١٢٩٤٠ - أَخْبَرَنَاهُ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْحَافِظُ قَالَ: أَخْبَرَنِي أَبُو عَمْرِو بْنُ أَبِي جَعْفَرٍ، أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ، حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، أَخْبَرَنَا الْوَلِيدُ بْنُ مُسْلِمٍ، عَنْ صَفْوَانَ بْنِ عَمْرٍو، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ جُبَيْرِ بْنِ نُفَيْرٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَوْفِ بْنِ مَالِكٍ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَمْ يَكُنْ يُخَمِّسِ السَّلَبَ، وَأَنَّ مَدَدِيًّا كَانَ رَفِيقًا لَهُمْ فِي غَزْوَةِ مُؤْتَةَ فِي طَرَفِ الشَّامِ قَالَ: فَجَعَلَ رُومِيٌّ مِنْهُمْ يَشُدُّ عَلَى الْمُسْلِمِينَ، وَهُوَ عَلَى فَرَسٍ أَشْقَرَ، وَسَرْجٍ مُذَهَّبٍ، وَمِنْطَقَةٍ مُلَطَّخَةٍ بِذَهَبٍ، وَسَيْفٍ مُحَلًّى بِذَهَبٍ قَالَ: فَجَعَلَ يَفْرِي بِهِمْ قَالَ: فَتَلَطَّفَ لَهُ الْمَدَدِيُّ حَتَّى مَرَّ بِهِ، فَضَرَبَ عُرْقُوبَ فَرَسِهِ فَوَقَعَ، ثُمَّ عَلَاهُ بِالسَّيْفِ فَقَتَلَهُ، وَأَخَذَ سِلَاحَهُ قَالَ: فَأَعْطَاهُ خَالِدَ بْنَ الْوَلِيدِ، وَحَبَسَ مِنْهُ قَالَ عَوْفٌ: فَقُلْتُ لَهُ: أَعْطِهِ كُلَّهُ، أَلَيْسَ قَدْ سَمِعْتَ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ: «السَّلَبُ لِلْقَاتِلِ» فَقَالَ: بَلَى، وَلَكِنِّي قَدِ اسْتَكْثَرْتُهُ قَالَ عَوْفٌ: فَكَانَ بَيْنِي وَبَيْنَهُ كَلَامٌ فِي ذَلِكَ. فَقُلْتُ لَأُخْبِرَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِذَلِكَ قَالَ عَوْفٌ: فَلَمَّا اجْتَمَعْنَا عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، ذَكَرْتُ ذَلِكَ لِرَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَقَالَ لِخَالِدٍ: «لِمَ لَمْ تُعْطِهِ؟» فَقَالَ: قَدِ اسْتَكْثَرْتُهُ. قَالَ: «فَادْفَعْهُ إِلَيْهِ». قَالَ عَوْفٌ: فَقُلْتُ لَهُ: أَلَمْ أُنْجِزْ لَكَ مَا وَعَدْتُكَ؟ قَالَ: فَغَضِبَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَقَالَ: «يَا خَالِدُ، لَا تَدْفَعْهُ إِلَيْهِ، هَلْ أَنْتُمْ تَارِكُو لِي أُمَرَائِي؟». قَالَ الْوَلِيدُ: فَلَقِيتُ ثَوْرَ بْنَ يَزِيدَ، فَحَدَّثْتُهُ بِهَذَا، فَقَالَ: حَدَّثَنِي بِهِ خَالِدُ بْنُ مَعْدَانَ، عَنْ جُبَيْرِ بْنِ نُفَيْرٍ، عَنْ عَوْفِ بْنِ مَالِكٍ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِنَحْوٍ مِنْ حَدِيثِ صَفْوَانَ ⦗٢٢٦⦘. رَوَاهُ مُسْلِمٌ فِي الصَّحِيحِ عَنْ زُهَيْرِ بْنِ حَرْبٍ، عَنِ الْوَلِيدِ بْنِ مُسْلِمٍ
