١٥١٠٣ - وَبِمَعْنَاهُ قَالَهُ ابْنُ جُرَيْجٍ، أَولَا تَرَاهُ يُنْكِرُ حَمْلَهَا لِطُولِ عَهْدِهِ بِهَا فِي رِوَايَةِ ابْنِ عَبَّاسٍ فَيَقُولُ مَا ⦗١٥٣⦘ أَخْبَرَنَا أَبُو بَكْرٍ، وَأَبُو زَكَرِيَّا قَالَا: حَدَّثَنَا أَبُو الْعَبَّاسِ، أَخْبَرَنَا الرَّبِيعُ، أَخْبَرَنَا الشَّافِعِيُّ، أَخْبَرَنَا سَعِيدُ بْنُ سَالِمٍ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ، أَنَّ يَحْيَى بْنَ سَعِيدٍ حَدَّثَهُ، عَنِ الْقَاسِمِ بْنِ مُحَمَّدٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: أَنَّ رَجُلًا جَاءَ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، مَالِي عَهْدٌ بِأَهْلِي مُنْذُ عِفَارِ النَّخْلِ قَالَ: وَعِفَارُهَا أَنَّهَا إِذَا كَانَتْ تُؤَبَّرُ تُعَفَّرُ أَرْبَعِينَ يَومًا لَا تُسْقَى بَعْدَ الْإِبَارِ قَالَ: فَوجَدْتُ مَعَ امْرَأَتِي رَجُلًا قَالَ: وَكَانَ زَوْجُهَا مُصْفَرًّا حَمْشَ السَّاقِ سَبِطَ الشَّعْرِ، وَالَّذِي رُمِيَتْ بِهِ خَدْلًا إِلَى السَّوَادِ، جَعْدًا قَطَطًا مُسْتَهًا. فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «اللَّهُمَّ بَيِّنْ» ثُمَّ لَاعَنَ بَيْنَهُمَا، فَجَاءَتْ بِرَجُلٍ يُشْبِهُ الَّذِي رُمِيَتْ بِهِ
١٥١٠٤ - كَذَا رَوَاهُ ابْنُ جُرَيْجٍ، وَرَوَاهُ سُلَيْمَانُ بْنُ بِلَالٍ، عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْقَاسِمِ، عَنِ الْقَاسِمِ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، إِلَّا أَنَّهُ لَمْ يَذْكُرْ قِصَّةَ طُولِ عَهْدِهِ بِأَهْلِهِ وَلَمْ يُتْقِنْ تَرْتِيبَ الْحَدِيثِ، وَتَرْتِيبُهُ عَلَى مَا رَوَاهُ ابْنُ جُرَيْجٍ.
١٥١٠٥ - وَفِي حَدِيثِ أَبِي الزِّنَادِ، عَنِ الْقَاسِمِ بْنِ مُحَمَّدٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، أَنَّهُ سَمِعَ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَاعَنَ بَيْنَ الْعَجْلَانِيِّ وَامْرَأَتِهِ وَكَانَتْ حَامِلًا، فَذَكَرَ الْحَدِيثَ قَالَ: «وَكَانَ الَّذِي رُمِيَتْ بِهِ ابْنُ السَّحْمَاءِ، فَجَاءَتْ بِهِ بِغُلَامٍ أَسْوَدَ أَكْحَلَ جَعْدًا عَبْلَ الذِّرَاعَيْنِ خَدْلَ السَّاقَيْنِ» ⦗١٥٤⦘.
