ومذهب المالكية في تخيير غير المدخول بها (١)، ورواية للمالكية إذا خير المدخول بها فاختارت أقل من ثلاث (٢).
الدليل الأول: قوله تعالى: ﴿يَاأَيُّهَا النَّبِيُّ قُلْ لِأَزْوَاجِكَ إِنْ كُنْتُنَّ تُرِدْنَ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا وَزِينَتَهَا فَتَعَالَيْنَ أُمَتِّعْكُنَّ وَأُسَرِّحْكُنَّ سَرَاحًا جَمِيلًا﴾ [الأحزاب: ٢٨].
وجه الاستدلال: أمر الله تعالى نبيه ﷺ بتخيير نسائه بين اختيار الفراق والبقاء على النكاح، ولو لم تقع الفرقة به لم يكن للأمر بالتخيير معنى (٣).
الرد: نص الله تعالى على إن أردن الدنيا، طلقهنَّ النبي ﷺ حينئذ من قبل نفسه مختارًا للطلاق، لا أنَّهن طوالق بنفس اختيارهن الدنيا فهو عِدة بالطلاق (٤).
الجواب: فوض إليهن سبب الفراق وهو اختيار الدنيا جاز أن يفوض إليهن المسبب الذي هو الفراق (٥).
الرد: ليس الكلام في حكم التخيير فلم يختلف فيه الصحابة ﵃ إنَّما الخلاف في نوع فرقة التخيير.
الدليل الثاني: عن عائشة ﵂ قالت: خَيَّرَنَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَاخْتَرْنَاهُ فَلَمْ يَعُدَّهُ طَلَاقًا» (٦).
وجه الاستدلال: اختيار نسائه له يدل على أنَّه يوجب اختيار التفريق والبقاء على النكاح (٧).
(١) انظر: التفريع (٢/ ٢٩)، والمعونة (١/ ٥٩٦)، والكافي ص: (٢٧٣)، والمقدمات (١/ ٣١٤).(٢) انظر: التبصرة (٦/ ٢٧٠٥)، ومناهج التحصيل (٥/ ٨)، والتوضيح (٤/ ١٥١، ١٥٣)، والفروق للقرافي (٣/ ١٧٥)، وإكمال المعلم (٥/ ٣١)، والمفهم (٤/ ٢٥٨).(٣) انظر: بدائع الصنائع (٣/ ١١٨)، ومغني المحتاج (٣/ ٣٤٨).(٤) انظر: المحلى (١٠/ ١٢٣)، ومعرفة السنن والآثار (٥/ ٤٨٤)، والمقدمات (١/ ٣١١)، وزاد المعاد (٥/ ٢٨٦)، وفتح القدير (٣/ ٤١٥).(٥) انظر: مغني المحتاج (٣/ ٣٤٨).(٦) رواه البخاري (٥٢٦٤)، ومسلم (١٤٧٧).(٧) انظر: بدائع الصنائع (٣/ ١١٨).
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.