قوله: {أَأَتَّخِذُ مِنْ دُونِهِ آلِهَةً} يعني الأصنام، وهو استفهام إنكارٍ {إِنْ يُرِدْنِ الرَّحْمَنُ بِضُرٍّ}؛ أي: بسوءٍ ومكروهٍ {لَا تُغْنِ عَنِّي شَفَاعَتُهُمْ شَيْئًا وَلَا يُنْقِذُونِ (٢٣)} الآية؛ أي: ولا يخلصونني من ذلك المكروه، وجزم {تُغْنِ} على جواب الشرط، و {يُنْقِذُونِ} عطف عليه، أصله: ينقذونني.
قوله تعالى: {إِنْ كَانَتْ إِلَّا صَيْحَةً وَاحِدَةً} صاحَ بهم جبريلُ عليه السّلام حين كَذَّبُوا الرُّسُلَ، وقَتَلُوا حَبِيبًا النَّجّارَ مؤمنَ آل يس، صَيْحةً واحدةً ماتوا عن آخرهم، وذلك قوله: {فَإِذَا هُمْ خَامِدُونَ (٢٩)} ابتداءٌ وخبرٌ؛ أي: مَيِّتُونَ، والصَّيْحةُ توضع موضع الهَلَكةِ، يقال: صاحَ فلانٌ فِي مال فلانٍ: إذا أهْلَكَهُ (١)، ومنه قول امرئ القيس:
١٦٨ - دَعْ عَنْكَ نَهْبًا صِيحَ فِي حَجَراتِهِ... وَلَكِنْ حَدِيثًا ما حَدِيثُ الرَّواحِلِ (٢)
ومعنى "صِيحَ في حُجَراتِهِ"؛ أي: هَلَكَ وذُهِبَ به، و {صَيْحَةً} خبر "كانَ"، و {وَاحِدَةً} نعتها، ورُوِيَ عن أبِي جعفرٍ أنه قرأ: "صَيْحةٌ واحِدةٌ"
= القرآن ٢/ ٢٢٣، وينظر: البيان للأنباري ٢/ ٢٩٢، التبيان للعكبري ص ١٠٧٩. (١) ينظر: تهذيب اللغة ٥/ ١٦٦. (٢) البيت من الطويل، لامرئ القيس يمدح جاريةَ بنَ مُرِّ بنِ حنبلٍ أُخَيَّ بني ثُعَلَ، وفي أوله خَزمٌ، ويروى: "فَدَعْ"، وعليها فلا خرم فيه. اللغة: النَّهْبُ: الغنيمة وكل ما انتُهِبَ، الحَجَراتُ: جمع حَجْرةٍ وهي الناحية، يريد: دَعِ النَّهْبَ الذي نُهِبَ من نواحيك، وحدِّثْنِي حديثَ الرواحل التي ذهبتْ، ما فعلتْ؟ التخريج: ديوانه ص ٩٤، الصاحبي ص ١٨، ٧٣، اللسان: حجر، رسس، سقط، صيح، ارتشاف الضرب ص ١٧٢٩، البحر المحيط ٦/ ١٧٣، ٧/ ٢٢٧، الجنى الدانِي ص ٢٤٤، مغني اللبيب ص ٢٠٠، ٦٨٩، المقاصد النحوية ٣/ ٣٠٧، ٣٠٨، شرح شواهد المغني ص ٤٤٠، همع الهوامع ٢/ ٣٥٨، المزهر ١/ ٣٢٣، خزانة الأدب ١٠/ ١٥٩، ١١/ ١٧٨.
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.