للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج:
ص:  >  >>

مَهْماَ يَكُنْ مِنْ هَوْلِ هَذِى الْفِتنْ ... عَمَّا قَرِيبٍ يَزْهَقُ الْبَاطِلُ

هَذِى الْجُمُوعُ الصُّفْرُ كَمْ نَبَّهَتْ ... شَجْوِىَ أَوْصَافُهاَ

لَشَدَّ عِنْدَ الَموْتِ مَا أَشْبَهَتْ ... بَنِيهِ آلاَفُهاَ

في غَمْرَةٍ مِنْ خَلْفِهِمْ مَا وَهَتْ ... أَيْدٍ بُرُوقُ الوَهْمِ أَهْدَافُهاَ

فَخَارُهَا في الْعَيْشِ مَا شَوَّهَتْ ... وَمُنْتَهَى الْعُمْرَانِ إتْلاَفُهاَ!

تَكْرُبُنِي أَشْلاَءُ تِلْكَ الْغُصُونْ ... تُذْرَي بِكُلِّ النَّوَاحْ

للرِّيحِ فِيهاَ مِنْ نَوَازِي الْجُنُونْ ... عَصْفٌ بِهاَ وَاجْتِيَاحْ

طَيْفٌ لِرُوحي مِنْ طُيُوفِ المَنُونْ ... الْوَيْلُ فِيِهِ وَالأَسَى وَالنُّوَاحْ

فِيِهِ الضَّحَاياَ سَاقَهاَ المُبْطِلُونْ ... أَشْلاَؤُهَا مِلْءُ الرُّبَى وَالْبِطَاحْ!

انْتَثَرَتْ أَوْرَاقُ هَذِى الشَّجَرْ ... وَأَوْحَشَتْ عَارِيَهْ

كَأَنَّهاَ في الأرْضِ بَعْضُ الأَثَرْ ... لِهَذِهِ الْغَاشِيَهْ!

لكِنَّهَا خَضْرَاَء لَمْ تُهْتَصَرْ ... تُكْسَى حُلاَهَا فِي غَدٍ ثاَنيَهْ

إِنْ أَوْحَشَتْ في الْعَيْن عِنْدَ النَّظَر ... فَفِي حَشَاهاَ تَكْمُنُ الْعَافِيَهْ

يَا وَيْحَ لِلإْنْسَانِ مَا إنْ لَهُ ... في غَيِّهِ مِنْ قَرِيعْ

تَنْثُرُ كَفُّ الدَّهْرِ آمَالَهُ ... وَمَا لَهُ مِنْ رَبِيعْ

وَالْبَغيُ كَمْ يُنْقِصُ آجَالَهُ ... وَالْعَيْش عَجْلاَن اللَّيَالِي سَرِيعْ

صَرِيعُ هَذا الْبَغْيِ ياَ وَيْلَهُ ... يَرْثِي جَنَانِي للِشَّقِيِّ الصَّرِيْع!

الخفيف

<<  <  ج:
ص:  >  >>