إليك أويت يا غوطة الشآم. . .!
- ٣ -
ما لربوعك صامتة لا تبين. . .؟
أأحزنها خفوق المجد، وزوال النعيم. . .؟ أم شجاها تولى الصحب وفقد الحبيب. . .؟
اسمعي همسي. . . ولا تحزني. . .
لقد شهدت مواكب الملوك العظام. . . وفتحت أحضانك للمحبين والهيام. . . وسمعت أحاديث المجد يرويها آل غسان. . . ثم استقبلت الفاتحين والغزاة، وبسمت للطارئين والبداة. . . فرتعوا في المغاني، وهوموا في الرباع، ثم. . . ثم غبيتهم على حفافي نهرك، وكفنتهم بوردك وزهرك، بين العشب والنعناع. . .
إلا تحسين. . . إلا تحسين. . .
وتحتك عظام تئن، وأطلال تنام! عظام أو الملوك الغطاريف الرافلين بالحرير، الغارقين في النعيم، اللاهين في الحنايا والقصور.
وأين القصور يا غوطة الشام؟ أين أغاني الوليد وأهازيجه. . . أين سكرات يزيد وصبواته. . . أين ترانيم المجد وأغاريده؟. . .
أين. . . أين. . .؟
اقدر لتلك الدماء التي شربتها أن تصبح زهرات حمراء، ولتلك الرفات التي طويتها أن تنقلب أعاشيب خضراء؟. . .
فاضحكي يا عروسي. . .
لقد مضوا كلهم وبقيت أنت. . . وسيمضي غيرهم وتبقين:
اضحكي لعيني الحلوتين. . . أنا الربيع. . . فلقد حملت إليك النور. . . وأتيت من أجلاك من بين الغيوم. . .!
- ٤ -
أيامي قصيرة في الأرض يا عروسي. . .
تمر كومضة البرق، وبسمة الأمل، وقبلة الحبيب الراحل. . .
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.