٢٨ - أَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْحَافِظُ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو الْعَبَّاسِ قَالَ: أَخْبَرَنَا الرَّبِيعُ قَالَ: أَخْبَرَنَا الشَّافِعِيُّ قَالَ: أَخْبَرَنَا ابْنُ عُيَيْنَةَ، عَنِ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ فِي قَوْلِهِ عَزَّ وَجَلَّ {وَرَفَعْنَا لَكَ ذِكْرَكَ} [الشرح: ٤] قَالَ: لَا أُذْكَرُ إِلَّا ذُكِرْتَ مَعِي، أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ، وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللَّهِ
٢٩ - قَالَ الشَّافِعِيُّ: وَفَرَضَ اللَّهُ عَلَى النَّاسِ اتِّبَاعَ وَحْيِهِ وَسُنَنِ رَسُولِهِ فَقَالَ فِي كِتَابِهِ: {لَقَدْ مَنَّ اللَّهُ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ إِذْ بَعَثَ فِيهِمْ رَسُولًا مِنْ أَنْفُسِهِمْ يَتْلُو عَلَيْهِمْ آيَاتِهِ وَيُزَكِّيهِمْ وَيُعَلِّمُهُمُ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَإِنْ كَانُوا مِنْ قَبْلُ لَفِي ضَلَالٍ مُبِينٍ} [آل عمران: ١٦٤] مَعَ آيٍ سِوَاهَا ذَكَرَ فِيهِنَّ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ
٣٠ - قَالَ الشَّافِعِيُّ: فَذَكَرَ اللَّهُ الْكِتَابَ وَهُوَ الْقُرْآنُ وَذَكَرَ الْحِكْمَةَ ⦗١٠٥⦘ فَسَمِعْتُ مَنْ أَرْضَى مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ بِالْقُرْآنِ يَقُولُ: الْحِكْمَةُ سُنَّةُ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ،
٣١ - وَقَالَ: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ فَإِنْ تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللَّهِ وَالرَّسُولِ} [النساء: ٥٩]
٣٢ - فَقَالَ بَعْضُ أَهْلِ الْعِلْمِ: أُولُو الْأَمْرِ أُمَرَاءُ سَرَايَا رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَاللَّهُ تَعَالَى أَعْلَمُ، وَهَكَذَا أُخْبِرْنَا
٣٣ - وَهُوَ يُشْبِهُ مَا قَالَ وَاللَّهُ أَعْلَمُ؛ لِأَنَّ كُلَّ مَنْ كَانَ حَوْلَ مَكَّةَ فِي الْعَرَبِ لَمْ يَكُنْ يَعْرِفُ إِمَارَةً، وَكَانَتْ تَأْنَفُ أَنْ يُعْطِيَ بَعْضُهَا بَعْضًا طَاعَةَ الْإِمَارَةِ، فَلَمَّا دَانَتْ لِرَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِالطَّاعَةِ لَمْ تَكُنْ تَرَى ذَلِكَ يَصْلُحُ لِغَيْرِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَأُمِرُوا أَنْ يُطِيعُوا أُولِي الْأَمْرِ الَّذِينَ أَمَّرَهُمْ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَا طَاعَةً مُطْلَقَةً، بَلْ طَاعَةً مُسْتَثْنَاةً فِيمَا لَهُمْ وَعَلَيْهِمْ. فَقَالَ: {فَإِنْ تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ} [النساء: ٥٩] يَعْنِي إِنِ اخْتَلَفْتُمْ فِي شَيْءٍ، يَعْنِي - وَاللَّهُ تَعَالَى أَعْلَمُ - هُمْ وَأُمَرَاؤُهُمُ الَّذِينَ أُمِرُوا بِطَاعَتِهِمْ {فَرُدُّوهُ إِلَى اللَّهِ وَالرَّسُولِ} [النساء: ٥٩] يَعْنِي - وَاللَّهُ تَعَالَى أَعْلَمُ - إِلَى مَا قَالَ اللَّهُ وَالرَّسُولُ،
٣٤ - ثُمَّ سَاقَ الْكَلَامَ إِلَى أَنْ قَالَ وَأَعْلَمَهُمْ أَنَّ طَاعَةَ رَسُولِهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ طَاعَتُهُ فَقَالَ: {فَلَا وَرَبِّكَ لَا يُؤْمِنُونَ حَتَّى يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ ثُمَّ لَا يَجِدُوا فِي أَنْفُسِهِمْ حَرَجًا مِمَّا قَضَيْتَ وَيُسَلِّمُوا تَسْلِيمًا} [النساء: ٦٥]
⦗١٠٦⦘.
٣٥ - قَالَ الشَّافِعِيُّ رَحِمَهُ اللَّهُ: نَزَلَتْ هَذِهِ الْآيَةُ فِيمَا بَلَغَنَا - وَاللَّهُ أَعْلَمُ - فِي رَجُلٍ خَاصَمَ الزُّبَيْرَ فِي أَرْضٍ فَقَضَى النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِهَا لِلزُّبَيْرِ
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.