"بِعادَ" (١) بغير صَرْفٍ، جعله اسمًا للقبيلة، قال صاحب "إنسان العين" (٢): و"أرِمَ" (٣) بفتح الألف هو العَلَمُ؛ أي: أصْحابِ العَلَمِ؛ أي: أصْحابِ أعْلَامِ هَذِهِ المَدِينةِ، وَأرَمَّ الشَّيءُ: إذا بَلِيَ، من رَمَّ العَظْمُ: إذا بَلِيَ.
وقوله: {ذَاتِ الْعِمَادِ} يعني الطِّوال، يقال: رَجُل مُعَمَّدٌ: إذا كان طويلًا، وقيل: ذات البناء والحصون والأساطين (٤).
ثم وَصَفَهُمْ، فقال: {الَّتِي لَمْ يُخْلَقْ مِثْلُهَا فِي الْبِلَادِ (٨)}؛ أي: لَمْ يُخْلَقْ مِثْلُ تلك القَبِيلةِ في الطُّولِ والقُوّةِ، وهم الذين قالوا: {مَنْ أَشَدُّ مِنَّا قُوَّةً} (٥)، {وَثَمُودَ الَّذِينَ جَابُوا الصَّخْرَ}؛ أي: قَطَعُوا وَخَرَقُوا الصَّخْرَ يعني: الحَجَرَ، واحدتها صخرة {بِالْوَادِ (٩)} يعني: بِوادِي القُرَى، فاتَّخَذُوا فيها بُيُوتًا، كما قال تعالى: {وَتَنْحِتُونَ مِنَ الْجِبَالِ بُيُوتًا فَارِهِينَ} (٦)، ومعنى {جَابُوا}؛ أي: قَطَعُوا كما ذكرنا، مأخوذ من: جُيِّبَ القَمِيصُ: إذا قُطِعَ له جَيْبٌ، والمِجْوَبُ: حَدِيد يُجابُ بِها؛ أي: يُقْطَعُ (٧).
وموضوع "ثَمُودَ" خفض عطفا على "عادٍ"، ولم ينصرف؛ لأنه اسم للقبيلة
(١) وهذه قراءة الحَسَنِ أيضًا، ينظر: البحر المحيط ٨/ ٤٦٤، الإتحاف ٢/ ٦٠٨. (٢) قاله في عين المعانِي ورقة ١٤٤/ ب. (٣) وقد قرأ بفتح الهمزة مجاها والضحاكُ وقتادةُ، ينظر: تفسير القرطبي ٢٠/ ٤٤. (٤) انتهى كلام صاحب إنسان العين، قاله في عين المعانِي ورقة ١٤٤/ ب. (٥) فصلت ١٥. (٦) الشعراء ١٤٩. (٧) ينظر: إصلاح المنطق ص ١٧٥، ٢٥٤، أدب الكاتب ص ٦٢، الكامل للمبرد ١/ ١٩٨، ٣/ ١٢٦، الاشتقاق لابن دريد ص ٣٩٦، تهذيب اللغة ١١/ ٢١٨، الصحاح ١/ ١٠٤، اللسان: جوب.
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.