١٥١٠٦ - وَفِي رِوَايَةِ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، دَلِيلٌ عَلَى صِحَّةِ تَرْتِيبِهِ، وَذَلِكَ بَيِّنٌ. فِي رِوَايَةِ ابْنِ مَسْعُودٍ، وَسَهْلِ بْنِ سَعْدٍ، وَأَنَسِ بْنِ مَالِكٍ فِي قِصَّةِ الْمُتَلَاعِنَيْنِ، وَهُوَ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَاعَنَ بَيْنَهُمَا وَهِيَ حَامِلٌ، وَكَانَ يَقُولُ فِي بَعْضِ هَذِهِ الرِّوَايَاتِ: «اللَّهُ يَعْلَمُ أَنَّ أَحَدَكُمَا كَاذِبٌ، فَهَلْ مِنْكُمَا مِنْ تَائِبٍ» فَلَمَّا تَلَاعَنَا حُكِمَ عَلَى الصَّادِقِ وَالْكَاذِبِ حُكْمًا وَاحِدًا فَأَخْرَجَهُمَا مِنَ الْحَدِّ وَقَالَ: «إِنْ جَاءَتْ بِهِ كَذَا فَلَا أُرَاهُ إِلَّا قَدْ صَدَقَ» فَجَاءَتْ بِهِ عَلَى النَّعْتِ الْمَكْرُوهِ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي رِوَايَةِ ابْنِ عَبَّاسٍ: «لَوْلَا مَا مَضَى مِنْ كِتَابِ اللَّهِ لَكَانَ لِي وَلَهَا شَأْنٌ».
١٥١٠٧ - فَأَخْبَرَ بِصِفَتَيْنِ فِي إِحْدَاهُمَا دَلَالَةُ صِدْقِ الزَّوْجِ، وَفِي الْأُخْرَى دَلَالَةُ كَذِبِهِ، فَجَاءَتْ دَلَالَةُ صِدْقِ الزَّوْجِ فَلَمْ يَسْتَعْمِلْ عَلَيْهَا الدَّلَالَةَ، وَأَنْفَذَ عَلَيْهَا ظَاهِرَ حُكْمِ اللَّهِ، وَلَوْ جَاءَتْ دَلَالَةُ كَذِبِ الزَّوْجِ لَكَانَ لَا يَسْتَعْمِلُ الدَّلَالَةَ أَيْضًا وَيُنْفِذُ ظَاهِرَ حُكْمِ اللَّهِ، لَكِنَّهُ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَاللَّهُ أَعْلَمُ ذَكَرَ عَلَيْهِ الْأَشْيَاءَ الدَّالَّةَ عَلَى صِدْقِ أَحَدِهِمَا حَتَّى إِذَا لَمْ يَكُنْ حُجَّةٌ أَقْوَى مِنْهَا يُسْتَدَلُّ بِهَا فِي إِلْحَاقِ الْوَلَدِ بِأَحَدِ الْمُتَلَاعِنَيْنِ عِنْدَ الِاشْتِبَاهِ، وَأَخْبَرَ بِأَنَّهُ إِنَّمَا مَنَعَهُ مِنَ اسْتِعْمَالِهَا هَا هُنَا مَا هُوَ أَقْوَى مِنْهَا، وَهُوَ حُكْمُ اللَّهِ بِاللِّعَّانِ لَا أَنَّهَا لَوْ أَتَتْ بِهِ عَلَى الصِّفَةِ الْأُولَى كَانَ يُلْحِقُهُ بِالزَّوْجِ.
١٥١٠٨ - وَكَيْفَ يَجُوزُ لِمَنْ يُسَوِّي الْأَخْبَارَ عَلَى مَذْهَبِهِ وَهُوَ ذَا لَا يَسْتَوِي أَنْ يَسْتَدِلَّ بِهَذَا عَلَى أَنَّهُ لَمْ يَكُنْ مَقْصُودُ الزَّوْجِ نَفْيَ الْحَمْلِ، وَفِيمَا ذَكَرْنَا مِنَ الْأَخْبَارِ أَنَّهَا كَانَتْ حَامِلًا وَأَنَّهُ أَنْكَرَ حَمْلَهَا وَأَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَاعَنَ بَيْنَهُمَا قَبْلَ وَضْعِ الْحَمْلِ، ثُمَّ لَمَّا وَضَعَتْ أَلْحَقَهُ بِأُمِّهِ فَنَفَاهُ عَنْهُ، وَالْوَلَدُ فِي مِثْلِ هَذَا مُلْحَقٌ بِهِ بِكُلِّ حَالٍ أَشْبَهَهُ أَوْ لَمْ يُشْبِهْهُ، نَحْنُ لَا نَرَى خِلَافًا لِلْحَدِيثِ أَبْيَنَ مِنْ هَذَا وَتَلْبِيسًا مِنْ هَذَا وَاللَّهُ الْمُسْتَعَانُ
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.