١٣١٥٠ - قَالَ أَحْمَدُ: وَقَدْ رُوِّينَا، عَنْ عَلِيِّ بْنِ سُوَيْدِ بْنِ مَنْجُوفٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ بُرَيْدَةَ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ: " بَعَثَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلِيًّا إِلَى خَالِدِ بْنِ الْوَلِيدِ لِيَقْبِضَ الْخُمُسَ، فَأَخَذَ مِنْهُ جَارِيَةً، فَأَصْبَحَ وَرَأْسُهُ يَقْطُرُ ⦗٢٧٥⦘، قَالَ خَالِدُ لِبُرَيْدَةَ: أَلَا تَرَى مَا يَصْنَعُ هَذَا؟ قَالَ: وَكُنْتُ أَبْغَضُ عَلِيًّا، فَذَكَرْتُ ذَلِكَ لِرَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ: «يَا بُرَيْدَةُ أَتُبْغِضُ عَلِيًّا؟» قَالَ: قُلْتُ: نَعَمْ. قَالَ: «فَأَحِبَّهُ، فَإِنَّ لَهُ فِي الْخُمُسِ أَكْثَرَ مِنْ ذَلِكَ». أَخْبَرَنَاهُ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْحَافِظُ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْحُسَيْنِ الْقَاضِي، حَدَّثَنَا الْحَارِثُ بْنُ أَبِي أُسَامَةَ، حَدَّثَنَا رَوْحٌ، حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ سُوَيْدٍ، فَذَكَرَهُ. رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ فِي الصَّحِيحِ عَنْ بُنْدَارٍ
١٣١٥١ - وَبُنْدَارٌ هُوَ مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ، وَبُنْدَارٌ لَقَبُهُ، وَهُوَ مَعْرُوفٌ بِلَقَبِهِ، ذَكَرَهُ صَاحِبُ جَامِعِ الْأُصُولِ، ذَكَرَهُ الْبُخَارِيُّ فِي آخِرِ أَبْوَابِ غَزْوَةِ الطَّائِفِ فِي كِتَابِ الْمَغَازِي، عَنْ رَوْحِ بْنِ عُبَادَةَ
١٣١٥٢ - وَفِي هَذَا الْحَدِيثِ الصَّحِيحِ دَلَالَةٌ عَلَى صِحَّةِ مَا رُوِّينَا عَنْ عَلِيٍّ فِي تَوْلِيَةِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِيَّاهُ حَقَّهُمْ مِنَ الْخُمُسِ، وَفِيهِ دَلَالَةٌ عَلَى أَنَّ اللَّهَ تَعَالَى جَعَلَ لَهُمْ هَذَا السَّهْمَ عَلَى جِهَةِ الِاسْتِحْقَاقِ، إِذْ لَوْ لَمْ يَكُنْ عَلَى جِهَةِ الِاسْتِحْقَاقِ، وَكَانَ ذَلِكَ مَوْكُولًا إِلَى رَأْيِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يُعْطِيهِ مَنْ شَاءَ مِنْ قَرَابَتِهِ، ثُمَّ سَقَطَ حُكْمُهُ لِمَوْتِهِ، كَمَا سَقَطَ حُكْمُ سَهْمِ الصَّفِيِّ، كَمَا ذَهَبَ إِلَيْهِ بَعْضُ مَنْ يُسَوِّي الْأَخْبَارَ عَلَى مَذْهَبِهِ، لَمَا اسْتَحَلَّ عَلِيٌّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ أَخْذَ جَارِيَةٍ مِنْهُ، وَالْوقُوعَ عَلَيْهَا، وَلَمَا عَذَرَهُ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي ذَلِكَ، وَلَمَا احْتَجَّ لَهُ بِأَنَّ لَهُ فِي الْخُمُسِ أَكْثَرَ مِنْ ذَلِكَ.
١٣١٥٣ - وَالْعَجَبُ أَنَّ هَذَا الْقَائِلَ اسْتَدَلَّ، فَقَالَ: لَوْ كَانَ هَذَا السَّهْمُ لَهُمْ عَلَى ⦗٢٧٦⦘ جِهَةِ الِاسْتِحْقَاقِ، مَا جَازَ لِلنَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنْ يُعْطِيَ بَعْضًا دُونَ بَعْضٍ، وَلَمْ يُفَكِّرْ فِي نَفْسِهِ، أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِنَّمَا بُعِثَ مُبَيِّنًا لِيُبَيِّنَ لِأُمَّتِهِ مَا أَرَادَ اللَّهُ بِكِتَابِهِ، عَامًّا أَوْ خَاصًّا.
١٣١٥٤ - وَلَيْسَ هَذَا أَوَّلَ عُمُومٍ وَرَدَ فِي الْعُمُومِ، فَبَيَّنَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ خاصٌّ دُونَ عَامٍّ.
١٣١٥٥ - ثُمَّ لَمْ يَقْتَصِرِ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي هَذَا الْحُكْمِ عَلَى مُجَرَّدِ الْبَيَانِ حَتَّى ذَكَرَ عِلَّتَهُ، فَقَالَ مَا رُوِّينَا عَنْهُ مِنَ الْأَخْبَارِ الثَّابِتَةِ.
١٣١٥٦ - وَقَدْ أَعْطَى جَمِيعَ مَنْ أَخْبَرَ عَنِ اللَّهِ تَعَالَى أَنَّهُمْ مُرَادُونَ بِذِي الْقُرْبَى، وَهُمْ بَنُو هَاشِمٍ، وَبَنُو الْمُطَّلِبِ، لَا نَعْلَمُهُ حَرَمَ مِنْهُمْ أَحَدًا.
١٣١٥٧ - وَقَدْ نَقَلْنَا فِي الْمَبْسُوطِ مِنْ كَلَامِ الشَّافِعِيِّ فِي الْقَدِيمِ وَالْجَدِيدِ، وَتَشْبِيهُهُ قَوْلَ مَنْ زَعَمَ أَنَّهُ سَقَطَ بِمَوْتِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِلَا حُجَّةٍ بِقَوْلِ مَالِكِ بْنِ نُوَيْرَةَ، حِينَ زَعَمَ أَنَّ فَرْضَ الزَّكَاةِ رُفِعَ بِرَفْعِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَا يَكُونُ جَوَابًا عَنْ جَمِيعِ أَسْئِلَتِهِمْ، مَنْ أَرَادَ الْوقُوفَ عَلَيْهِ رَجَعَ إِلَيْهِ إِنْ شَاءَ اللَّهُ
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.