قوله تعالى: {وَالَّذِينَ يَقُولُونَ رَبَّنَا اصْرِفْ عَنَّا عَذَابَ جَهَنَّمَ إِنَّ عَذَابَهَا كَانَ غَرَامًا (٦٥)}؛ أي: مَلْجَأً دائمًا لازمًا، غيرَ مُفارِقٍ مَن عُذِّبَ به من الكفار، ومنه سُمِّيَ الغَريمُ غريمًا؛ لِطَلَبِهِ حَقَّهُ وإِلْحاحِهِ على صاحبه وملازمتِهِ إِيّاهُ، ويقال: فلانٌ مُغْرَمٌ بفلان: إذا كان مُولَعًا به، لا يصبر عنه، ولا يفارقه (١)، قال الأعشى:
٥٩ - إنْ يُعاقِبْ يكُنْ غَرامًا وإنْ يُعْـ... طِ جَزِيلًا فإنَّنا لا نُبالِي (٢)
قوله تعالى: {إِنَّهَا} يعني: جهنَّم {سَاءَتْ مُسْتَقَرًّا وَمُقَامًا (٦٦)}؛ أي: بئس موضعَ قرارٍ وإقامة، من: أقام يُقيم، وإذا فُتِحت الميم فهو المجلس، من: قام يقوم، وهما نَصْبٌ على التفسير.
قوله: {وَالَّذِينَ إِذَا أَنْفَقُوا لَمْ يُسْرِفُوا وَلَمْ يَقْتُرُوا} يقال: قَتَرَ الرَّجُلُ على عياله يَقْتُرُ ويَقْتِرُ قَتْرًا، وأَقْتَرَ إقتارًا: إذا ضَيَّقَ عليهم ولم يُنفقْ إلّا قَدْرَ ما يمسك الرَّمق.
قَرأَ نافعٌ وابنُ عامر بضمِّ الياء وكسر التاء، وقَرأ أبو عَمْرو وابنُ كثير بفتح
(١) قاله الأزهري في التهذيب ٨/ ١٣١. (٢) البيت من الخفيف، للأعشى من قصيدة يمدح بها الأسودَ بنَ المنذر، ويستعطفه ليعفو عن ذبيان، ورواية ديوانه وغيره من المصادر: "فإنَّهُ لَا يُبالي". التخريج: ديوانه ص ٥٩، مجاز القرآن ١/ ٣٢٥، ٢/ ٨٠، الزاهر لابن الأنباري ١/ ٢٣٩، إعراب القرآن للنَّحاس ٤/ ٣٤١، تهذيب اللغة ٨/ ١٣١، المخصص ٤/ ٦٢، ١٢/ ٩٨، المحرر الوجيز ٥/ ٢٤٩، زاد المسير ٤/ ٣١٦، عين المعاني ورقة ٩٣/ أ، البحر المحيط ٦/ ٤٧٠، ٨/ ٢١١، اللسان: غرم، الدر المصون ٦/ ٢٦٤، اللباب في علوم الكتاب ١٨/ ٤٢٢، التاج: غرم.
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.