١٢٩٤١ - وفى هذا دلالةٌ عَلَى أَنَّ قَبْلَ غَزْوَةِ حُنَيْنٍ، كَانَ مَشْهُورًا فِيمَا بَيْنَ الصَّحَابَةِ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَضَى بِالسَّلَبِ لِلْقَاتِلِ، وَأَنَّهُ كَانَ لَا يُخَمِّسُ، وَحِينَ رَجَعَا إِلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي ذَلِكَ صَدَّقَ عَوْفًا، وَلَمْ يَرَ اعْتِذَارَ خَالِدٍ بِالِاسْتِكْثَارِ عُذْرًا فِي التَّخْمِيسِ، ثُمَّ لَمَّا جَاوَزَ عَوْفٌ أَمِيرًا مِنْ أُمَرَائِهِمْ، وَرَأَى النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَا فِي ذَلِكَ مِنْ سُقُوطِ حِشْمَةِ الْأَمِيرِ غَضِبَ وَأَمَرَهُ بِمَنْعِهِ إِيَّاهُ عَلَى طَرِيقِ التَّأْدِيبِ، وَكَانَ لَهُ أَنْ يَفْعَلَ ذَلِكَ، ثُمَّ يَجُوزُ أَنَّهُ كَانَ يُعْطِيهِ إِيَّاهُ مِنْ بَعْدُ، وَقَدْ قَضَى بِالسَّلَبِ لِلْقَاتِلِ فِي غَزْوَةِ حُنَيْنٍ، وَلَمْ يُخَمِّسْهُ. وَلَمْ يُنْصِفْ مَنْ تَعَلَّقَ بِهَذَا، أَوْ خَالَفَ السُّنَّةَ فِي السَّلَبِ لِلْقَاتِلِ، وَهَلَّا عُدَّ ذَلِكَ مِنْ جُمْلَةِ الْعُقُوبَاتِ الَّتِي كَانَتْ بِالْأَمْوَالِ، ثُمَّ صَارَ مَنْسُوخًا، كَمَا فَعَلَ فِي غَيْرِ هَذَا مِمَّا خُولِفَ فِيهِ بِلَا حُجَّةٍ، وَالَّذِي يَعْلُقُ مِنْ بَعْدُ فِي قَتْلِ أَبِي جَهْلٍ، وَقَوْلُ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِمُعَاذِ بْنِ عَفْرَاءَ، وَمُعَاذِ بْنِ عَمْرِو بْنِ الْجَمُوحِ: «كِلَاكُمَا قَتَلَهُ»، وَقَضَى بِسَلَبِهِ لِمُعَاذِ بْنِ عَمْرٍو، فَغَنِيمَةُ بَدْرٍ كَانَتْ لِلنَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِنَصِّ الْكِتَابِ، يُعْطِي مِنْهَا مَنْ يَشَاءُ، وَقَدْ قَسَمَ لِجَمَاعَةٍ لَمْ يَشْهَدُوهَا، ثُمَّ نَزَلَتِ الْآيَةُ بَعْدَ بَدْرٍ، وَقَضَى النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِالسَّلَبِ لِلْقَاتِلِ، فَصَارَ الْأَمْرُ إِلَى ذَلِكَ، ثُمَّ يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ أَحَدُهُمَا أَثْخَنَهُ، وَجَرَحَهُ الْآخَرُ بَعْدَهُ، فَقَضَى بِسَلَبِهِ لِلْأَوَّلِ.
١٢٩٤٢ - قَالَ الشَّافِعِيُّ: وَلَا يُخَمَّسُ السَّلَبُ، فَعَارَضَنَا مُعَارِضٌ، فَذَكَرَ أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ قَالَ: إِنَّا كُنَّا لَا نُخَمِّسُ السَّلَبَ، وَإِنَّ سَلَبَ الْبَرَاءِ قَدْ بَلَغَ شَيْئًا كَثِيرًا، وَلَا أُرَانِي إِلَّا خَامِسَهُ قَالَ: فَخَمَّسَهُ.
١٢٩٤٣ - وَذَكَرَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، أَنَّهُ قَالَ: السَّلَبُ فِي الْغَنِيمَةِ، وَفِيهِ الْخُمُسُ.
١٢٩٤٤ - قَالَ الشَّافِعِيُّ: وَإِذَا ثَبَتَ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِأَبِي هُوَ وَأُمِّي ⦗٢٢٧⦘ شَيْءٌ لَمْ يَجُزْ تَرْكُهُ، وَلَمْ يَسْتَثْنِ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَلِيلَ السَّلَبِ وَلَا كَثِيرَهُ، وَهَذِهِ الرِّوَايَةُ فِي خُمُسِ السَّلَبِ عَنْ عُمَرَ لَيْسَتْ مِنْ رِوَايَتِنَا.
١٢٩٤٥ - قَالَ أَحْمَدُ: هِيَ مِنْ رِوَايَةِ الْبَصْرِيِّينَ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ.
١٢٩٤٦ - قَالَ الشَّافِعِيُّ: وَلَهُ رِوَايَةٌ عَنْ سَعْدِ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ فِي زَمَانِ عُمَرَ تُخَالِفُهَا
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.