُمَّ يَشْتَرِي بِخَرْصِهِ تَمْرًا، فَإِنْ تَفَرَّقَا قَبْلَ أَنْ يَتَقَابَضَا فَسَدَ الْبَيْعُ
١١٢٨٣ - قَالَ فِي رِوَايَةِ أَبِي سَعِيدٍ: وَالْعَرَايَا ثَلَاثَةُ أَصْنَافٍ، هَذَا الَّذِي وَصَفْنَا أَحَدُهَا، وَجِمَاعُ الْعَرَايَا كُلُّ مَا أَفْرَدَ لِيَأْكُلَهُ خَاصَّةً، وَلَمْ يَكُنْ فِي جُمْلَةِ الْبَيْعِ مِنْ ثَمَرِ الْحَائِطِ إِذَا بِيعَتْ جُمْلَتُهُ مِنْ وَاحِدٍ، ثُمَّ ذَكَرَ فِي الصِّنْفِ الثَّانِي أَنْ يُعْرِيَ الرَّجُلُ ثَمَرَ نَخْلَةٍ أَوْ نَخْلَتَيْنِ وَأَكْثَرَ يَأْكُلُهَا فِي مَعْنَى الْمِنْحَةِ مِنَ الْغَنَمِ، وَذَكَرَ فِي الصِّنْفِ الثَّالِثِ أَنْ يُعْرِيَهُ النَّخْلَةَ وَأَكْثَرَ مِنْ حَائِطِهِ فَتَكُونَ هَذِهِ مُفْرَدَةٌ مِنَ الْمَبِيعِ مِنْهُ جُمْلَةً. وَبَسَطَ الْكَلَامَ فِي شَرْحِ ذَلِكَ
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.