{وَلَا تُكْرِهُوا فَتَيَاتِكُمْ عَلَى الْبِغَاءِ إِنْ أَرَدْنَ تَحَصُّنًا} (١)، قال الجِبْلي (٢): "يعني إِذْ أَرَدْنَ، وليس معناه الشرطَ؛ لأنه لا يجوز إكراهُهنَّ على الزِّنا إن لم يُرِدْن تحصُّنًا، نظيرُها قولُه تعالى: {وَذَرُوا مَا بَقِيَ مِنَ الرِّبَا إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ} (٣)، يعني: إِذْ كُنْتُمْ، وقولُه تعالى: {وَأَنْتُمُ الْأَعْلَوْنَ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ} (٤)؛ أي: إِذْ كُنْتُم، وقولُه تعالى: {لَتَدْخُلُنَّ الْمَسْجِدَ الْحَرَامَ إِنْ شَاءَ اللَّهُ آمِنِينَ} (٥)؛ أي: إِذْ شاءَ اللَّهُ".
٢ - اختار قولَ الكوفيِّين في أنّ الاسم بعدَ "لولا" مرفوعٌ بفعل مضمَر، ذَكَرَ ذلك في قوله تعالى: {وَيَسْتَعْجِلُونَكَ بِالْعَذَابِ وَلَوْلَا أَجَلٌ مُسَمًّى} (٦)، فقال (٧): "رُفِعَ بإضمار فعل تقديرُه: ولولا ثَبَتَ أَجَلٌ مسمَّى لِعَذابِهِم"، وفي قوله تعالى: {وَلَقَدْ آتَيْنَا مُوسَى الْكِتَابَ فَاخْتُلِفَ فِيهِ وَلَوْلَا كَلِمَةٌ سَبَقَتْ} (٨)، قال (٩): "و" {كَلِمَةٌ}: رُفع بفعلٍ مضمَر تقديره: ولولا ثَبَتَتْ كلمةٌ سَبَقت من ربِّك".
ولكنه في قوله تعالى: {وَلَوْلَا رِجَالٌ مُؤْمِنُونَ} (١٠) أجاز قولَ البَصْريِّين والكوفيِّين معًا، فقال (١١): "رُفع إمّا بالابتداء وإمّا بفعلٍ مضمَر تقديره: ولولا ثَبَتَ رجالٌ مؤمنون".
(١) النور ٣٣. (٢) البستان ١/ ٣٢٩. (٣) البقرة ٢٧٨. (٤) آل عمران ١٣٩. (٥) الفتح ٢٧. (٦) العنكبوت ٥٣. (٧) البستان ٢/ ٢٠. (٨) فصلت ٤٥. (٩) البستان ٢/ ٤١٨. (١٠) الفتح ٢٥. (١١) البستان ٣/ ١٠٢.
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.